عنابة تقرأ ماضيها

الدكتور بورمضان يكشف خفايا الحقبة الاستعمارية

الدكتور بورمضان يكشف خفايا الحقبة الاستعمارية
  • 56
سميرة عوام سميرة عوام

احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "بركات سليمان" لولاية عنابة، أوّل أمس، فعاليات العدد التاسع والخمسين من "منتدى الكتاب" الذي خُصّص لتسليط الضوء على الذاكرة التاريخية لمدينة "بونة" العريقة، من خلال استضافة الكاتب الدكتور عبد القادر بورمضان، لتقديم ومناقشة مؤلَّفه الجديد "تاريخ مدينة عنابة وأحوازها إبان الاحتلال الفرنسي 1830 - 1900"، في مبادرة ثقافية، تسعى إلى إرساء التقاليد الفكرية، ومواصلة البحث في الذاكرة الوطنية.

​وأدارت هذا اللقاء الفكري حسينة بوشيخ، التي افتتحت الجلسة بتقديم قراءة نقدية وتاريخية مستفيضة للمصنف، مبرزة الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا الإصدار الجديد في توثيق حقبة مفصلية من تاريخ المنطقة الشرقية للبلاد. ويندرج هذا المؤلَّف ضمن الجهود البحثية الأكاديمية الجادة، الرامية إلى إبراز الحقائق التاريخية لمدينة عنابة. ويغطي سبعة عقود كاملة من المقاومة الباسلة، والصمود القويّ في وجه السياسات الاستعمارية الفرنسية الغاشمة.

​واستعرض الدكتور بورمضان في حديثه الأبعاد الاستراتيجية، والسياسية والاجتماعية التي ميّزت عنابة خلال القرن التاسع عشر، مسلّطا الضوء على التحوّلات البنيوية العميقة التي طرأت على نسيج المدينة نتيجة سياسات مصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي الممنهج. كما ركّز على إبراز الروح النضالية العالية لساكني المنطقة، موضّحا كيف شكّلت عنابة جبهة صمود منيعة، أفشلت الكثير من مخطّطات المحتل التوسّعية. واستند في رصده التاريخي إلى شهادات حية، ومصادر أرشيفية تعيد الاعتبار للمقاربة الوطنية في كتابة التاريخ الجزائري بعيدا عن الرؤية الكولونيالية المزيّفة.

​وشكلّت مناقشة الكتاب فرصة معرفية ثمينة لتبادل الرؤى، وتعميق النقاش حول آليات حماية الذاكرة الوطنية، ونقلها للأجيال الصاعدة، مع التأكيد الجماعي على أنّ إعادة قراءة تاريخ عنابة تساهم بشكل مباشر، في فهم أدوات الهيمنة الاستعمارية، ومواجهتها بالوعي التاريخي المعاصر، ليبقى هذا المؤلَّف مرجعا أساسيا يثري الخزانة الثقافية والتاريخية الجزائرية، ويفتح آفاقا بحثية جديدة أمام الطلبة والمهتمين بمعرفة خلفيات المقاومة الشعبية الجزائرية، والتعمّق فيها، وتخليد محطاتها المجيدة.