المكتبة الوطنية تحتفي بيوم المخطوط العربي
الدعوة لاستعمال أجود التقنيات للحفظ والبحث
- 162
لطيفة داريب
أجمع المشاركون في الندوة العلمية الموسومة بـ"رقمنة المخطوط.. تقنيات الحفظ ووسائل البحث"، التي نظمتها المكتبة الوطنية، أول أمس، احتفاء بيوم المخطوط العربي، على ضرورة استعمال أجود وأرقى وأفضل التقنيات لحفظ المخطوط، لأنه يعتبر ذاكرة الأمة، وجزءا هاما من تراثها.
انطلقت الندوة بكلمة المدير العام للمكتبة الوطنية، البروفسور منير بهادي، قال فيها إن هذه الفعالية تُنظم في إطار الاحتفاء باليوم العربي، مشيرا إلى اهتمام وزارة الثقافة والفنون بجرد المخطوطات التي تزخر بها الجزائر، ورقمنتها لحفظها وإتاحتها، مطالبا بضرورة التحكم في التقنيات وتوظيفها، خدمة للمخطوط الذي يعتبر تراثا للأمة وذاكرتها. بعدها مباشرة، قدم الأستاذ فيصل طاجين مداخلة موسومة بـ"تطبيق التقنيات الرقمية في المخطوط"، تحدث فيها عن بعض الوسائل التقنية المستعملة في حفظ المخطوط وهي، الأدوات والآلات الالكترونية الرقمية والإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، ذكر الأستاذ مجموعة من الأدوات والآلات الرقمية، وهي آلات التصوير عالية الدقة وآلات المسح المخصصة للمخطوط، وكذا الحواسيب العملاقة والمعالجات الخاصة، علاوة على أدوات تخزين المعلومات ومحولات الشبكة وشبكات الاتصالات الرقمية. وعدد أيضا الأدوات الخاصة بالإعلام الآلي، التي تعنى بمهمة حفظ المخطوط وأخرى متعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي تضم بيانات ضخمة وأجهزة الحاسوب العملاقة، وأدوات رياضية وخوارزميات.
ودعا الأستاذ، إلى ضرورة استخدام أدق التقنيات لحفظ المخطوط، تماشيا مع تطور التكنولوجيا، مضيفا أن استعمال الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، يتطلب تزويده بالبيانات الضخمة، ومواكبة هذه الفعلة من حيث تصحيح الأخطاء، التي يمكن أن يقع فيها الذكاء الاصطناعي، إلى غاية الوصول إلى المعلومات الصحيحة.
المداخلة الثانية للندوة، من توقيع الأستاذتين وهيبة خليل ولطيفة حمصي، بعنوان "رقمنة رصيد مخطوط المكتبة الوطنية الجزائرية، البطاقات الفهرسية، الأختام والتملكات"، تحدثتا فيها عن مشروعهما في إنشاء البطاقات الفهرسية الخاصة بمخطوطات المكتبة، في إطار التعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وذكرت المتدخلتان، أهمية هذه العملية في الحفاظ على التراث، من خلال حماية المخطوطات النادرة من التلف والضياع والتآكل مع مرور الزمن، وكذا إتاحة المخطوطات للباحثين حول العالم دون قيود جغرافية أو لوجيستية، بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد في البحث اليدوي عن المعلومات في المكتبات، وإنشاء فهارس رقمية متكاملة تربط بين المخطوطات والمعلومات ذات الصلة.
أما عن خطوات إتمام عملية رقمنة البطاقات الفهرسية، فتتم ابتداء من جمع البطاقات الفهرسية الورقية للمخطوطات، ثم التأكد من دقة المعلومات وتوحيد المصطلحات والمعايير المستخدمة، في حين تتم عملية الرقمنة، من خلال مسح البطاقات صوتيا بجودة عالية، واستخدام تقنيات عالية أيضا، لتحويل الصور إلى نصوص قابلة للتحرير، ومن ثم إدخال البيانات في نظام معين.
بالمقابل، تطرقت الأستاذتان إلى موضوع مستقبل رقمنة المخطوطات باستعمال أوفر للذكاء الاصطناعي، لتحسين عملية الفهرسة والقيام بالبحث التلقائي، وتطوير المنصات التفاعلية التي تتيح للمستخدمين التعليق والمساهمة في تحسين البيانات، بالإضافة إلى زيادة التعاون، لإنشاء فهارس رقمية عالية الجودة. وتم التأكيد بهذه المناسبة، على أن رقمنة البطاقات الفهرسية وإنشاء قواعد بيانات ليست مجرد عملية تقنية، بل هي استثمار في مستقبل المعرفة والحفاظ على إرثنا للأجيال القادمة.
أما الأستاذة فطومة بن يحي، فتساءلت في محاضرتها المعنونة بـ"التصوير الرقمي للمخطوطات بين الماسحات الضوئية المحمولة والماسحات الاحترافية" عن الهدف من تصوير المخطوط، هل لإتاحته؟ لحفظه؟ أم لإجراء بحث حوله؟. وتطرقت إلى التطور الحاصل في الآلات المصاحبة لعملية رقمنة المخطوط، والتي كشفت عن خبايا كثيرة، مثل اكتشاف خمسة بالمئة من خبايا لفائف هيركولانيوم بإيطاليا، من خلال استعمال الذكاء الاصطناعي، وهذا بعد 200 عام من الأسرار المحيطة بها.
وقدمت بن يحي مقارنة بين ماسحات التراث الحديثة وعالية الجودة والماسحات المحمولة، حيث نوهت بعمل الأولى الدقيق الذي يظهر أدق التفاصيل، علاوة على سرعته في المعالجة وتصحيحه التلقائي للصورة، بينما تستعمل الماسحات المحمولة في الاستخدام اليومي. واختتمت الندوة، بمداخلة البروفيسور بهادي حول موضوع "الذاكرة العالمة"، فقال إن الذكاء الاصطناعي كشف انتحال الكثير من النصوص والعلوم العربية من طرف الثقافة الغربية، حينما تمت ترجمتها ما بين القرنين 12 و16، وهو ما يمكن أن يحدث لنا حاليا، إذا لم نعتمد على التكنولوجيا الحديثة في حفظها. مضيفا أنه يجب أن نتعامل مع طرق تواصل اجتماعية ومدنية وحضارية وبيداغوجية لحفظ الحرف وكل ما هو مدون به، حتى يهتم الجيل الحالي والمستقبلي بمعارفنا المتعددة.
ونوه بهادي بقدرة البعض في حفظ أرصدة من المخطوطات، وهو ما يدل على الاهتمام بالهوية الثقافية والذاكرة، ليطالب بأن يكون التعامل مع المخطوط تقنيا وثقافيا هوياتيا في آن واحد، ومن ثم أعلن عن تنظيم وزارة الثقافة والفنون يومي 17 و18 ماي لملتقى دولي حول المخطوط.