عناية الجزائريين بالسنة النبوية في صلب ملتقى وطني بقسنطينة
الدعوة لإحياء التراث الحديثي وكشف المخطوطات
- 204
ح. شبيلة
أكد المشاركون في الملتقى الوطني حول “عناية الجزائريين بصحيح الإمام مسلم بن الحجاج وباقي كتب السنة النبوية: التاريخ، الامتداد، الآفاق”، الذي احتضنته جامعة “الأمير عبد القادر” للعلوم الإسلامية بقسنطينة، مؤخرا، على أهمية إحياء التراث الحديثي الوطني، وإبراز جهود العلماء الجزائريين في خدمة السنة النبوية، داعين إلى ضرورة تكثيف البحث العلمي، للكشف عن الكنوز المخطوطة واستثمارها بما يخدم الهوية الدينية والثقافية للجزائر.
شدد المتدخلون خلال هذا اللقاء العلمي، الذي يندرج ضمن مشروع بحث يُعنى بجهود علماء الغرب الإسلامي في خدمة “الموطأ” و«الصحيحين” رواية ودراية، على أن العناية بصحيح الإمام مسلم وباقي كتب السنة، لم تكن مجرد اهتمام عابر، بل شكلت ركيزة أساسية في بناء المرجعية الدينية السنية، وأسهمت في تأصيل الفقه والتشريع وصياغة معالم الاعتقاد والسلوك في المجتمع.
واعتبر المشاركون من أساتذة الفقه والشريعة وباحثين في التراث من عديد الجامعات، أن التراث العلمي الذي خلفه علماء الجزائر في هذا المجال، يُعد ثروة معرفية كبيرة، امتدت آثارها إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامي، غير أن جزءًا كبيرًا منه لا يزال حبيس خزائن المخطوطات، ما يستدعي، حسبهم، جهودًا علمية جادة لجمعه وتحقيقه ودراسته دراسة منهجية، تكشف قيمته العلمية وتبرز إسهاماته الحضارية. في هذا السياق، طرح الملتقى جملة من الإشكالات العلمية المحورية، تمحورت حول مظاهر عناية الجزائريين بصحيح الإمام مسلم، وباقي كتب السنة النبوية قديمًا وحديثًا، ومدى قيمتها العلمية، إضافة إلى سبل استثمار هذا الرصيد المعرفي والنهوض به في ظل التحولات المعاصرة.
كما دعا المشاركون إلى ضرورة التعريف بالتراث الحديثي الجزائري، سواء من خلال تتبع الأسانيد العلمية أو دراسة المؤلفات المخطوطة والمطبوعة، إلى جانب إبراز الدور الذي تضطلع به الدراسات الأكاديمية في خدمة السنة النبوية والدفاع عنها، وفتح آفاق جديدة للبحث في هذا المجال الحيوي. ولم يغفل الملتقى، التأكيد على أهمية تضافر الجهود الرسمية وغير الرسمية للعناية بهذا التراث، من خلال دعم المشاريع البحثية وتشجيع المبادرات العلمية، التي تساهم في إعادة الاعتبار لجهود العلماء الجزائريين، بما يعزز مكانة الجزائر العلمية، ويكرس حضورها في خدمة السنة النبوية عبر مختلف العصور.
من جهته، أبرز الدكتور كمال لحمر إسهامات العائلات الجزائرية ذات الأصول الأندلسية، والمنحدرة من نسل الأنصار في خدمة الحديث النبوي، مؤكدًا دورها العلمي في نشره عبر التدريس والتأليف والرواية بعد استقرارها ببلاد المغرب. كما ركز على عنايتهم الخاصة بصحيح الإمام مسلم، من خلال شرحه وتداوله بالسند والاهتمام بمتونه، إلى جانب ما خلفوه من مؤلفات ومنظومات علمية، ما يعكس ثراء التراث الحديثي الجزائري ويدعو إلى مزيد من البحث لإحيائه.