عنابة
الحكواتية زهرة الفل بومزير تحيي تراث الحكاية
- 65
سميرة عوام
قدّمت، أول أمس، الحكواتية الأستاذة زهرة الفل بومزير، بدار الثقافة محمد بوضياف بولاية عنابة، ورشة متميزة، كشفت من خلالها عن الأثر العميق لفن الحكاية الشفوية في تنمية مخيلة الناشئة، وإحياء الذاكرة الشعبية. وتجسد هذه المبادرة التي تأتي ضمن فعاليات برنامج "صيفنا إبداع"، فرصة مميزة لربط الأطفال بجذورهم الثقافية، وتنمية شغفهم بالعوالم القصصية، وتوسيع مداركهم الفكرية.
وتكتسي العودة إلى فن الحكواتي، حسب مديرية الثقافة والفنون بعنابة، أهمية كبيرة في زمن طغيان الشاشات والوسائل الحديثة، إذ تتيح للأطفال مساحة حقيقية للتفاعل، وتنشيط الخيال بعيدًا عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية. فالحكاية ليست مجرد تسلية عابرة، بل أداة تربوية وثقافية، قادرة على غرس القيم النبيلة، كالشجاعة والكرم والصبر في نفوس الناشئة، بأسلوب مشوق، ومبسط. ومن خلال هذه الورشات الإبداعية يجد الطفل نفسه مسافرًا بين تفاصيل السرد وأصوات الشخصيات، بما يسهم في توسيع آفاقه الفكرية، وتعزيز مهارات الاستماع والتعبير لديه.
إن الجمع بين المتعة والخيال وحب الحكاية يصنع بيئة خصبة للاكتشاف، حيث يتألق الصغار في التعبير عن أنفسهم، وتخيُّل عوالم جديدة تثري حصيلتهم اللغوية والشعورية، وتمنحهم طاقة إيجابية ملهمة. كما تشكل هذه النشاطات المتميزة بدار الثقافة فضاءً إبداعيا وتنويريا، يثبت أن الفنون الشعبية والتراثية لا تفقد بريقها متى وجدت الأيدي المبدعة التي تعيد تقديمها بأسلوب معاصر وقريب من عقول الأطفال.
ويظل الاستثمار في ثقافة الطفل حجر الأساس لبناء جيل واعٍ بأدوات الإبداع، متمسك بهويته الوطنية، ومنفتح على كل ما هو جميل وهادف. ومن خلال صوتها الدافئ وحضورها المحبب، تفتح الحكواتية أمام الأطفال أبوابًا واسعة من الأحلام. وتجعل من التراث الحكائي جسرًا يصل الماضي بالحاضر. فكل قصة تحمل بين كلماتها حكمة صغيرة، تسهم في بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته اللغوية والتعبيرية.
وتحرص دار الثقافة على توفير مثل هذه المساحات الممتعة للأطفال خلال العطلة الصيفية؛ حتى يستغلوا أوقات فراغهم في ما هو مفيد، وممتع. وقد عكس التفاعل الكبير الذي شهدته القاعة والابتسامات التي ارتسمت على وجوه الصغار، نجاحَ هذه الفعالية الجميلة. كما أكد رغبة العائلات في استمرار مثل هذه الورشات الهادفة، التي تجمع أفراد الأسرة، وتساهم في إحياء التراث.
لتشجيع المطالعة بعنابة
"القراءة صانعة العظماء" تجمع عشاق الكتاب
نظمت دار الثقافة محمد بوضياف بعنابة بالتنسيق مع مجموعة "نقرأ لنرتقي"، أول أمس، نشاطًا ثقافيًا تحت عنوان "القراءة صانعة العظماء"، بحضور جمع من المهتمين بالشأن الثقافي ومحبي المطالعة. وجاء هذا النشاط بهدف تشجيع القراءة، وترسيخها كعادة يومية لدى مختلف أفراد المجتمع بالنظر إلى أهميتها الكبيرة في تنمية الفكر، وبناء الإنسان، وتوسيع مداركه. كما شكّل اللقاء فرصة لتبادل الأفكار والحديث عن دور الكتاب في فتح آفاق جديدة أمام المعرفة والتعلم الذاتي.
ويساهم تنظيم مثل هذه المبادرات الثقافية البسيطة والهادفة في تنشيط الحركة الثقافية، وجمع محبي المطالعة والكتاب في فضاء واحد. وتطرق المشاركون خلال هذا اللقاء للدور الكبير الذي تؤديه القراءة في بناء شخصية الفرد، وتطوير قدراته الفكرية؛ فالكتاب يُعد سندًا أساسيا لكل من يطمح للنجاح والتفوق، سواء كان كاتبًا أو مفكرًا أو موظفًا، أو عاملًا في أي مجال من مجالات الحياة.
وأكد المشاركون أن القراءة ليست مجرد وسيلة لقضاء الوقت أو تسلية عابرة، بل هي وسيلة عملية، تساعد الإنسان على فهم العالم من حوله، وتنمي قدرته على التفكير السليم، والتعامل مع مختلف المشكلات اليومية بوعي ومرونة. كما قدّم الحاضرون أمثلة عن شخصيات نجحت في حياتها، وحققت أهدافها بفضل شغفها بالكتاب، وحرصها على التعلم المستمر.
وأكدت هذه الفعالية أن نشر ثقافة القراءة يمثل أساسًا متينًا لبناء مجتمع متعلم وواعٍ؛ فالشعوب التي تقرأ وتتعلّم تكون أكثر قدرة على التطور، والابتكار، وتحسين مستوى معيشتها. ولبلوغ هذا الهدف شدد المشاركون على ضرورة العمل على تقريب الكتاب من الأطفال والشباب، وتسهيل الوصول إليه في البيوت والمكتبات والمدارس والمراكز الثقافية؛ حتى تصبح المطالعة جزءًا طبيعيا، وعادة راسخة في حياتنا اليومية. وفي ختام اللقاء شدد الحاضرون على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه النشاطات واللقاءات التي تشجع أفراد المجتمع على العودة إلى الكتاب والقراءة، مؤكدين أن الاهتمام بالعقل والمعرفة يظل الطريق الأفضل لبناء مستقبل مشرق، والمساهمة في تطوير المجتمع، والارتقاء به نحو الأفضل.