واقع الثقافة بالبليدة على طاولة المكاشفة
الجمعيات تكسر الصمت وتطرح انشغالاتها
- 117
لطيفة داريب
الحصول على الدعم المالي والمعنوي، توفير مقرات وفضاءات لتنظيم وعرض الأنشطة الثقافية وكذا تنظيم مهرجانات متنوّعة، هي أهم المطالب التي قدّمتها الجمعيات الثقافية البليدية أوّل أمس، أمام مديرة الثقافة والفنون لولاية البليدة سمية حشيفة، خلال النشاط الأوّل لفوروم الثقافة والفنون بمدينة الورود.
استهلّت مديرة الثقافة والفنون سمية حشيفة التي باشرت مهامها حديثًا، لقاءها بالجمعيات الثقافية وفناني وكتّاب الولاية، بجلسة تشاورية، أكّدت من خلالها قناعتها بأنّ النهوض بالقطاع الثقافي لا يمكن أن يتحقّق دون التعرّف عن قرب، على الفاعلين فيه، والاستماع إلى انشغالاتهم. ووصفت اللقاء بالمهم، باعتباره خطوة أولى تسبق إعداد استراتيجية شاملة لتسيير قطاع الثقافة بالبليدة، وفرصة لشرح آليات الاستفادة من الدعم، سواء على المستوى المحلي أو المركزي.
وبالمناسبة، قال النشطاء الثقافيون إنّ الاستماع إلى انشغالاتهم أمر غير معتاد بالبليدة، مغتنمين الفرصة لعرض مطالبهم أمام المديرة، والبداية بجمعية "المطربية" ، التي تحدّث رئيسها عن مشكلة المحاباة في دعم الجمعيات. أما "الجنادية" فاشتكى رئيسها من انعدام الدعم المالي؛ حيث يتم في كلّ مرة رفض ملف الجمعية للحصول على الدعم المالي، فيما تحدّث عضو جمعية "ديار الأندلس" عن غياب الدعم المعنوي، وكذا عن مشكلة تأجير قاعة المسرح البلدي "محمد توري" للجمعيات؛ إذ دفعت محافظة مهرجان العروبي الذي هو عضو فيها، مبلغ 100 ألف دينار لليوم الواحد لكراء القاعة.
وتدخّل عضو في "مقام الفن" في اللقاء ليطرح انشغاله المتمثل في التهديد الذي يتعرض له حينما يتحدث بحرية عن وضع الثقافة في البليدة، مثل الطرد من مقر الجمعية، والإقصاء من المشاركة في الفعاليات الثقافية. أما رئيس جمعية "ورشة الفنون" المتخصّصة في الماريونات، فدعا إلى تطبيق مديرية الثقافة والفنون لدفتر مهامها، ليؤكّد يأسه من واقع الثقافة في البليدة.
وتَواصل عرض المطالب، حيث دعا مسؤول اللجنة الثقافية للمنظمة الكشفية بالأربعاء، لعودة نشاط المنظّمة، الذي توقّف لأسباب غير موضوعية، وإحياء الواقع الثقافي بشرق البليدة الذي يعاني من ركود كبير، بينما طالبت جمعيات أخرى بتوفير مقرات لها؛ مثل جمعية "الأبيض والأسود" التي يضع صاحبها عتاده بالبيت. كما تطرّق فنان خريج المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري، لغياب مسرح جهوي بالبليدة، بينما تحدّث رئيس جمعية بوفاريك عن غياب تام للمكتبات بالمنطقة.
أما جمعية "سراج" الثقافية بمنطقة الشبلي، فتحسّر مسؤولها على احتكار بعض الأسماء المشاركة في الأسابيع الثقافية. ومن جهتها، استمعت مديرة الثقافة والفنون سمية حشيفة إلى انشغالات الجمعيات، التي دعتها لتقديم مشاريعها للمديرية، مؤكّدة دراستها بتمعّن، وتقديم الدعم للجادة منها دون أدنى محاباة. وأضافت أنّها ستهتم بالتكوين في المديرية؛ كي يكون هناك استقبال أفضل، ومعالجة أعمق لملفات الجمعيات.
وقالت المديرة إنّ الموسيقى هي الفن رقم واحد في البليدة، لتطالب بمكانة أوفر لبقية الفنون والثقافات. أما بالنسبة للمهرجانات فقد احتفظت البليدة بمهرجان واحد في فن العروبي، مع السعي لفتح المجال لتنظيم مهرجانات أخرى، وجعل مهرجان العروبي فعالية وطنية. أما عن غياب الفضاءات الثقافية مثل قصر الثقافة ودار الثقافة ومسرح جهوي ومدارس فنية عمومية، فقالت حشيفة إنّ البليدة استفادت من مشاريع ثقافية بأغلفة مالية. لكن بطء تطبيقها على أرض الواقع أدخلها خانة التجميد.
كما حثت المتحدّثة على إنشاء جمعيات أدبية وفكرية، كاشفة في السياق نفسه، عن قرب حصول البليدة على مجموعة معتبرة من الكتب من طرف المكتبة الوطنية، وتحديدا بلديات مفتاح، وحمام ملوان، والشبلي، وواد جر وموزاية، مع إمكانية تمديد هذه الفعلة في بلديات أخرى، كاشفة عن إمكانية إحداث فروع للجوق الموسيقي للفرقة النحاسية الكائنة بموزاية في بلديات بالبليدة، وتجديد الاتفاقية مع الفرقة الكشفية وحلّ مشاكلها، وكذا المحافظة، وتثمين التراث الثقافي البليدي.