سفير كوت ديفوار السابق ألفونس فوهو صاحي لـ"المساء":
الجزائر تجعلني فخورا بكوني إفريقيا
- 268
لطيفة داريب
أكد سفير دولة كوت ديفوار السابق بالجزائر، السيد ألفونس فوهو صاحي، في حديثه لـ"المساء"، على هامش بيعه بالتوقيع، لكتابه الجديد الموسوم بـ"الجزائر في نهاية طريقي" (سيلا 2026)، أن الجزائر كانت مكة للثوار، وهي اليوم، مكة لأمور كثيرة من منظور تنمية القارة. وأضاف أنه لم يكن من الممكن أن يغادر منصبه بعد ست سنوات ونصف السنة، قضاها في الجزائر من دون ترك أثر، وصرح "الجزائر تجعلني فخورا بكوني إفريقيا".
❊ صدر لكم كتاب "الجزائر في نهاية طريقي" عن دار النشر "داليمان".. لماذا الجزائر؟
❊ هذا الكتاب هو في المقام الأول شهادة. إنه شهادة على لقاء، يقع في إطار إقامة قضيتها في الجزائر، حيث كنت سفيراً لكوت ديفوار لمدة ست سنوات ونصف السنة. لكنها ليست شهادة مهنية فحسب. لو كانت شهادة مهنية لكان هذا الكتاب بمثابة مذكرات دبلوماسية. بل هو، قبل كل شيء، شهادة إنسانية. لأنه، بعيدا عن وظيفتي، فإن أكثر ما أثار إعجابي في هذا البلد، هو الرابطة التي نُسجت بيني وبين الناس.
❊ رابطة بين الناس وبينكم، كيف ذلك؟
❊ نعم، بين الناس وبيني، لكن بمفهوم أوسع، أي ليس فقط الأشخاص الذين نلتقيهم في الحياة اليومية، بل في المقام الأول المؤسسات، وكيفية سير شؤون البلد، وعلاقته بسيادته، وعلاقته بتاريخه. هذا هو كل ما اكتشفته. لهذا السبب كتبت هذا الكتاب، لأترك أثرا، ولأشهد الآن، وربما بالتأكيد للمستقبل.
❊ ما الذي يتضمنه كتابكم؟
❊ هناك ثلاثة محاور في الكتاب، إن جاز القول. المحور الأول يتعلق بالبلد نفسه، فالجزائر بلد قاري، وما يلفت الانتباه هو أنها، رغم اتساع مساحتها، تمكنت من تطبيق مفهوم شامل للتنمية، أي تنمية تأخذ في الاعتبار في آنٍ واحد، الأبعاد الجغرافية والتاريخية والإنسانية والاجتماعية وما إلى ذلك. فعندما يتحدث الناس عن "إفريقيا" بشكل عام، يتبادر إلى أذهاننا بلدان أو دول لا تستطيع الوصول إلى كل مكان، ولا تستطيع السيطرة على أراضيها. هناك مناطق لا تصلها الكهرباء. باختصار، هناك عجز لدى العديد من الدول الإفريقية عن تغطية أراضيها وتلبية احتياجاتها من المعدات.
أما الجزائر، فهي تختلف عن غيرها. الجزائر تُحدث فرقاً. قلتُ عند خروجي من الجلسة مع الرئيس السيد تبون، الذي شرفني بلقائه، وهذا خلال ختام مهمتي في جوان الماضي، إذن قلتُ للصحافة، إن الجزائر تجعلني فخوراً بكوني إفريقيا. وقد أُتيحت لي الفرصة، وهذه هي النقطة الثانية، للتعبير عن هذا الفخر، لأتحدث أولاً عن الثقل الدبلوماسي للجزائر. لقد حظيت بفرصة رؤية الحضور الجزائري على الساحة الدولية في مناسبتين: انتخاب الجزائر عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أثناء وجودي هنا، وانتخاب الجزائر في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، أثناء وجودي هنا أيضاً. فكتابي هذا لا يكتفي بعرض البلد نفسه ومرافقه وتطوره فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على مكانته على الساحة الدولية.
أما النقطة الثالثة، فهي عن العلاقة بين الجزائر وكوت ديفوار. الأمر غريب، لكن على الرغم من أن الجزائريين في حياتهم اليومية لا يعرفون كوت ديفوار جيدا، فإن المؤسسات والسلطات والتاريخ تُظهر أن هناك روابط عميقة جدا بين بلدي كوت ديفوار، والجزائر، وهذا منذ القدم، وهو ما أشهد عليه في المقام الأول، أي أشهد على عمق الروابط بين البلدين. فمنذ عهد فرحات عباس والهواري بومدين وأحمد بن بلة، إلى جانب مناضلين آخرين، ما يزال النضال التحرري الجزائري نفسه على مستوى القارة الإفريقية، هذا هو كل ما أردت أن أشهد عليه. فقد كان يُقال في ذلك الوقت، إن الجزائر هي مكة الثورات، وأقول إن الجزائر لا تزال حتى اليوم، مكة، لأمور كثيرة من منظور تنمية القارة.
❊ هل كان من المهم بالنسبة لكم تعريف الجزائريين بكوت ديفوار؟
❊ جل، لكنها لم تكن مجرد مهمتي فحسب، بل أصبحت واجباً علي. فقد أدركتُ، وفق كل ما ذكرته سابقاً في الحوار، أنه علي أن أتجاوز حدود مهمتي. فقد كان يمكن أن أقول لنفسي "لقد انتهت مهمتي، سأرحل"، ثم لا أكتب شيئاً. لكن من خلال كتابة هذا الكتاب، بينت أنه من الممكن التعريف بالبلدين من الجانبين بشكل أفضل، وتستحق هذه المهمة أن تُنفَذ يوميا. وبالمقابل، لم أزر كل أنحاء الجزائر، لكنني أروي في هذا الكتاب، ما اكتشفته في الأماكن التي زرتها.