الفنان عمر بن زين ينحت موهبته بالتكوين
الثقة والخطوة الثابتة مفتاحا الوصول
- 586
❊مريم.ن
يسير الفنان عمر بن زين بخطوات ثابتة في طريق مشواره الفني، مفضّلا اكتساب المزيد من الخبرة والعمل في هدوء بعيدا عن الأضواء؛ كي يبدع بأسلوبه الخاص ويقدم الإضافة. يركن هذا الفنان في مكان يختاره، ليطلق العنان لخياله وأنامله، لتنساب بالفطرة في عمل فني راق بألوانه وبمضمونه.
يشتغل عمر منذ خمس سنوات، وقد اكتسب خبرة كان دافعها الموهبة والإصرار على النجاح. وفي حديثه إلـى "المساء" أكد الفنان أنه اختص في الزخرفة، علما أنه تكوّن في مجال السيراميك وتحصّل على شهادة، ثم توالت التربصات؛ منها تربصه في ورشة بعين النعجة وبالمركز الثقافي بحسين داي.
يشيد هذا الفنان بعائلة مصباحي التي أخذت بيده في مجال التكوين، وكان منهم الأخوة مصباحي وكذا والدهم المجاهد المعروف الراحل عمي محمد. هذا الأخير الذي لم يبخل على عمر بالنصائح وتكفّل بتكوينه؛ يقول المتحدث: "من ضمن ما كان عمي محمد يوصيني به كقاعدة في مساري الفني، أن على الفنان أن لا يندهش كثيرا لأعمال غيره من الفنانين المحترفين، كي لا يحقر من أعماله ويفشل بعدما يدخل في مقارنة مع غيره لا جدوى منها. وإذا ما ظهر التقليد الأعمى للغير بدافع النقص فإنك لن تصل إلى شيء فتنطفئ، "لذلك عليك يا عمر أن تبني أولا ثقتك في إمكانياتك وموهبتك، وكذلك الحال إذا ما احتقرت غيرك من الفنانين فقد يتجاوزك (يفوتك) بفنه".
يواصل عمر الحديث عن معلمه الذي كان يعطيه أعمالا ذات الحجم الكبير كي يقحمه في صميم العمل الفني، ولكي ينزع عنه الخوف والدهشة من التعامل مع القطع الفنية الكبيرة، وليقنعه مبكرا بأنه فنان له إمكانات الدخول إلى عالم الاحترافية، ويحثه على عدم الاكتفاء بالأشياء البسيطة والقليلة.
كما أوضح عمر أن التربص الأكاديمي أفاده كثيرا في مشواره الفني الفتي، علما أنه تحصّل على درجة امتياز عند تخرجه، لكن هذا النجاح لم يكلَّل بالعمل الميداني المستقل؛ مما عطّل التجربة نوعا ما خاصة في ورشات فن الخزف لعدة ظروف وأسباب لم يتقبلها عمر ولم يسايرها، منها مثلا أنه في الورشات يفترض أن في كل عشر قطع فنية منجزة للتسويق التجاري ينبغي أن تكون هناك قطعة فنية خالصة، لكن ذلك لم يتحقق وبقي الاعتماد فقط على الكم والتسويق، فانسحب هذا الفنان بعيدا وفي هدوء ومارس بعض الأعمال الحرة، ليلتحق بعدها بمؤسسة "فنون وثقافة" بالعاصمة، وفيها كانت فرصة الاحتكاك بالعديد من الفنانين الذين تواصلوا مع عمر، إضافة إلى دعم وتشجيع زملائه له لمواصلة ممارسة موهبته، فتولّد الحنين من جديد، وانطلقت المحاولة ثانية، علما أن البداية لم تكن تتطلب الكثير من الوسائل.
الزخرفة بنموذج خالص
يختار عمر الخزف لتطبيق موهبته، علما أنه يرسم أيضا على الزجاج، لكن هذا الأخير يعتبره رسما سهلا أصبح الجميع يمارسه، في حين أنه يبحث كفنان عن التميز، لذلك التزم بالخزف، ثم إنه لا يقلد غيره؛ يلتزم بنموذجه الخاص. كما مارس عمر طرقا تقنية طبقها بدون أن يؤطره أحد، ثم جسدها مع مرور الوقت في قطع ولوحات مختلفة، وهكذا، ومن مرحلة لأخرى أصبحت التجربة تنضج أكثر وتنمو باتجاه أفق أوسع، لتصل إلى الجمهور عن طريق المعارض التي تنظمها مؤسسة فنون وثقافة وغيرها، ونالت إعجاب الزوار؛ كونها تحمل لمسة خاصة ومختلفة.
يمارس هذا الفنان الزخرفة العربية الإسلامية والخط العربي، ويستغل التراث الجزائري؛ من ذلك الرموز الأمازيغية ورسومات الزرابي الجزائرية بمختلف خصوصياتها المحلية التي يجسدها في أعماله وتلقى إقبالا منقطع النظير، خاصة من الأجانب.
وبالنسبة للألوان فإن الفنان يستعملها بتناغم وتفاوت في درجات تلونها، وغالبا ما يكون ذلك تماشيا ونموذج العمل. ويشير إلى أنه يستعملها بطلاقة وبفطرة بدون وزن أو مزج أو تحضير مسبق، فتظهر بملامح طبيعية غير مفتعلة، ويبدو للوهلة الأولى ذلك الانسجام الطبيعي الذي يتخطى القواعد الأكاديمية الصارمة.
وتبقى طموحات هذا الفنان تتلخص في الذهاب نحو المزيد من الإبداع بخطوات ثابتة غير متسرعة، مع إلزامية الوصول إلى الجمهور الجزائري أينما وُجد عبر أرجاء الوطن، علما أنه تلقّى دعوات من عدة ولايات كانت آخرها من ولايتي سكيكدة وتمنراست.
❊مريم.ن