محمد لمين بحري لـ”المساء”:

التكوين لا التتويج... هكذا نبني مسرحًا نسويًا واعيًا بذاته

التكوين لا التتويج... هكذا نبني مسرحًا نسويًا واعيًا بذاته
  • 173
سميرة عوام سميرة عوام

تطرّق الناقد والأكاديمي بجامعة بسكرة، محمد لمين بحري خلال حديثه مع “المساء”، لخبايا الطبعة الثامنة من المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، مبرزًا الرهانات المرتبطة بالنقد، والتكوين، والاستثمار في المشاريع المسرحية الواعدة، في ظلّ غياب أيّ منافسة أو جوائز، والتركيز الكلّي على البعد التكويني والتوجيهي المحض.

استهلّ الناقد حديثه بالتأكيد على أنّ النقد المسرحي الميداني يمثّل العين الساهرة والرفيق الدائم للعروض المقدَّمة، مشدّدًا على أنّ متابعة النقّاد الفاحصة لأيّ عمل مسرحي، تُعدّ فرصة حقيقية للتوجيه والتكوين، وتثمين الجهود الفنية المبذولة. 

وأوضح بحري أنّ أيّ عرض في ظلّ غياب تامّ لطابع التنافس والجوائز، يخضع لعملية غربلة وتقييم دقيقة، هدفها الأساسي التعليم والتطوير، مع ضرورة التذكير المستمرّ بتقنيات العرض؛ حتى يتمكّن صنّاعُه من التحكّم التامّ والواعي في أسلوبهم، وهويّتهم الفنية الخاصّة دون ضغوطات التتويج.

وفي حديثه عن المبادرات الجديدة والمتميّزة، أشاد المتحدّث بالمشروع الهامّ الذي تقدّمت به محافظة المهرجان لصالح حاملي وحاملات المشاريع، معتبرًا إيّاه مشروعًا تكوينيا استثنائيا بامتياز، مشيرًا إلى تقديم 12 عرضًا مشاركًا، مرافَقًا بـ 12 ورقة نقدية تحليلية دقيقة، تضع كلّ عمل في نصابه الصحيح، وتكشف عن مواطن القوّة، والضعف.

وحسب الناقد، فإنّ البارز حقًّا في هذه الطبعة الثامنة مقارنة بكلّ الطبعات السابقة، يكمن في زرع بذور المشاريع التي لم تكتمل بعد، والتي سنراها حقيقة مجسَّدة على الميدان، وفي الركح مستقبلاً، مؤكّدًا أنّ استفادة 30 بالمائة من حاملي المشاريع من تجسيد أعمالهم في العام المقبل، تُعدّ استثمارًا حقيقيّا، ومكسبًا كبيرًا للمسرح الجزائري.

واستطرد الناقد موضّحًا أنّ هذه الطبعة ركّزت بشكل أساسي، على رهان التكوين والاستثمار في حاملات المشاريع؛ بهدف تكوينهنّ بشكل عملي واحترافي في إنجاز مشاريع النصوص، والتصميم السينوغرافي الدقيق. ولتحقيق هذه الغاية تمّ تسطير برنامج غنيّ ومتنوّع، شمل تنظيم “ماستر كلاس” ، وورشات حرّة لا يدفع أصحابها مالاً لمتابعتها. وهو تكوين حرّ ومجّاني، موجَّه لكلّ شخص حسب اختصاصه، ومجاله. 

كما امتدّ هذا الاهتمام ليشمل جانب التسويق والماركتينغ الموجَّه لأصحاب المشاريع المصغَّرة والمؤسّسات المصغَّرة، إلى جانب إشراك فعاليات المجتمع المدني والجمعيات والتعاونيات، من خلال منحهم فضاءات مخصَّصة لعرض منتوجاتهم؛ ما يحقّق استفادة متبادَلة ومباشرة للطرفين، وللمهرجان ككلّ.

وفي ردّه على سؤال حول خصوصية العروض المقدَّمة، أكّد بحري أنّ الفائدة المطلقة تكمن حصريّا في متعة العرض، والفرجة، وما يقدّمه العمل في حدّ ذاته، خصوصًا مع إلغاء الجوائز، والتركيز على التكوين. وأوضح أنّه يتمّ الدخول إلى صلب المسرحية، وتفكيك بنيتها لإعطاء التوجيهات السليمة من حيث الحالة التي عليها العمل، ونسبة الفرجة المحقَّقة، والأبعاد الجمالية، بدءًا من البناء الدرامي، وصولاً إلى منطق العرض في حدّ ذاته، وما إذا كان قد حقّق أبعاده أم شابه خللٌ ما.

وخلص الأستاذ بحري إلى التأكيد على أنّ تفكيكَ عناصر العرض وبنيانه وإيقاعه كون المسرح جسدًا واحدًا في النهاية، والخروجَ بتصنيف جمالي يحدّد ما أعاق العرض وشوّش عليه، كلُّها فوائد جمّة، تعود بالنفع المباشر على أصحاب العرض؛ لتطوير أدواتهم الإبداعية المستقبلية.