ملتقى وطني بجامعة "مولود معمري" يومي 2 و3 نوفمبر
الترجمة المؤسّساتية في الجزائر تحت مجهر الباحثين
- 225
د. مالك
تحتضن جامعة "مولود معمري" بتيزي وزو، يومي 2 و3 نوفمبر 2026، ملتقى وطنيا حول موضوع "ممارسات ورهانات الترجمة المؤسّساتية في الجزائر متعدّدة اللغات"، بمشاركة أساتذة وباحثين ومختصين في الترجمة واللغات، والقانون، والعلوم الاجتماعية؛ بهدف فتح نقاش أكاديمي حول دور الترجمة المؤسّساتية في ضمان التواصل الرسمي، وتكريس التعدّد اللغوي داخل الفضاء العمومي الجزائري.
يأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي في سياق تتزايد فيه أهمية الترجمة المؤسّساتية؛ باعتبارها أداة أساسية لنقل الخطابات الرسمية والإدارية والقانونية والدبلوماسية، وربط مؤسّسات الدولة بالمواطن، لا سيما في البيئات التي تتّسم بالتعدد اللغوي، والتنوّع الثقافي. ولا تقتصر هذه الترجمة، حسب المنظّمين، على نقل الكلمات والمعاني من لغة إلى أخرى، وإنما تتداخل فيها أبعاد اصطلاحية وقانونية وإيديولوجية وهوياتية، تجعل من المترجم فاعلا في بناء الخطاب المؤسّساتي، وتداوله.
ويركّز الملتقى على جملة من الإشكالات المرتبطة بمدى الوفاء للنصّ الأصلي، وتحقيق التكافؤ الوظيفي، وتوحيد المصطلحات، فضلا عن مسؤولية المترجم أمام الآثار التي قد يخلّفها النص المترجم في الفضاء العام. كما يطرح إشكالية غياب بعض المقابلات الاصطلاحية المستقرة، وما يرافق ذلك من اللجوء إلى التوليد اللغوي، أو الاقتراض، أو تكييف المفاهيم بما يتلاءم مع اللغة المستهدَفة.
وتحظى الترجمة المؤسّساتية في هذا الإطار، بأهمية خاصة في مجال التخطيط اللغوي والاصطلاحي، إذ تساهم في إثراء الرصيد المعجمي، وتوحيد الاستعمالات، وتعزيز الحضور المؤسّساتي للغات المعنية. كما يمكن أن تؤدي دورا في دعم التعدّد اللغوي، وبناء فضاء خطابي أكثر شمولا، إلى جانب مساهمتها في تسهيل وصول المواطن إلى المعلومة الرسمية، وتعزيز صلته بالمؤسّسات.
وسيبحث المشاركون أيضا العلاقة الوثيقة بين الترجمة المؤسّساتية والقانون، لا سيما أن النصوص الرسمية من قوانين ومراسيم وتنظيمات ووثائق إدارية، تخضع لضوابط دقيقة. وقد تترتب عن أيّ غموض أو خطأ في ترجمتها، آثار قانونية، أو إدارية أو سياسية. وهو ما يفرض، حسب أرضية الملتقى، على المترجم المؤسّساتي امتلاك معرفة معمّقة بالأنظمة القانونية والأطر التنظيمية، وخصوصيات الصياغة المعتمدة في مختلف اللغات. من هذا المنطلق يطرح اللقاء أيضا، مسألة مسؤولية المترجم المؤسّساتي، ومكانته المهنية داخل المؤسّسات في ظلّ الحاجة إلى ضمان الدقة، والانسجام، والاستقرار الاصطلاحي في مختلف الوثائق والخطابات الرسمية.
ولا يغفل الملتقى البعد الاجتماعي والسياسي للترجمة المؤسّساتية؛ باعتبارها مرآة تعكس طبيعة العلاقات بين اللغات والسياسات اللغوية للدولة، والاختيارات التي ترافق إنتاج الخطاب الرسمي. فالترجمة ـ كما يؤكّد منظّمو اللقاء ـ لا تعني نقل المعنى فحسب، وإنّما تساهم أيضا في منح اللغة حضورا وشرعية ووظيفة داخل الفضاء العام، بما يجعلها أداة محتملة لتوسيع الوصول إلى المعلومة، وتعزيز الاعتراف بالتنوّع اللغوي والثقافي.
وسيتوزّع النقاش خلال هذا الملتقى على خمسة محاور رئيسية، يتناول أوّلها الترجمة المؤسساتية والأطر النظرية من خلال المقاربات الترجمية، وتصنيف النصوص المؤسساتية وخصوصياتها الخطابية والتداولية. ويخصَّص المحور الثاني لمسائل المصطلحات، والتوحيد الاصطلاحي بما في ذلك إدارة المصطلحات داخل المؤسّسات، والتوليد اللغوي والتكافؤ والتقييس، إلى جانب ترجمة المفاهيم القانونية والإدارية والعلاقة بين الترجمة المؤسساتية والقانون. أما المحور الثالث فيتعلّق بالقيمة القانونية للنصوص المترجمة، مع التركيز على ترجمة القوانين والمراسيم والتنظيمات، ومسؤولية المترجم المؤسّساتي، ووضعه المهني.
ويبحث المحور الرابع في التعدّد اللغوي والسياسات اللغوية، من خلال الترجمة المؤسّساتية في السياق الجزائري متعدّد اللغات، ومكانة اللغات الوطنية ولغات العمل، فضلا عن علاقة الترجمة بالسلطة والاعتراف اللغوي. ويُخصّص المحور الخامس للتكوين والممارسات المهنية والتكنولوجيات الحديثة، مع التوقّف عند كفاءات المترجم المؤسّساتي، وملاءمة التكوين الجامعي مع احتياجات المؤسّسات، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات الاصطلاحية والترجمة الآلية، في المجال المؤسساتي.
ويكتسي حضور التكنولوجيا في أشغال الملتقى، أهمية خاصة في ظلّ التحوّلات التي يعرفها قطاع الترجمة، بفعل الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، والترجمة الآلية. وسيكون الباحثون أمام فرصة لمناقشة تأثير هذه الأدوات على جودة الترجمة المؤسّساتية، وأخلاقيات المهنة، ومستقبل المترجم، فضلا عن مدى قدرتها على التعامل مع خصوصية النصوص القانونية والإدارية ذات الحساسية العالية.
ويهدف اللقاء، وفق المنظّمين، إلى سدّ جانب من النقص المسجّل في البحث الأكاديمي حول الترجمة المؤسّساتية، من خلال الجمع بين الجانب النظري والممارسات المهنية الفعلية، وفتح المجال أمام مقاربات متعدّدة تجمع بين اللسانيات وعلم الترجمة والقانون والعلوم الاجتماعية. كما يرمي إلى تعزيز البحث والتكوين في مجال الترجمة المؤسّساتية، وتشجيع التبادل العلمي بين الباحثين، والمساهمة في بلورة رؤى علمية ومهنية مستدامة، تخدم المصلحة العامة، وتواكب التحولات التي يشهدها المجال.
وتترأس الأستاذة ليديا غيرشوح، عميدة كلية الآداب واللغات، الملتقى، فيما تم تعيين الأستاذ المتميز أحمد بودة رئيس جامعة "مولود معمري" بتيزي وزو، رئيسا شرفيا للتظاهرة. وحدّدت اللجنة العلمية آخر أجل لإرسال مقترحات المداخلات في 15 أكتوبر 2026، على أن يتم إرسال الردود المتعلقة بالقبول والدعوات، يومي 28 و29 أكتوبر، بينما تُعقد أشغال الملتقى يومي 2 و3 نوفمبر 2026. كما ستخصّص للمساهمات المقبولة فرصة للنشر ضمن مؤلَّف جماعي. وتُقبل المداخلات باللغات الأمازيغية والعربية والفرنسية والإنجليزية، على أن تكون أصلية ومرتبطة مباشرة بموضوع الملتقى. وتُرسل المقترحات إلى البريد الإلكتروني المخصص للتظاهرة.