بوسكين وعداي تعرضان بمتحف المنمنمات

التراث الجزائري بكل تنوعاته وبهائه

التراث الجزائري بكل تنوعاته وبهائه
  • 144
لطيفة داريب لطيفة داريب

لم تكتف الفنانتان سعيدة بوسكين وعليا عداي، برسم التراث الجزائري المتنوع والغني، في لوحات فنية، بل أضفتا عليها مواد عبر تقنية البارز، أي الرولياف، للتعمق أكثر في الموضوع وإبرازه بشكل أفضل وأجمل، وهو ما نراه في معرضهما المقام حاليا، بالمتحف العمومي الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط، إلى غاية 30 جويلية الجاري.

بعنوان “تراثنا هويتنا”، يتواصل معرض الفنانتين الرسامتين سعيدة بوسكين وعليا عداي، بالمتحف العمومي الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط. بالمناسبة، قالت الفنانة بوسكين لـ"المساء”، إنها تشارك في هذا المعرض بالعديد من اللوحات الفردية، بالإضافة إلى لوحات مشتركة مع زميلتها عليا عداي، في تجربة فنية فريدة من نوعها. وتابعت أن أغلب اللوحات المعروضة، اشتركت في رسمها مع عليا، رغم صعوبة إيجاد فضاء يجمعها، إلا أنهما تحديتا الوضع والتقيتا أكثر من مرة في الحدائق، لإنجاز هذه اللوحات. 

كما كشفت سعيدة في حديثها لـ"المساء”، أهمية إجراء دراسات وأبحاث حول مواضيع اللوحات الفنية، قبل الشروع في الرسم، خاصة وأنها تتعلق بالتراث الجزائري، وفي هذا قالت “يجب احترام خصوصيات تراث كل منطقة في الجزائر، لهذا لا يمكن رسم زي تقليدي أو حلي، أو أي مظهر من مظاهر التراث، بما فيها العادات والتقاليد بشكل عفوي، بل يجب أن يكون مدروسا”.

وأشارت أستاذة تربية فنية وتشكيلية بمتوسطة “الأمير عبد القادر”، إلى التقنية المستعملة في هذه اللوحات، والتي تتجاوز الرسم بالألوان الزيتية والأكريليك، إلى استعمال تقنية اللصق والرولياف (البارز)، علاوة على الاعتماد أيضا على دعامات أخرى، مثل الزجاج والسيراميك، لإعطاء كل لوحة حقها، وكل منطقة حقها أيضا في إبراز خصوصيات تراثها. 

واعتمدت سعيدة وعليا في هذا المعرض، على تقديم تفاصيل كثيرة في اللوحات واستعمال الألوان البهية الجميلة. بالمقابل، قدمت الفنانتان ورشة على المباشر في قاعة عرض المتحف، وفي هذا قالت عليا “هي ورشة حول الحلي التقليدي الجزائري، نستخدم فيها أنا وسعيدة، لوحات خشبية مدورة بتقنية رولياف، لإبراز جمال الحلي الجزائري وتنوعه، حسب المناطق، مع التأكيد على عدم تجاهل أي نوع منه”.

أما عن الهدف من تنظيم هذه الورشة، قالت عليا إن الكثير من محبي الأعمال الفنية يرغبون في مشاهدة عملية إنجازها على المباشر، وهو ما تقدمه الفنانة رفقة زميلتها سعيدة.

في إطار آخر، كشفت الفنانة السورية المقيمة بالجزائر، عن اهتمامها الشديد بالتراث الجزائري، خاصة وأن والدتها جزائرية، وكذا عن مشروعها الفني المستقبلي، المتمثل في إبراز العناصر المشتركة بين التراث المشرقي ومن بينه السوري والجزائري، لتعود وتؤكد، مدى أهمية إبراز التراث الجزائري على المستوى الدولي، نظرا لثرائه، بفعل تعاقب الكثير من الحضارات على أرض الجزائر.

وأكدت الفنانة في السياق نفسه، أهمية دراسة كل موضوع متعلق بالتراث قبل رسمه، نظرا لحساسية الموضوع، فلا يجب التلاعب في هذا الإرث، الذي تفتخر به الجزائر، بل من الضروري تبيانه أمام العالم كما هو، أي بتنوعاته وعراقته. 

للإشارة، يعرف معرض الفنانتين سعيدة وعليا إقبالا كبيرا من الجمهور، نظرا لجمال اللوحات التي جمعت بين الرسومات ومواد أخرى زادتها رونقا وتعبيرا، مثل لوحة “بنات بلادي”، والذي استعملت فيه الفنانتان الألوان الزيتية وألوان السيراميك والأكريليك والزجاج، واختارتا موضوع جلسة لحرائر الجزائر حول “سني” القهوة من العاصمة وقسنطينة وتلمسان، وزودت الفنانتان اللوحة بقطعة قماش، تتدلى من فستان إحدى النساء.

ودائما مع هذه الإضافات، نجد في لوحة “القردون” من توقيع سعيدة، إضافة “قردون” في شعر طفلة، تأكيد على عراقة هذا التقليد، الذي عاد بقوة في بيوت العائلات الجزائرية. أما لوحة “الشدة التلمسانية” التي أنجزتها سعيدة أيضا، وضعت فيها جوهرا حقيقيا يتدلى من اللوحة، تتمة لرسمة امرأة تلمسانية، تضع الحلي على صدرها. مثلما هو الأمر في لوحة “الترقي”، الذي نجد فيه قطعة قماش من غطاء الرأس.

وشكلت هذه الإضافات في لوحات الفنانتين، خاصة طريقة وضعها، وكأنها تكملة للمواضيع المرسومة بشكل فني لافت، علامة فارقة، زادت من جمال هذه الأعمال الفنية، نذكر كذلك لوحة “العلم”، وهو عمل مشترك تظهر فيه الملحفة الشاوية والبلوزة الوهرانية ومختلف الأكسسوارات، بالإضافة إلى علم جزائري حقيقي، تمسك به امرأتان.

وتعرض في الفعالية أيضا، لوحات أخرى، مثل لوحة “شاشة الطاسة” من توقيع عليا عداي، رسمت فيها امرأة ترتدي الزي التقليدي العاصمي، وأوضحت فيها كل تفاصيل اللباس والحلي. وكذا لوحات أخرى، وهي “التقطير وفتل الكسكس” و"القسنطينية” و"أحياء القصبة” و"الفن الشعبي” و"عيون القصبة” و"المعالم الأثرية” و"المشرقية” و"القبائلية” و"شاشة الطاسة” و"حياكة الزرابي” و"العاصمية”.