البروفيسورة عمارية حاكم في محاضرة عن بعد
البلاغة شارفت أفق علوم الاتصال الجديدة
- 983
لطيفة داريب
قدمت البروفيسورة عمارية حاكم من جامعة “الدكتور مولاي الطاهر” (سعيدة)، محاضرة عن بعد، بعنوان “أفول البلاغة وميلاد الحجاج”، بمبادرة من اللجنة الثقافية لجامعة “الوصل” بدبي (الإمارات العربية المتحدة)، حيث اعتبرت أن الاعتناء بالبلاغة علما بدأ مع ظهور الإسلام، مؤكدة حاجة الإنسان في التواصل مع الطرف الآخر، بما أن البلاغة تهدف إلى إيصال المعنى إلى المتلقي، سواء كان سامعا أو قارئا.
انتقلت البروفسورة إلى الحديث عن البلاغة الجديدة أو “الحجاج”، التي ولدت عام 1958، في عنوان أحد الكتب الشهيرة التي وضعها المفكر البولوني المولد البلجيكي بريلمان شارل، وتهدف هذه البلاغة إلى الاقناع والتأثير، بينما تدور المدرسة الشكلانية الروسية حول وظيفة اللغة التواصلية، كما أنها ليست منبتة الصلة بالتقاليد البلاغية الكلاسيكية. في المقابل، هناك تيار آخر نشأ في الستينات وولدت بلاغته في حضن البنيوية النقدية ذات النزوع الشكلاني الواضح، حيث تتمثل حدتها في كونها تقوم في مقابل التقاليد المدرسية للبلاغة الفيلولوجية، ويمثلها جماعة ممن أطلق عليهم البلاغيون الجدد. بالإضافة إلى التيارين السابقين، هناك اتجاه ثالث مجاوز للتيار الثاني، ومعتمد على السيميولوجيا من ناحية، والتداولية من ناحية أخرى.-تضيف البروفسورة-.
وتطرقت حاكم أيضا إلى خصائص البلاغة الجديدة (الحجاج)، فقالت “يتم تلقي الخطاب باعتباره إجراء، عندما لا نشعر بأنه منبثق من موضوعه، فالمستمع عندما يتجاوب مع الخطيب في احترام القيم الممجدة والإعجاب بها، يندر أن يحكم عليه باعتباره مستخدم إجراء بليغ، لكن من لا تعنيهم هذه القيم لا يرونه بنفس الطريقة، وكثيراً ما يعلق المستمعون “إنها مجرد كلمات” لإدانة الآخرين لما يبدو في خطابهم من فراغ وخلو من القيم التي يعتدون بها، كما يمكن أيضا أن نشعر بهذا الانطباع، وبأننا حيال إجراءات بلاغية في حالة الاتفاق على القيم، عندما يبدو أن الخطيب يتخذ قواعد وتقنيات لا تتوافق بشكل طبيعي مع الموضوع، لشدة أناقتها واتساقها”. كما تساءلت عن كيفية تفادي أن يكون وسم الخطاب مجرد إجراء، وأجابت أن صلاح فاضل يرى أنه يمكننا الوصول إلى هذا الهدف بتأكيد أن الخطاب نتيجة الواقع، وأيضا بمجموعة من التقنيات التي تؤدي إلى تفادي إثارة الانفصام بين الشكل والمضمون، مع ضمان عدم إمكانيته على أن الطريق الصائب لذلك.
أما “بيريلمان” فينتهي إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد أدب بدون بلاغة، على أن نفهم من هذا المصطلح فن التعبير، لكن أدوات هذا الفن تفقد فعاليتها بقدر ما يتم تلقيها، باعتبارها مجرد إجراءات بلاغية، فالقيمة البرهانية لا تتعرض للإهدار ما دام منتج الخطاب يعطي إيحاء قويا عن نفسه وعن الأشياء، ويقدم لهما صورة لا تحمل المستمع على الفصل بين الإجراء والواقع.- تضيف الدكتورة-.
كما ذكرت أنه من وجهة النظر البرهانية، يجب أن يظل القياس في دخل حدود لا يتجاوزها إذا أريد به دعم فكرة معينة، أو انطباع خاص وكثيرا ما تكون تنمية القياس تعزيزا لقيمته، غير أنها قد تعرض المتكلم لخطر الهجوم من قبل المتلقي بعبارة بسيطة، لكنها قاتلة “القياس مع الفارق”.
وتابعت أن الفكرة الثانية هي فكرة ربط الأبنية النحوية بحالات المجتمع وحركيته، وبهذا الصدد، يشير “بيريلمان” إلى أن لغة بعض المجتمعات المتراتبة تعتمد على الحث والتحريض، وقواعدها ونحوها لهما طابع سحري مقدس، بحيث يبدو أن الرموز اللغوية لا تمثل الأشياء، بل تتحول هي ذاتها إلى أشياء؛ إذ تحتل مكانا محددا في سلم القيم.