عن منشورات "المتوسط" في ميلانو بإيطاليا

الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف

الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف
  • 956
ع. ع ع. ع

صدر عن منشورات "المتوسط" في ميلانو بإيطاليا، كتاب بعنوان " الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف" للكاتب التونسي عز الدين عناية المختص في الديانات والحضارات، وهو عبارة عن جدل معاصر بين العقل الإسلامي والعقل المسيحي، بخصوص قضايا العالم الراهنة. الكتاب يبتعد عن المعالجة المبتذَلة والمستهلَكة لقضايا "الحوار" و"الأخوة" والتقارب" وما شابهها، إلى طرح الإشكاليات الصريحة بين ثقافتين ودينين وعقلين؛ فقد مثلَ الانشغال بقضايا اللاهوت المسيحي، وبأشكال حضور الدين في المجتمعات الغربية، محور اهتمام الكاتب على مدى العقدين السالفين.

نعرف أن الأديان، اليوم، تشكو من فقدان رابطة روحية أو أساسات خُلقية جامعة بينها، وهو ما يملي ضرورة العمل على استعادة ذلك الرصيد القِيَمي، وعدم الانجرار وراء النزعات التي أفرغت المؤتلف الإنساني من دلالته الحقيقية، وحولته إلى خطاب مفتقِر للمعنى؛ فما من شك أن قضايا السياسة والديمقراطية والتغيير والتنمية، تشغل فئات واسعة في البلدان الإسلامية، وقسما هاما من مجتمعات العالم المسيحي، لا سيما في إفريقيا وآسيا والشطر الجنوبي من القارة الأمريكية. وأراد الكاتب تناول هذه القضايا ضمن الكتاب، لإبراز ما يشكله الدين من مساهمة إيجابية حين يرافق مسار تحرر الشعوب، ومن دور إشكالي، أيضا، حين يتم توظيفه بشكل فج؛ فلا يفوت الكاتب الإتيان على ذكر التنازعات داخل الدين الواحد، التي منها ما هو متفجر، ومنها ما هو خامد، والتي تؤثر سلبا في الانحراف بمسارات التحولات الاجتماعية.

ويأتي الكتاب، بتنوع مباحثه، محاولة لتقصّي فعل الدين في الزمن المعولَم، بما يمثله هذا الحضور من تجابه مع قضايا وأسئلة مستجدة؛ فما يجمع الدينين ـ المسيحية والإسلام ـ اليوم، هو الحضور في عالم يطفح بالمتغيرات المتسارعة، تفرض إكراهاتها تجاوزَ المعالَجة المعهودة للقضايا الدينية والدنيوية. للإشارة، عز الدين عناية أستاذ تونسي إيطالي يدرس في جامعة روما، متخصص في علم الأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها "الدين في الغرب" 2017، و"الأديان الإبراهيمية" 2013، و"نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم" 2010، والاستهواد العربي" 2006، فضلا عن عدد هام من الترجمات، منها: "المنمنمات الإسلامية" لماريا فيتوريا فونتانا 2015، وعلم الاجتماع الديني" لإنزو باتشي 2011، و"علم الأديان" لميشال مسلان 2009.