الكاتب الصحفي بوعلام رمضاني ضيف "الجاحظية":
الإعلام الفرنسي رهينة الخطاب العنصري
- 121
لطيفة داريب
تساءل الكاتب الصحفي بوعلام رمضاني، عن سبب غياب الأثرياء العرب عن التحكم في الإعلام، مثلما هو حاصل في فرنسا، متحدثا تحديدا عن رجل أعمال فرنسي ثري جدا، اشترى قنوات إعلامية وصحفا ودور نشر، ونشر عبرها سمومه، خاصة فكره المتعصب ضد كل ما يرتبط بالإسلام، مضيفا أنه أصبح من الممنوع في فرنسا الحديث بحرية عن فلسطين.
استضافت جمعية "الجاحظية"، أول أمس، الكاتب الصحفي بوعلام رمضاني، لتقديم ندوة موسومة بـ«العنصرية الإعلامية في فرنسا"، قال فيها إن الإعلام الفرنسي أصبح، في مجمله، عنصريا، مع وجود استثناءات لا بد من ذكرها. وأضاف أنه كتب عدة مقالات حول الموضوع، واستند أيضا إلى كتاب اشتراه من مكتبة سان دوني (ضواحي باريس)، لتقديم هذه المحاضرة التي تدور حول تنامي الفكر العنصري ضد المسلمين، ليس في فرنسا فقط، بل في العديد من الدول الأوروبية، حتى تلك التي لا تنتمي إلى أوروبا الغربية.
وذكر المحاضر عدة محطات حول الموضوع، من بينها تصريح اللاعب الفرنسي كيليان مبامبي حول أمنيته بعدم فوز الحزب اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وهو ما صاحبه نقد لاذع من الإعلام الفرنسي والطبقة السياسية المساندة لكل ما هو عنصري. كما تطرق إلى موقف الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي من القضية الفلسطينية، حيث أقرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، بالإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، مقدمة في ذلك براهين قانونية، لتواجه بعدها العديد من الصعوبات في حياتها المهنية وحتى الشخصية، إلى درجة تلقيها تهديدات بالقتل.
وتابع رمضاني أن من بين القضايا التي شدت انتباهه أيضا، ما حدث لإحدى المكتبات في باريس، بعد تدخل الأمن بحجة البحث عن كتاب يتحدث عن فلسطين وتاريخها، وما تعرضت له من احتلال، بعنوان "من النهر إلى البحر.. فلسطين وإسرائيل في ظل السلام". كما اهتم الصحفي بقضية شركة "أمازون" التي يملكها رجل أعمال مساند للاحتلال الإسرائيلي، والذي حاول أن يكون له نصيب في إدارة المعرض الدولي للكتاب بباريس، غير أن طلبه قوبل بالرفض من طرف النقابة. وتحدث رمضاني أيضا عن فوز الفرنسي من أصول مالية، بالي باكايوكو، بمنصب عمدة مدينة سان دوني، وهو ما أثار غضب العنصريين الفرنسيين. وحتى الفيلسوف ميشال أونفري، الذي صرح بأن من صوت لهذا الرجل، هم أشخاص من أصول إفريقية مثله، في إشارة وصفها رمضاني بالعنصرية الواضحة.
وتوقف رمضاني مطولا عند ما قام به رجل الأعمال الفرنسي فانسون بولوري، ضد كل ما له علاقة بالعرب والمسلمين والأفارقة، حيث جند وسائل الإعلام، التي اشتراها بماله الوفير، لمحاربة كل ما يراه مختلفا عنه. وأضاف أنه اشترى أيضا "الكاتب" بوعلام صنصال بمليون يورو، لنشر كتابه الجديد عبر دار نشر يملكها، ورد على منتقديه قائلا "افعلوا مثلي، وسوقوا أفكاركم بأموالكم". وتعجب بوعلام رمضاني من ميل الإعلام العمومي الفرنسي إلى الفكر العنصري، والذي تضاعف بعد أحداث 7 أكتوبر، مبرزا أن هذا التعاطف قد يكون بدافع كسب الجمهور، مثلما هو حال القنوات الخاصة التي يملكها بولوري، والتي لا تتوقف، حسبه، عن نشر خطاب معاد للعرب والمسلمين.
في المقابل، تطرق رمضاني المقيم بفرنسا، إلى الأصوات الفرنسية التي تناهض هذا الفكر العنصري وتتحدث بحرية عن أفكارها، مثل الصحفي جان ميشال أباتي، الذي أكد أن فرنسا هي من علمت ألمانيا النازية، من خلال ما ارتكبته من جرائم في حق الجزائريين. كما تعالت أصوات غير مسلمة لنصرة غزة، سواء من شخصيات معروفة أو حتى من مواطنين عاديين ينظمون مظاهرات ضد إبادة الشعب الفلسطيني. في سياق آخر، اعتبر رمضاني أن الاكتفاء بإدانة الفكر العنصري غير كاف، بل يجب على الأثرياء العرب تخصيص جزء من أموالهم، لإيصال أفكارهم إلى العالم، وهو ما يقوم به بولوري الذي تمكن من التحكم في جزء كبير من الإعلام وقطاع النشر في فرنسا.