بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد

الأطفال يستحضرون الذاكرة بالمسرح والذكاء الاصطناعي

الأطفال يستحضرون الذاكرة بالمسرح والذكاء الاصطناعي
  • 117
سميرة عوام سميرة عوام

نظمت جمعية "كافل اليتيم" الوطنية لولاية عنابة بإشراف مديرية الثقافة والفنون، وبالتنسيق مع دار الثقافة محمد بوضياف، احتفالية ثقافية وتاريخية حافلة، تحت شعار "على خطى نضالهم نسير"، بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد المخلّد للذكرى الـ 71 لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام (20 أوت 1955 و1956). وعرفت القاعة الكبرى لدار الثقافة حضوراً واسعاً للجمهور من عائلات وأطفال الجمعية وضيوف قدموا من عدة ولايات، حيث تحوّل هذا الموعد إلى محطة تربوية وفنية، أكدت أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد صفحات تُقرأ، وإنما قيم حية تُستحضر وتُعاش.

وتضمّن البرنامج ندوة تاريخية أطرها أساتذة متخصصون، سلطوا خلالها الضوء على دلالات أحداث ومعارك 20 أوت، وأهمية ترسيخ مضامينها في وعي الناشئة. وكان للأطفال حضور مميز من خلال اعتلائهم خشبة المسرح لتقديم ملحمة درامية أداها أطفال الجمعية بإبداع لافت، جسدوا فيها مسيرة عدد من شهداء مدينة عنابة، واصلين بين الفن والتربية الوطنية بأسلوب وجداني عميق.

ولم تقتصر الاحتفالية على الأساليب التقليدية، بل واكبت التطور الرقمي من خلال تكريم الفائزين في مسابقة "أحسن محتوى رقمي بالذكاء الاصطناعي" حول سير مجاهدي المنطقة، والتي نظمتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية " بركات سليمان "، في خطوة نوعية لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة التاريخ الوطني، وتحفيز الأطفال على البحث والإبداع بأساليب عصرية. واختُتم الحفل بتكريم التلاميذ المتفوقين في الامتحانات المدرسية لعام 2026، لتنسج هذه المبادرة رابطة متينة بين التفوق العلمي والوفاء للتاريخ الوطني.

وأكدت مديرة الثقافة والفنون لولاية عنابة، صليحة برقوق، أن هذا النشاط يعكس حرص القطاع الثقافي على مرافقة الجمعيات الفاعلة، وجعل الطفل محوراً أساسياً في نقل مشعل الذاكرة الوطنية، مشيرة إلى أن توظيف المسرح والذكاء الاصطناعي والتكريم يساهم في ترسيخ قناعة لدى الجيل القادم، بأن بناء مستقبل الجزائر يبدأ بالاعتزاز بتضحيات الشهداء، وصون وديعة الأجداد.


قافلة "كان يا ما كان" بعنابة

الحكاية الشعبية جسر يربط الأجيال بالذاكرة الوطنية

حطّت، أول أمس، قافلة الحكواتي الوطنية "كان يا ما كان"، رحالها بمدينة عنابة، لتصنع أبهى صور الفرح والدهشة في أوساط الأطفال والعائلات العنابية، في احتفالية ثقافية مميزة تتزامن مع إحياء الذكرى السبعين لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام (20 أوت 1955 و1956). وتأتي هذه التظاهرة بتنظيم من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون لولاية عنابة والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، وبمساهمة المجلس الشعبي البلدي لبلدية عنابة.

وتجسد هذه المبادرة الثقافية المتنقلة الرؤية الشاملة لوزارة الثقافة والفنون، الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي، وفي مقدمته التراث الشفهي وفن الحكاية الشعبية، حيث تسعى القافلة إلى غرس قيم الذاكرة الجماعية الوطنية في نفوس الأجيال الناشئة، وتقريب الفعل الثقافي من مختلف شرائح المجتمع عبر أساليب تعبيرية مبتكرة، تحاكي خيال الأطفال، وتثري ذاكرتهم.

وقد استمتع الحاضرون بالجلسات الحكواتية التي امتزج فيها السرد الفني بالتشخيص والأداء الحركي البديع. واستطاع الحكواتيون من خلال نبراتهم الدافئة وحضورهم الآسر، إعادة إحياء قصص وحكايات مستوحاة من عمق الموروث الشعبي، والذاكرة الجزائرية الحافلة بالبطولات والدروس. ولم تكن تلك العروض مجرد مساحة للترفيه، بل تحولت إلى ورشات حية لتنمية الإبداع، وترسيخ القيم الوطنية النبيلة في نفوس الناشئة. وقد عرفت الفعالية تفاعلا، وإقبالا واسعا من قبل الأطفال وأوليائهم، الذين اندمجوا كلياً مع تفاصيل الحكاية، ما يؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها فن الحكواتي كأداة تربوية وثقافية، قادرة على جذب الجمهور، وإعادة ربطه بهويته، وجذوره.


أشغال ترميم مدينة عنابة القديمة

الالتزام بالمواصفات التقنية والمعايير المعمول بها

قامت صليحة برقوق مديرة الثقافة والفنون لولاية عنابة، بمعاينة ميدانية لورشة انطلاق الأشغال الاستعجالية بالمدينة العتيقة؛ للوقوف على طبيعة التدخلات المبرمجة، والاطلاع عن قرب، على مدى جاهزية الفرق الميدانية؛ للشروع في عمليات الترميم، وحماية المعالم التاريخية بالمنطقة.

وأكدت المديرة خلال تفقدها المباشر للموقع، على ضرورة الالتزام الصارم بالمواصفات التقنية، والمعايير المعمول بها في مجال حفظ المباني التراثية، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير الوقائية، الكفيلة بضمان سلامة المواطنين والسكان المحيطين بالورشة، وتفادي أي مخاطر قد تنجم عن الوضعية العمرانية المتدهورة للبنايات القديمة. كما شددت على ضرورة التنسيق الدائم، والمتابعة الميدانية اليومية؛ لضمان تنفيذ مختلف التدخلات وفق الأصول الفنية الدقيقة، وفي الآجال المحددة.

وتأتي هذه المبادرة في إطار رؤية شاملة، تهدف إلى تحسين المشهد العمراني للمدينة العتيقة بعنابة، ورد الاعتبار لأزقتها العريقة وقصورها الأثرية، مع الحرص على حماية الأرواح والممتلكات. وتجسد هذه الخطوة العملية، حسب ذات الجهة، حرص السلطات الثقافية على تجسيد القرارات ميدانياً، بما يسهم في صون الذاكرة المعمارية للولاية، والحفاظ على هويتها التراثية، وخصوصيتها التاريخية، ليبقى هذا المعلم الأصيل شاهداً حياً على عراقة المنطقة للأجيال القادمة.