مرجع أكاديمي يخلّد تاريخ الآثار
استكتاب وطني مرتقب يوثق معالم الجزائر
- 135
آية توازي
أعلنت رئاسة اللجنة العلمية لسلسلة الموسوعة الجزائريّة، مؤخرًا، عن إطلاق استكتاب وطني واسع النطاق، موجّه للأساتذة الباحثين، والأكاديميين، والمختصين في علم الآثار ومختلف الحقول المرتبطة به. وتهدف هذه المبادرة العلمية الوازنة إلى إعداد وجمع مادة "مجلّد علم الآثار"، ليكون مرجعاً علمياً شاملاً وموثقاً، يبرز عمق الهوية الوطنية التاريخية للأجيال القادمة.
ينطلق هذا المجلّد المرتقب من إيمان راسخ بالقيمة العلمية والتاريخية للآثار الجزائرية؛ تأكيداً على ضرورة تضافر الجهود الوطنية لتوثيق الإرث الحضاري للبلاد. ويسعى العمل إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها توثيق التراث الأثري المنتشر عبر ربوع الوطن، ورصد المواقع الأثرية والمعالم المعمارية والمدن القديمة والشخصيات العلمية التاريخية، إلى جانب تقديم معطيات علمية دقيقة حول المواقع والفترات والثقافات المتعاقبة، وربط المعطيات الأثرية بسياقاتها البيئية والتاريخية الصحيحة.
وتُعنى الهيكلة العامة للمجلّد بتقديم قراءة منهجية متكاملة تنقسم إلى محاور أساسية، تبدأ بالمدخل العام الذي يعرّف بعلم الآثار، ويتتبع تطور البحث الأثري في الجزائر، مسلطاً الضوء على المدارس والمناهج المختلفة. يلي ذلك التقسيم الزمني "الكرونولوجي" الذي يستعرض المحطات التاريخية الكبرى بأسلوب أكاديمي منتظم من الأول إلى الأخير. ويشمل عصور ما قبل التاريخ، وفترة فجر التاريخ، والآثار القديمة، والآثار الإسلامية، والفترة المعاصرة. كما يغطي المجلّد محاور مساهمة أخرى، تشمل آثار المقاومة عبر الحقب التاريخية، والجغرافيا الأثرية وتوزيع المواقع، بالإضافة إلى توظيف المناهج والتقنيات الحديثة كالاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، وكذا تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن سبل ترميم المواقع الأثرية والعمارة، وحفظها وتثمينها.
وفي ظل حرص اللجنة العلمية على إخراج هذا العمل في أبهى حلة أكاديمية، دعت الأقلام النيّرة والعقول المبدعة من الباحثين، إلى المساهمة بأوراقهم البحثية، ودراساتهم الميدانية المعمقة. وقد وضعت اللجنة ضوابط دقيقة للاستكتاب، تشمل جودة الصياغة اللغوية، وتفادي الحشو والتعميم، والالتزام بالتراتب التاريخي، واعتماد المنهجية الأكاديمية الصارمة، مع ضرورة ضبط أسماء الأعلام والأماكن، واعتماد عدد محدد من المصادر والمراجع بما يخدم أصالة ورصانة البحث العلمي.