"ماندالا" بكة تزين قصر "رياس البحر"

احتفاء بفن عالمي بلمسة جزائرية

احتفاء بفن عالمي بلمسة جزائرية
  • 131
لطيفة داريب لطيفة داريب

اختار الفنان الرسام محمد مبروك بكة فن "الماندالا"، للتعبير عن مواضيع تتعلق بثقافة بلده، وكذا بثقافات العالم، كما اعتمد على هذا الفن أيضا، لتجسيد مخيلته على اللوحة، فهو في أغلب الأحيان، لا يرسم حول موضوع محدَد، بل يبتغي أن يسير خلف قلبه وحسه الفني، حيثما أخذه إلهامه.

يعرض الفنان محمد مبروك بكة 32 لوحة بقصر "رياس البحر"، في معرض عنونه بـ"الماندالا المعاصرة بين الشكل والتناغم"، إلى غاية العاشر أكتوبر المقبل. وفي هذا قال لـ"المساء"، إنه يرسم منذ طفولته، لكنه اختار التخصص في فن "الماندالا" منذ عام 2000، لأنه يعشق الهندسة والتناظر والمنمنمات، وقد وجد ضالته في هذا الفن الذي يجمع بين كل التقنيات، ليتخصص في الفن الهندسي والزخرفي والتزييني، مع تركيز خاص على أبحاث تخص "الماندالا" والمنمنمات المعاصرة. وأضاف "درست العلوم التقنية في الثانوية، وهناك اكتشفت الرسم الصناعي، بعدها توجهت إلى فن الماندالا وألبسته لباسا معاصرا، ووضعته في قالب فني متعدد ومتعلق بعدة ثقافات، مثل الثقافة السلتية والثقافة الهندية، وبالأخص الثقافة الجزائرية".

وتابع بكة "ما يميز أعمالي، هو الرموز التي أستعملها في اللوحات، مثل العُقد والتداخل بين الأشكال، وكذا رسمي لزهرة الحياة، بدون أن أنسى الدوائر التي تعبر عن فن الماندالا. أغلب مواضيع رسوماتي عفوية، منبثقة من إلهامي وخيالي، لكن في بعض الأحيان، أرسم مواضيع محدَدة، مثل الرمز البربري، ويد فاطمة، وغيرها".

وماذا عن الألوان التي يعتمدها الفنان في أعماله؟ يجيب بكة، أن الألوان هي التي تفرض نفسها في أعماله، أما عن نوعها، فهو يرسم بألوان الأكواريل المعدني، الذي يُلمع الرسمة، والغواش. كما كشف عن بعض الأشكال التي يرسمها في لوحاته في فن "الماندالا"، مثل الدوائر التي قال، إنها تعبر عن العالم اللامتناهي، أما العُقد فقد تَعني أن الحياة ليست يسيرة، بل معقدة، وقد يكون التفسير نفسه للتشابك والتداخل بين أشكال لوحات محمد. أما زهرة الحياة التي رسمها بكثرة، فقد تعني هي الأخرى، الأمل في الحياة، وهكذا يمكن إعطاء تفسيرات عديدة عن رموز أعمال بكة، الذي ترك مجال التأويل مفتوحًا أمام الجمهور.

واعتبر الفنان أن فن "الماندالا" يصلح أن يكون وسيلة علاجية لأمراض ومطبات نفسية، لكنه لا يرسمه من هذا الجانب، بل هو عاشق لتقنية التناظر المعروف بها، وكذا أشكاله الهندسية، وحتى احتضانه في بعض المرات لفن المنمنمات. وفي هذا قال "أستعمل في رسوماتي حول فن الماندالا المدوَر والمسطرة، وأحيانا لا أستعمل الألوان، بل الحبر الصيني لرسم اللوحات".

كما سبق لبكة أن نظم العديد من المعارض في الجزائر العاصمة وتيزي وزو، ومصر أيضا. ويعتقد الفنان، المعجَب جدا بأعمال الفنان عمر راسم، أن أعماله الحالية أصبحت أكثر دقة من لوحاته السابقة، في حين وافق على أن الجمهور الجزائري أصبح ينجذب إلى المعارض التشكيلية، بينما من يشتري الأعمال، هم الأجانب بصفة عامة.

بالمقابل، من بين المشاريع الرئيسية لمحمد مبروك بكة، رسم مجموعات جديدة من "الماندالا"، واستكشاف الرموز والأنماط والتراث الثقافي المتنوع، لاسيما التراث الأمازيغي والعربي والأفريقي والشرقي والمتوسطي. كما يطمح في تفسير هذه التأثيرات، من خلال لغة فنية معاصرة وشخصية وعالمية، تعزز الحوار بين مختلف الثقافات.

ويرغب الفنان في تعزيز مكانته الفنية، وإقامة شراكات ثقافية جديدة، والمشاركة في معارض ومشاريع فنية في البرازيل وأوروبا ودول أخرى، بالإضافة إلى تعزيز حضوره على المنصات الرقمية، بهدف مشاركة فنه عالميًا. وأشار الفنان إلى عزمه على تطوير فنه، من خلال البحث والتجريب وابتكار تركيبات جديدة، مع الحفاظ على الهندسة والزخرفة، كعنصرين أساسيَين في لغته الفنية. بينما الغرض من استعماله للألوان المائية المعدنية، هو إبراز الضوء والعمق وتألق التفاصيل.

للإشارة، تستكشف لوحات بكة، التراكيب الهندسية والتشابكات والأنماط الزخرفية والعناصر المستوحاة من مختلف التراث الثقافي في فن "الماندالا"، علمًا أن هذا الفن أصله من التبت بالهند، ويُقصد به الدائرة والاحتواء، وتصميم نمط ونقوش متوازنة بصريًا تتكثف في المركز. ويُستخدَم للتأمل، ويساعد على التعبير عن المشاعر، من خلال طريقة اختيار الألوان والأشكال، ويساهم أيضًا في هدوء الأعصاب ومنح الراحة النفسية.

أما عن اللوحات المعروضة في قصر "رياس البحر"، للفنان بكة محمد مبروك، فهي: "العُقد الأبدية"، و"الدوائر المتداخلة"، و"تازرزيت"، و"سمفونية هندسية"، و"زهرة الحياة"، و"زهرة متفجرة"، و"أرابيسك"، و"يد فاطمة"، و"نجمة التناسق"، و"زليج"، و"زهرة الحياة المتداخلة"، وغيرها.