إطلاق مشروع بحث تاريخي عن تغزوت
اتجاه أكاديمي لحفظ التراث والذاكرة
- 897
مريم . ن
أطلقت جمعية "تغزوت" التاريخية بولاية الوادي، منذ أيام، مشروعها الجديد في ميدان البحث التاريخي الخاص بتاريخ بلدة تغزوت، هذه المنطقة التي ترقد على تراث ضخم، تحاول الأوساط الأكاديمية إحياءه. بعد إطلاق مشروعها الأول المتمثل في مشروع "100ساعة ذاكرة"، والذي يخص جمع الشهادات الحية مع شخصيات بلدة تغزوت، وهو مشروع مازال متواصلا إلى حد اليوم، تطلق الجمعية المكونة في أغلبها من أكاديميين وباحثين، مشروعها الجديد، وهو "معجم أعلام تغزوت"، الذي يهتم بكتابة ترجمة وسيرة لكل شخصيات تغزوت عبر جميع المراحل التاريخية، وفي كل الميادين والمجالات، وتدعو الجمعية بالمناسبة، كل المهتمين بهذا الموضوع، إلى التواصل معها من أجل إنجاح هذا المشروع الضخم.
في هذا السياق، يؤكد بعض المؤرخين أن تغزوت تزخر بالعديد من المعالم والأثار التاريخية، أهمها المعالم العمرانية، أبرزها المعالم الدينية والمساجد، وأقدمها "المسجد العتيق" المشيد في حوالي سنة 1518 للميلاد، وخضع لعدة ترميمات، من بينها سنة 1937 للميلاد، حيث أضيفت له مئذنة شيدها أحد البنائين المهرة في المنطقة أنذلك، يدعى باسم "قاقة"، وهو من منطقة قمار المجاورة. إلى الناحية الجنوبية من "المسجد العتيق" بحوالي 100 متر، يوجد مسجد آخر يعرف بـ"مسجد القبلي" (المعروف اليوم بمسجد السلام)، ويعود تشييده لسنة 1774 ميلادي، وفي نفس السنة، شيد جامع الزاوية التجانية الواقع بالجهة الغربية للقرية، من طرف الشيخ أحمد بن سليمان، وهو شيخ الزاوية التجانية الأول بقرية تغزوت. من المعالم الأثرية التاريخية غير المساجد، نجد سوق القرية القديم، الواقع أمام المسجد العتيق الذي يحتوي على العديد من الدكاكين الملاصقة ببعضها البعض، وصولا إلى الباب الغربي للقرية، والتي يصل عددها لأكثر من 40 محلا، وفي نهاية الشارع الجانبي للسباط من الجهة الغربية، نجد محلا ذا باب كبير الحجم، يدعى بـ"الدوك"، وهو المكان أو المقر الذي يجتمع فيه أعيان وكبار القرية لمناقشة أمور ومشاكل أهل القرية، سواء القاطنين فيها أو خارجها.
على بعد أمتار من ناحية الشمال للسوق، نجد مبنى ضخما يتكون من طابقين، ويعد من أكبر المباني في تغزوت في ذلك الوقت، ويطلق عليه مبنى "قبة سيدي أحمد الواعر" على اسم صاحبه، الذي يعتبر من أثرياء وأعيان القرية آنذاك، شيد سنة 1889 ميلادي، وتقول عنه الكاتبة إيزابيل إبرهاردت عند مرورها بقرية تغزوت يوم 28 جانفي 1901، متوجهة إلى مدينة قمار، وهي تصف المظهر التي تراه على مشارف قرية تغزوت بعد خروجها من قرية كونيين "مظهر سهل تغزوت الفسيح يحده في الأفق من ناحية الشمال، مبنى الزاوية التجانية"، وتقصد في قولها مبنى الزاوية التجانية، مبنى قبة سيدي أحمد الواعر. يدل ذلك على ضخامة وبروز هذا المبنى من بعيد، على باقي المساكن المجاورة له بقرية تغزوت، أما في ما يخص هندسة وبناء هذا المسكن، فتقول الروايات القديمة، إن الشيخ أحمد الواعر عند زيارته للبقاع المقدسة، حين أدائه فريضة الحج في أواخر القرن الـ19 ميلادي، أعجب بشكل وفخامة الخيام التي نصبت للحجيج، للإقامة فيها خلال أيام الحج، وقبل عودته إلى أرض البلاد، طلب من أحد المسؤولين أن يبحث له عن خيمة لشرائها، وحصل الشيخ أحمد على ما يريد، عاد الشيخ للبلاد بعد أدائه فريضة الحج، وفي حوزته الخيمة، والسبب في ذلك، حتى يبني مسكنا يشبه في التصميم تلك الخيمة. كما ساهم أبناء هذه المنطقة بعلمهم وجهادهم في تاريخ المنطقة والجزائر عموما، وهاجر بعضهم للعمل أو العلم، واستقر في عدة بلدان إسلامية، وعلى رأسها تونس.