إيزابيل فاها ضيفة المركز الثقافي بباريس

"ابنتي، لا تصلي أبدا من أجل الجزائريين".. إدانة لجرائم فرنسا

"ابنتي، لا تصلي أبدا من أجل الجزائريين".. إدانة لجرائم فرنسا
  • 263
مريم. ن مريم. ن

يستقبل المركز الثقافي الجزائري بالعاصمة باريس، مساء اليوم الخميس، الكاتبةَ والمؤرخة إيزابيل فاها، لعرض كتابها المعنون "ابنتي، لا تصلي أبدا من أجل الجزائريين"، تستعرض من خلاله طفولتها التي شهدت فيها عنصرية عائلتها تجاه الجزائريين، ثم مسارها العلمي والنضالي من أجل الحقوق والعدالة والذاكرة.

ينشط هذا اللقاء، السيد عبد اللطيف مكحلي، بمشاركة الكاتب والمؤرخ آلان روسيو، وستعرض فيه الدكتورة إيزابيل فاها، وهي كاتبة ومؤرخة وأكاديمية فرنسية متخصصة في علوم التربية والتاريخ، حظيت باهتمام إعلامي وثقافي واسع، بعد أن فضحت جرائم فرنسا الاستعمارية بالجزائر، خاصة إبان الثورة التحريرية، وكشفت التعذيب الذي تورط فيه والدها (الذي عاش بمستغانم)، وكان عضوا في حركة "النظام الجديد"، حتى وفاته، نادما على أنه لم يقتل جميع الجزائريين. وُلدت إيزابيل في هذه العائلة التي تحمل إرثا استعماريا ثقيلا، تمثل خاصة في والدها المجنَد سابقا في اللفيف الأجنبي الفرنسي بالجزائر، واكتشفت في طفولتها (عند سن الثامنة)، صورا مروعة في أغراض والدها، لعمليات تعذيب وتنكيل اقترفها ضد الجزائريين وثوار جبهة التحرير الوطني.

تروي إيزابيل في كتابها "لا تصلي أبدا من أجل الجزائريين" - الصادر سنة 2025، والذي يحمل عبارةً عنصرية كانت ترددها والدتها - ذكرياتها المؤلمة، مع تفاصيل علاقتها المعقدة بعائلتها، بما في ذلك اكتشافها صورًا لوالدها أثناء ممارسته التعذيب خلال الحرب. لكن إيزابيل ظلت تتبرأ علنا من هذا الإرث المظلم، ومن ممارسات الجيش الفرنسي، معبرة عن خجلها من تاريخ عائلتها الأسود.

تقدم الكاتبة شهادات مهمة، منها تلك التي عاشتها بمرارة داخل أسرتها، وكانت تصرح "لقد أمضيت أربعين عاما أقاوم لنقل الحقائق التاريخية، وكان ذلك جزءًا لا يتجزأ من مسيرة حياتي." وتلتزم هذه المؤرخة، من خلال نشاطها العلمي والنضالي، بنشر هذه الشهادات التي تعكس ما تحمله بعض الأوساط الفرنسية من عداء مستتر، أو معلن تجاه الجزائر، والذي يتجلى أحيانًا في محاولات إنكار وجود الجزائر التاريخي قبل الاستعمار الفرنسي، وفي ممارسات عنصرية داخل فرنسا، مؤكدة أن "هذه الأيديولوجيات المتطرفة تستدعي مواجهتها بشتى الطرق، وأنها ستظل تكافح بكل ما أوتيت من قوة، لإعلاء صوت الحقيقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية."

للإشارة، زارت الكاتبة الجزائر وحظيت باستقبال حار، خاصة بالجامعة، معتبرة حينها، أن زيارتها للجزائر لم تكن مجرد رحلة عابرة، بل كانت نقطة تحول، جعلتها تواجه ماضيها بشجاعة وتتبنى رؤية جديدة لمستقبل أكثر إنسانية. كما أشارت إلى أن زيارتها تلك، لم تكن مجرد رحلة سياحية، بل كانت محطة فارقة في حياتها، وقالت "الجزائر ليست مكانا عاديا بالنسبة لي، بل هي جزء من تاريخي الشخصي والجماعي. ما أعيشه هنا يتجاوز كل التوقعات، إنه مصالحة مع الماضي ومع الذات". وُلدت إيزابيل فاها سنة 1957 في مدينة ستراسبورغ، بدأت مسيرتها في مجال العمل الاجتماعي، خاصة داخل قطاع التربية، ثم عملت أستاذة وباحثة، واهتمت بجوانب متخصصة من تاريخ الحرب العالمية الثانية، والثورة الجزائرية، والاستعمار، والعبودية.