الدكتورة ريم مرزلكاد تحاضر عن "مراكز المدن":
إنقاذ وسط مدينة البليدة ضرورة مستعجلة
- 130
لطيفة داريب
تأسفت الدكتورة ريم مرزلكاد عن حال وسط مدينة البليدة، الذي يعاني من تدهور رهيب في بنيانها، لا يظهر بشكل واضح بفعل وجود عدد رهيب من الباعة المتجولين فيها، ودعت في المداخلة التي قدمتها، أول أمس، بقصر "حسين داي"، بعنوان "إعادة ابتكار مراكز المدن"، إلى تصنيفها، ما قد يساهم في إنقاذها.
حددت الدكتورة مرزلكاد معاناة وسط مدينة البليدة في عدة نقاط، وهي كثافة النسيج العمراني وتدهور المباني، وانعدام التناغم والجمال فيما يخص البنايات والأحياء، وكذا نقص المساحات المفتوحة والمرافق اللازمة (حدائق عامة، مشاريع ثقافية، ساحات صغيرة)، بالإضافة إلى سوء تنظيم النشاط التجاري بالمنطقة، وتساءلت عن؛ كيفية إعادة إحياء وسط المدينة التاريخية، والرفع من تنميته الحضرية والاجتماعية والاقتصادية؟ لتجيب عن سؤالها في تحقيق ميداني، أجرته رفقة طلبة من جامعة "سعد دحلب"، حول وسط مدينة البليدة، كشفت عن بعض تفاصيله في مداخلتها التي قدمتها بقصر "حسين داي".
واعتمدت الدكتورة في تحقيقها هذا، على تقنية "سووت"، لتحديد العوامل المرتبطة بتدهور مركز مدينة بليدة، لاسيما حول تدهور التراث ونوعية الحياة وكذا طبيعة المساكن التي لم تعد تستوفي المعايير الحديثة، علاوة على المشاكل الاقتصادية والبطالة التي جعلت المدينة تحمل صورة سلبية للغاية. علما أن تقنية "سووت" تعتمد على تحديد نقاط القوى والضعف، حول موضوع الدراسة والفرص والتهديدات المتعلقة به.
وذكرت مرزلكاد أن هذه الدراسة مكنتها، رفقة فريق العمل، من تحديد التطلعات التي يرغب فيها السكان، حيث يُعد تدهور حالة المساكن مصدر قلق السكان، كما أن هناك حاجة ملحة إلى مرافق ترفيهية ومساحات عامة ومساحات خضراء، لهذا أوصت بالتجديد الحضري، لمعالجة الازدحام المروري وتدهور المباني والحاجة إلى المرافق، الذي يعاني منه وسط البليدة، كما أنه من الضروري إقامة شراكات بين السلطات المحلية ومخططي المدن والجهات الفاعلة المجتمعية، حيث يبرز التجديد الحضري كاستجابة لمخاوف السكان.
واعتبرت الدكتورة أن وسط مدينة البليدة يواجه تحديات عديدة، مثل الحاجة إلى تحقيق السياحة الحضرية، التي تمثل عاملا من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى استعادة المساحات العامة، من خلال ظهور اقتصاد الترفيه، والسكن في المدينة، بوجود سكان حضريين في وسط المدينة، يتيح توليد نشاط مستمر ليلا ونهارا. وأضافت أن جاذبية وسط المدينة يرتبط بجودة السكن، وإعادة تنشيط التجارة وإحياء المناطق الحضرية، من خلال إحياء المتاجر القديمة، وسيعزز الشعور بوحدة المكان، وسيسمح بتحسين الحيوية في شوارع وسط المدينة.
أما التحديات التي تواجه عملية إعادة إحياء، فيمكن تحديدها في عدة نقاط، حسب مرزلكاد، وهي تنظيم وتنسيق جهود إعادة إحياء المركز القديم للمدينة، من خلال إحداث التوافق في الآراء بين المسؤولين والمهنيين والأكاديميين والمواطنين، وكذا تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمركز المدينة، والذي يمثل التحدي في تحسين نوعية الحياة لجميع المواطنين، بالإضافة إلى تنويع العروض التجارية والاجتماعية والصحية والسكنية في وسط المدينة، من أجل تلبية احتياجات السكان المحليين، وتنشيط وترويج وسط المدينة القديم، والذي سيؤدي إلى تشكيل صورة إيجابية عن وسط المدينة، لتحفيز وتحسين استهلاك المستثمرين، وأخيرا وضع مخطط للمدينة، من خلال تصميم تخطيطي وأمني لها.
واختتمت المحاضرة، بطرح مجموعة من الأسئلة، وهي "هل نهدم أم نحول أم نرمم أم نعيد إحياء أم نبني أم نجدد؟"، مضيفة أن هذه هي الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا منذ سنوات، بشأن مستقبل مراكز مدننا. وأضافت "رغم أن البليدة تشكل موضوع دراسة بالغ الأهمية على مستويات مختلفة، فإننا نتساءل: هل تجديد المدينة هو الحل لإحياء مركزها؟". وتابعت أنه قد يكون إعادة إحياء المناطق الحضرية فرصة قادرة على تحويل هذا المركز التاريخي إلى مكان حيوي، يلبي احتياجات سكانه، مع الحفاظ على تراثه التاريخي والثقافي، مشيرة إلى وجود عدة محاور تحمل ديناميكية تنمية المدينة، وهي السياحة الحضرية، واستعادة المساحات العامة، والإسكان في المدينة، وإعادة إحياء النشاط التجاري وإعادة إحياء المناطق الحضرية.
للإشارة، أجرت الدكتورة تحقيقها هذا، بمعاينة المكان وطرح مجموعة من الأسئلة على ساكنتها، رفقة فريق للعمل، كما أجرت بمفردها تحقيقا ميدانيا آخر في وسط المدينة، يوم جمعة، ابتداء من الساعة السابعة مساء، حيث اكتشفت التدهور الشديد لحال بنيان وسط المدينة، الذي لا يظهر نهارا بفعل وجود عدد كبير من الباعة المتجولين في هذه المنطقة، وهو ما دفعها إلى التأكيد على استعجال إنقاذ وسط مدينة البليدة وتصنيفه.