اسطمبولي يقدم روايته "حفار القبور"
إنصاف لتضحيات الآباء
- 254
لطيفة داريب
اعتبر الكاتب الصحفي نجيب اسطمبولي، أن تضحيات الآباء لا يُشار إليها إلا نادرا، ولا يُعترف بها إلا في القليل من الحالات، مقارنة بالاعتراف الشديد، بفضل الأمهات، ولهذا ارتأى أن يكتب عن هذا الموضوع، في روايته التي صدرت حديثا، عن دار النشر "نوبة"، بعنوان "حفار القبور".
لم يتوقف اسطمبولي في روايته الجديدة عند موضوع تضحيات الآباء، بل تناول في عمله هذا أيضا مواضيع أخرى، حسبما أشار إليه في الندوة التي نشطها، أول أمس، بالمركز الثقافي الجامعي. فقد كتب الصحفي أيضا، عن القدر حين يحرك حياتنا، وعن ضربات الحظ التي ننعم بها، والتي تؤكد لنا أن معيشتنا ليست مستقرة، ففي حين تُسقطنا الضربات، ترفعنا المسرات مرات عديدة.
كما كتب اسطمبولي عن التغيرات التي تحصل في حياة الإنسان، والتي قد لا يتحكم فيها، وكذا عن عمل قد يبدو "غير مرغوب فيه" وهو حفر القبور، وعن فضاء نلجأ إليه جميعا يوما ما، وهو المقبرة. في هذا السياق، أشار إلى أن حياة الشخصية الرئيسية للرواية "صافي" لم تكن يسيرة، وها هو على فراش الموت، يستذكر حياته، كيف كان "بزناسيا" يشتري السيارات ويبيعها، ثم تحول إلى "حفار للقبور" يلجأ في كثير من الأحيان، إلى كوخه بالمقبرة. وتناول كذلك علاقته الوطيدة بزوجته "رايسة"، وعلاقته بأبنائه التي تختلف من ابن إلى آخر، إلى درجة حدوث قطيعة بينه وبين أحد أبنائه، مثلما حدث معه هو بالضبط في علاقته بوالده.
صافي الذي ضحى كثيرا، وعمل على زيادة مدخوله، من خلال عدم الاقتصار على مهنة حفار القبور، حتى دون علم زوجته، وجد نفسه على فراش الموت يتذكر محطات حياته، وكل الصراعات التي واجهته، حتى على مستوى المقبرة التي يشتغل فيها، مثل محاولات السحر، استنادا إلى رفات رضيع، وغيرها من الأمور الرهيبة أحيانا، والأقل ثقلا أحيانا أخرى. واعتبر اسطمبولي أن اختيار المقبرة فضاء تجري فيه كثير من أحداث الرواية، يعود إلى علاقة الإنسان بها، وأنه مهما تجاهلها، سيدخلها عاجلا أو آجلا، مضيفا أن للمقبرة سحرا يثير الاهتمام فعلا.
كما ذكر الكاتب، حماية الآباء لأبنائهم، حتى حين يخطئون، وكذا حب الرجل لزوجته دون شائبة، وهو حال صافي ورايسة، وكذا فقدان راسية لابنها، إثر حادث منزلي، وهو ما أثر فيه كثيرا، رغم أنه الكاتب ورايسة شخصية من شخصيات الرواية. بالمقابل، أشار إلى عدم جدوى تقديم الكاتب وصفة جاهزة للقارئ أو نصيحة، فالقراء مختلفون، حتى القارئ الواحد تختلف قراءته في أعمار متعددة. ومع ذلك، ارتأى الكاتب أن يحفز القراء على الصمود، أمام مطبات الحياة التي لا بد أن يتعرض لها الإنسان، لأن هذه طبيعة الحياة.
كما أكد مدير دار النشر "نوبة"، وجود الحب الحقيقي، رغم أنه يُعاش خلف الجدران، ولا يبرز إلى العلن. وفي هذا قال "عدم وجود الحب الحقيقي المبني على الاحترام والتفاهم مأساة حقيقية، وأنا أؤمن بعكس ذلك، نعم الحب الحقيقي موجود، فقط قد لا يظهر على العلن". للإشارة، نجيب اسطمبولي درس الاقتصاد، واختار بعد الجامعة، مهنة الصحافة، وعمل في عدد من الصحف الأسبوعية واليومية الجزائرية، وله العديد من المجموعات القصصية والروايات، من بينها "الممثل" و"ابن أمه أو صوت الدم" و"مجرد صفعة" و"حفار القبور".