من التكوين إلى التتويج
إمدغاسن يصنع حراكا سينمائيا واعدا
- 120
عبد السلام بزاعي
تُختتم فعاليات الطبعة السادسة لمهرجان إمدغاسن السينمائي الدولي، اليوم، بنشاط ثري يُتوَّج فيه الفائزون في مختلف مسابقات الدورة، بضريح إمدغاسن في بلدية بومية. وشهد اليوم الثاني من هذه التظاهرة، نشاطا مكثفا بدار الثقافة "محمد العيد آل خليفة" بباتنة، حيث انطلقت ورشات تكوينية متخصصة في عدة مجالات سينمائية، إلى جانب تنظيم "ماستر كلاس" في التمثيل، وعروض سينمائية متنوعة. كما احتضنت قاعة السينماتيك عرضًا خاصًا لفيلم سيرة ذاتية، عرف حضورا جماهيريا قياسيا.
تواصلت الفعاليات بإقبال لافت على الورشات التكوينية، ضمن برنامج "لابكور" التقني، الذي استقطب مشاركين راغبين في صقل مهاراتهم السينمائية، بالتوازي مع ورشات أطرها نخبة من الفنانين. حيث أشرف يحي مزاحم على ورشة الإخراج، فيما نشط سعيد مهداوي ورشة الفيلم الوثائقي، إلى جانب حكيم طرايدية، الذي أطر ورشة صناعة الفيلم بالموبايل لفائدة الأطفال، بينما تولى إسماعيل سوفيط تأطير ورشة كتابة السيناريو.
وفي قاعة السينما، قدم الفنان السوري القدير فايز قزق "ماستر كلاس" في التمثيل، تقاسم خلاله خبرته الواسعة وأساليبه في الأداء مع الحضور، وسط تفاعل كبير من الشباب الموهوبين. وأبدى إعجابه بطموحهم، مؤكدًا في تصريح لـ«المساء"، حرصه على نقل تجربته بما يخدم جهود المهرجان ويعزز مساره نحو العالمية.
كما زود قزق المشاركين بمعارف حول ثقافة الممثل وأدواته الأساسية، متناولًا قضايا مرتبطة بعالم التمثيل، داعيًا في المقابل، إلى التركيز على المسرح، لما له من دور في تنمية خيال الممثل. وأكد أن التكوين المسرحي والقراءة الروائية عنصران أساسيان لبلوغ الممثل أهدافه، مشددًا على البعد الإنساني في الأداء الفني، وضرورة صقل الحساسية الفنية والثقافية للممثل. واعتبر المتحدث، أن السينما جزء من الفعل الثقافي، داعيًا الشباب إلى التركيز والاجتهاد، لأن هذا المجال يتطلب عملًا دؤوبًا وجهدًا متواصلاً.
وخلال عروض اليوم الثاني، استمتع الجمهور بجملة من الأفلام الدولية، من بينها الفيلم الوثائقي الجزائري "لا يوجد سوى الحب" للمخرجة غاييل هيميري، والفيلم الفلسطيني "نسيج" للمخرج بيان أبو طعيمة. كما تابع الحضور أفلامًا قصيرة وتحريكًا من عدة دول، منها الجزائر والأردن وألمانيا والبرازيل والأرجنتين وإيرلندا والمملكة المتحدة، على غرار "أرمونيكا" للمخرج محمد العربي بورورو، و«عساسات الليل" للمخرجة نينا خدة، و"كيوط" للمخرج سعيد زاغة، فيما اختُتمت العروض بفيلم "المنتهى" للمخرج رودولف شديد ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
كما عرفت قاعة العروض، حضورًا قياسيًا في مشهد أعاد الروح لدور السينما، من خلال العرض الخاص لفيلم السيرة الذاتية "مايكل"، الذي يجسد حياة نجم البوب العالمي مايكل جاكسون. وبالإضافة إلى النشاط السينمائي، برمجت محافظة المهرجان، جولة سياحية لفائدة الضيوف نحو المدينة الأثرية ثاموقادي، حيث سعت من خلالها، إلى إبراز التنوع الثقافي والطبيعي للمنطقة، التي تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الحضارة النوميدية والتاريخ الثوري.
وأجمع المتتبعون، من إعلاميين ومختصين في التراث، على أن حماية الآثار تُعد ضرورة استراتيجية، ما يستدعي إعادة الاعتبار للمتاحف وتفعيل دورها في الحفاظ على هذه الكنوز، إلى جانب وضع سياسة واضحة لدعم القطاع ماديًا وإعلاميًا، مع استثمار وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة، للتحسيس بأهمية صون التراث المادي وتنشيط السياحة الثقافية.