لفائدة الناشرين الشباب
إطلاق خارطة دعم شاملة
- 178
نوال جاوت
جدّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، التزام الوزارة بمرافقة الناشرين عبر برامج مؤسّساتها، مؤكّدة سياسة اقتناء تُعطي الأولوية للمخرجات المحلية؛ حيث تمثّل الكتب الجزائرية ما لا يقل عن 75% من مجموع اقتناءات المؤسّسات الثقافية الوطنية. كما أكّدت استمرار برنامج إعانة الفنون والآداب الذي يشمل الناشرين ضمن شبكة دعم متكاملة.
شهدت المكتبة الوطنية الجزائرية، أمس، يوماً تكوينياً موجّهاً للناشرين الشباب تحت شعار "من الفكرة إلى صناعة الكتاب" . وجاءت كلمة الوزيرة لتوضيح الأولويات الحكومية في قطاع النشر، المرتكزة على الرؤية الاستراتيجية، والالتزامات العملية، مؤكّدة أن النهوض بصناعة الكتاب يتطلّب توحيد سبل التكوين، والاحتراف، والدعم المؤسّسي. وشدّدت بن دودة على مكانة الكتاب؛ بوصفه ركيزة للهوية والوعي الجمعي. واستحضرت في ذلك تاريخاً أدبياً زاخرًا، وأسماء جعلت من المشهد الثقافي الجزائري مرجعاً. ومن هذا المنطلق أكّدت أنّ دور الناشر يتجاوز كونه وسيطاً بين الكاتب والقارئ، ليصبح فاعلاً ثقافياً واقتصادياً، يساهم في إنتاج المحتوى، وبناء المعرفة.
على صعيد التأهيل، أعلنت الوزيرة عن إعطاء أولوية لتكوين الناشرين الشباب عبر دورات متخصّصة، تغطي سلسلة إنتاج الكتاب من الفكرة إلى الطباعة، والإطار القانوني المنظّمة للعمل، وآليات تسيير دور النشر وإدارة الحقوق، إلى جانب مهارات تتعلّق بالكتاب الرقمي والصوتي. ورأت أنّ تأهيل الكفاءات هو المدخل الضروري لصناعة نشر حديثة، وقادرة على المنافسة.
وفي ما يخص البنية المؤسّسية، قدّمت بن دودة مبادرات عملية، منها مشروع إنشاء هيئة متخصّصة لتسيير المعرض الدولي للكتاب، وتنظيم المعارض الوطنية، وتنسيق توزيع الإصدارات داخلياً. كما أعلنت عن انضمام وزارة الثقافة والفنون إلى الشباك الموحّد لوزارة المالية، كخطوة تستهدف رقمنة الخدمات، وتبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير للكتب، ما يُتوقع أن يحدّ من البيروقراطية، ويعزّز الشفافية في حركة النشر.
ولم تغفل الكلمة واقع التحوّل الرقمي، فشدّدت الوزيرة على ضرورة الموازنة بين الحفاظ على قيمة الكتاب الورقي، وتبنّي أشكال النشر الحديثة (رقمي وصوتي)، محمّلة الناشرين مسؤولية تطوير استراتيجيات محتوى ملاءمة وحماية الحقوق الفكرية في بيئة جديدة ومتغيرة. أما في ما يتعلّق بالالتزام العملي في سياسة الاقتناء التي أعلنتها الوزارة وببرامج الدعم المالي، فتمثل الخطوات المعلنة محاولة بناء سوق داخلي، يدعم استمرارية دور النشر المحلية.
كما لفتت الوزيرة الانتباه إلى أهمية الترجمة، والانفتاح على الثقافات الأخرى، معتبرة أنّ ترجمة الأعمال "من لغاتنا الوطنية وإليها" تشكّل نافذة لتعريف الجمهور الأوسع بالأدب الجزائري، وتعزيز حضوره في المحافل الإقليمية والدولية. ودعت الناشرين إلى احتضان مشاريع ترجمة مدروسة، تساهم في تعزيز التبادل الثقافي. وختمت الكلمة بتوجيهات عملية للناشرين الشباب؛ على غرار الالتزام بالاحترافية، واحترام حقوق المؤلف والطباعة والنشر، والتمسّك بمعايير جودة تليق بعقل القارئ، والذوق العام. وأكّدت أنّ معيار النجاح الثقافي لا يقاس بعدد العناوين فقط، بل بمدى تأثير الكتاب في الوعي العام، واستمرارية استهلاكه.