‘’ شايب دزاير‘’ تستضيف ابن تومرت

إسقاط تاريخي من زمن الموحدين على العشرية السوداء

إسقاط تاريخي من زمن الموحدين على العشرية السوداء
  • 852
❊ مريم .ن ❊ مريم .ن

استضافت مكتبة «شايب دزاير» أول أمس، الكاتب سليمان سعدون لتقديم كتابه الجديد «عودة ابن تومرت»، ليعيد إلى الذاكرة شخصية لامعة من التاريخ المغاربي المشترك التي بقيت لغزا، واختلفت الآراء والمواقف بشأنها بين مؤيّد لمسارها المشرف وبين مندد بتاريخها الأسود، إلا أن الكتاب لم يرتكز بالأساس على هذه الشخصية، بل حاول ربط تاريخها بتاريخ العشرية السوداء التي هزّت الجزائر في التسعينيات.

في تقديمه الكتاب أشار السيد سيد علي صخري إلى أن العنوان أكثر ما يجلب القارئ تماما كما حدث معه، نتيجة شهرة هذه الشخصية في التاريخ، كما أن الكتاب عبارة عن إسقاط لهذا التاريخ البعيد على مرحلة قريبة عاشتها الجزائر، وبالتالي الوصول إلى التنديد ببعض الظواهر التي حصلت وببعض المواقف التي تباينت. وأكد المتدخل أن الشبه بين المرحلتين كان كبيرا خاصة على المستوى الاجتماعي، الذي فُرضت عليه ممارسات قمعية باسم الدين.

وواصل السيد صخري تهكمه على هذا التاريخ خاصة بالنسبة للمرأة التي كانت تعتبر إنسانا غير مكتمل النمو خاضعة للرجل، وأن لا حق لها في أن تقرر بنفسها. بعدها أكد الكاتب أنه سبق له أن استحضر ابن تومرت في كتاب أصدره في فرنسا في التسعينيات. وقد أكد أن ما عاشته الجزائر في نهاية القرن 12 ميلادي، تكرر في نهاية القرن العشرين، حيث ضربت الشمولية بأطنابها على مجتمعنا، وأدارت حياته بدون أن يكون له الكلمة. كما حاولت هذه الشمولية الدينية (التيار الإسلامي) فرض قراءاتها الدينية المتشددة للنصوص الشرعية، وهنا أشار الضيف إلى أن ابن تومرت كشخصية في حد ذاتها، لم تكن تهمه بقدر ما كان يهمه أساليبه المنتهجة ومدى فرض اختياراته بالقوة مع رفض الآخر.

كما أوضح الكاتب أن من المآخذ التي تسجل في مساوئ هذه الشخصية التاريخية، موقفه من المرأة التي لا تجد منه إلا الردع حتى في الشوارع، مستشهدا بابنة الحاكم التي عاقبها بمراكش؛ لأنها لم تكن ترتدي شيئا على رأسها.

كل هذا الزخم التاريخي ارتبط في الحاضر بحياة شاب عاش في زمن التسعينيات ويدعى أيوة، كان إنسانا لا يكفّ عن البحث عن والديه (حيث عانى اليتم) وعن جذور هويته، ناهيك عن شغفه بالمرأة، هذا الكائن الذي طالما ظل المجتمع يخيفه منها، ليلتقي بنوارة نصفه الآخر، الذي كان السند والملجأ.

وفي قراءته للرواية أشار صخري إلى أن تومرت من أصل أمازيغي من سوس بالمغرب. زار العديد من مناطق العالم الإسلامي، ثم توقف ببجاية وانبهر بعبد المؤمن، ثم تكفّل بنشر الدعوة مركزا على كل ما هو ممنوع خاصة الموسيقى والرقص والمرأة، وفسر الإسلام حسبما يراه، وربط تفسيره بجمهور الأئمة فقط.

وبالنسبة لشخصيات الرواية وأسلوبها، رأى صخري أنها بالغت في الخطاب السياسي المباشر والعقيم، الأمر الذي يتنافى، حسبه، والخطاب الأدبي الذي يعتمد الصور الإنسانية والمشاهد المتعدّدة والتناقض والتكامل وغيرها، وبالتالي فقدت الشخصيات سرها وما تخفي، وبقيت تتحدث بلغة السياسة بطريقة ممنهجة ومباشرة.

صخري لم يخف تبنّيه مشروع المجتمع الذي دعا إليه الكاتب، وإعجابه بهذه القراءة الشجاعة والمغايرة  للتاريخ، لكنه، في نفس الوقت، فضّل أن يجد في الرواية متعته من التخيل والحلم. كما لم يهضم الانحياز المفرط للمرأة وإظهارها في صورة مثالية، خاصة بالنسبة للبطلة نوارة حتى عندما يتعلق الأمر بالغيرة مثلا، التي لا مثالية فيها عند المرأة.

في أثناء المناقشة رد الكاتب سعدون بأنه لا يرى خطابا سياسيا في النص، بل كانت كلها مواقف الشخصيات الذين عبّروا عنها بأفواههم وليس عن طريق السرد.

أما الحضور فتميزت تدخلاتهم بالحماسة أحيانا وبالواقعية أحيانا أخرى. وركز بعضهم على نظرية أن التاريخ يعيد نفسه، وأعابوا على فترة الموحدين، في حين دافع ضيف (من رواد العمل المكتبي بولاية غرداية) عن الراحل تومرت، الذي كان شاعر الثورة مفدي زكريا يوقّع باسمه. كما أشار إلى أن ليست المرأة وحدها من كانت تزوج بالقصر، بل الرجل أيضا، وبالتالي لم تكن المرأة الضحية الوحيدة.

 

مريم .ن