ملتقى "ضريح إمدغاسن والتاريخ"

إجماع على توظيف التكنولوجيا الحديثة لصون الذاكرة الأثرية

إجماع على توظيف التكنولوجيا الحديثة لصون الذاكرة الأثرية
  • 134
 عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

أجمع مختصون في التراث، أمس الأول، في ختام أشغال ملتقى تاريخي، نُظم في إطار فعاليات الطبعة السادسة للمهرجان الثقافي الدولي لسينما الفيلم القصير، بدار الثقافة "محمد العيد آل خليفة" بباتنة، تحت عنوان "ضريح إمدغاسن والتاريخ"، على ضرورة تكثيف مثل هذه اللقاءات العلمية، مع التركيز على تثمين المعلم الأثري "إمدغاسن" باعتباره شاهدًا حيًا على حضارة عريقة، والعمل على توظيف التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، في حمايته وترسيخ مكانته ضمن التراث المعماري الجزائري.

أكد المشاركون، أهمية بناء شبكات تعاون بين الجامعات ومراكز البحث، لتنظيم مهرجانات ومؤتمرات مشتركة، من شأنها تشجيع الأنشطة الثقافية الهادفة، وتعزيز تبادل الخبرات، بما يسمح باستثمار الخصوصيات الثقافية لمختلف المناطق. كما شددوا على ضرورة استغلال الظرف الراهن، لمواجهة التحديات التي تهدد المعالم والمواقع الأثرية، سواء الطبيعية أو البشرية، من خلال تفعيل دور الإعلام في الترويج للسياحة الثقافية، وفتح آفاق الاستثمار للتعريف بهذه الكنوز الحضارية.

يأتي هذا الملتقى، كمبادرة من مهرجان "إمدغاسن" السينمائي، ليشكل نموذجًا لدمج الفن بالسياحة والتاريخ، وإبراز المؤهلات السياحية لولاية باتنة، التي أصبحت قطاعًا اقتصاديًا واعدًا في صناعة السياحة، بما يتيحه من فرص استثمارية، ويساهم في خلق ديناميكية تنموية، فضلاً عن دوره في تعزيز التعارف الحضاري بين الشعوب.

وأطر أشغال الملتقى، عبد الرزاق بن سالم، رئيس مصلحة التراث والمتخصص في علم الآثار، بحضور نوعي لباحثين وأكاديميين من مختلف الجامعات ومراكز البحث الوطنية، إلى جانب ضيوف المهرجان. واستُهلت الجلسات بمداخلة للدكتورة والية عادل، الأستاذة الباحثة ومديرة قسم علوم الآثار التاريخية بالمركز الوطني للبحث في علم الآثار، بعنوان "بصمات حضارية من خلال الأضرحة المقدسة في الجزائر القديمة: ضريح إمدغاسن نموذجًا".

كما قدم الدكتور يوسف عيش، مدير الوكالة الوطنية الموضوعاتية للبحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مداخلة حول "إمدغاسن وإشكالية التأريخ"، فيما تناولت الدكتورة مريم صغيري، الباحثة بالمركز الوطني للبحث في تهيئة الإقليم، موضوع "الضريح الملكي إمدغاسن: من ذاكرة حضارة إلى تثبيت التراث المعماري عبر الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي".

من جهته، ناقش الدكتور حسين طاوطاو، مدير ملحقة المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، موضوع "موروث تراثي عريق وشاهد حضارة"، بينما أبرز الأستاذ الدكتور عولمي الربيع، من جامعة باتنة "1"، إشكالية التسمية في مداخلته "إمدغاسن وإشكالية التسمية"، مؤكدًا أهمية اعتماد مقاربات منهجية حديثة، لإعادة تأهيل وتثمين هذا المعلم النوميدي والمواقع الأثرية البروتو-تاريخية بمنطقة الأوراس.

أما الأستاذ الدكتور طارق ساحد، من معهد الآثار بجامعة بوزريعة، فاستعرض "العمارة الجنائزية ما قبل التاريخ في الأوراس ـ إمدغاسن نموذجًا"، في حين اختتم الأستاذ الدكتور حمزة طوالي، من جامعة سطيف "1"، المداخلات بورقة حول "إمدغاسن خلال العصر الوسيط"، مشددا على ضرورة تكثيف الدراسات حول هذا الضريح الملكي، الذي يُعد من أقدم المعالم الجنائزية في شمال إفريقيا.

في سياق متصل، أكد عبد الرزاق بن سالم، أن هذا الملتقى شكل فرصة مهمة للتحسيس بأهمية دراسة آثار فجر التاريخ في منطقة الأوراس، وتوسيع آفاق التعاون بين الباحثين في مختلف التخصصات، من تاريخ وآثار وأنثروبولوجيا، بما يخدم البحث العلمي متعدد التخصصات. كما ثمن جهود وزارة الثقافة في تسجيل عملية تدخل استعجالي لترميم الضريح، بهدف حمايته وإدراجه ضمن قائمة التراث العالمي.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى، في إطار إبراز الهوية التاريخية لمنطقة الأوراس، وتعزيز البحث العلمي في مجال الآثار، تحت شعار إبراز عمق الحضارة الجزائرية، عبر معالمها الخالدة. وقد أعقبت المداخلات نقاشات ثرية، أكدت أهمية تعميم الاهتمام بالتراث وعدم حصره، في ظل نجاح لافت للملتقى، سواء من حيث التنظيم أو التفاعل الإعلامي والأكاديمي، ما يعكس تزايد الوعي بأهمية حماية الموروث الثقافي وترقيته.