بمسجدي "صالح باي" و"أبو مروان الشريف" بعنابة
إتمام جرد 239 مخطوط ومطبوع تاريخي
- 151
سميرة عوام
انتهت عملية جرد وإحصاء المطبوعات والمخطوطات، مؤخّرا، المتواجدة بمسجدي "صالح باي" و"أبو مروان الشريف" بالمدينة العتيقة، في خطوة ميدانية وعميقة تعكس مدى حرص المؤسّسات الثقافية والدينية بالولاية على صون الذاكرة الوطنية، وحفظ الموروث الفكري والإنساني الفريد الذي تزخر به الجزائر. وقد أسفرت هذه المحطات المتواصلة عن توثيق 141 مطبوع تاريخي ومخطوط واحد بجامع صالح باي، بالإضافة إلى 97 مخطوطا بمسجد "أبو مروان الشريف"، مجسّدة بذلك جهودا متواصلة تتكامل فيها الرؤية العلمية مع الواجب الوطني لحماية الكنوز المكتوبة.
تندرج هذه العملية ضمن برنامج مشترك ومتكامل يجمع بين مديريتي الثقافة والشؤون الدينية والأوقاف لولاية عنابة، وبمشاركة ميدانية فعّالة من إطارات قطاع الثقافة والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "بركات سليمان"، تأتي هذه الخطوة استكمالا للمرحلة الأولى الموفقة التي انطلقت خلال الفترة الممتدة من 05 إلى 07 أوت 2025، والتي شملت مسحا ابتدائيا وتنسيقيا لـ جامع صالح باي، ومسجد أبو مروان الشريف، بالإضافة إلى زاوية سيدي خليف؛ هذا المعلم التاريخي الذي سيكون وجهة فرق العمل الميدانية والخبراء خلال الأيام القادمة لاستكمال جرد ما تبقى من رصيدها الوثائقي والتاريخي الزاخر.
هذه المبادرة المتواصلة لها أهمية حضارية وثقافية كبيرة تتجاوز مجرد الحصر الإداري والعددي للكتب، فهي تسهم بشكل مباشر وحاسم في حماية الذاكرة الجماعية للأمة، باعتبار أن هذه المخطوطات والوثائق شواهد حية وراسخة على الإسهامات العلمية والفكرية العميقة لعلماء المنطقة ومفكّريها عبر مختلف العصور الإسلامية والتاريخية.
كما يبرز هذا العمل الميداني الدؤوب أهمية التكامل والتنسيق المؤسّساتي الوثيق بين القطاعين الثقافي والديني لخلق آليات عمل موحّدة ومعيارية تضمن التوثيق الدقيق والتسيير الرشيد للرصيد المكتوب. وإلى جانب ذلك، تهدف عمليات الجرد والتصنيف المتقدّمة إلى تحديد الحالة التي توجد عليها الوثائق بدقة، تمهيدا لتوفير بيئة حفظ آمنة ومعالجة حيوية تحميها من عوامل التلف الطبيعية والبيئية وتأثيرات الرطوبة والزمن وحسب مديرية الثقافة بعنابة.
النجاح المتتالي لهذه المراحل الميدانية يسلط الضوء على الضرورة الملحة لتأسيس مركز متخصّص وتكوين كوادر واطارات لهم كفاءة في تقنيات ترميم وحفظ المخطوطات، وتوفير أحدث التجهيزات التقنية التي تضمن بقاء هذه الكنوز المعرفية مدمجة في المشهد الثقافي الوطني ومتاحة بشكل آمن لجميع الباحثين والدارسين.