الملحون يعانق الذاكرة الثورية في سكيكدة
أيام مغاربية للشعر الشعبي
- 210
بوجمعة ذيب
انطلقت بقصر الثقافة والفنون "مالك شبل" بسكيكدة، أوّل أمس، فعاليات الطبعة الأولى من "أيام سكيكدة المغاربية للشعر الشعبي"، التي حملت شعار "في رحاب الشعر الشعبي... يلتقي التراث بالإبداع المغاربي"، بمشاركة شعراء من تونس وليبيا والجمهورية العربية الصحراوية والجزائر.
أشرفت على افتتاح الأيام السيدة فاطمة حميدي ممثلة لوزيرة الثقافة والفنون، بمعية الوالي السعيد أخروف وسط حضور مميّز للشعراء من داخل الوطن وخارجه، في أجواء احتفالية خالصة على وقع القصبة التي عزفت مواويل امتزجت فيها نغماتها بإيقاع البندير في تناغم يلخص قصص الأرض والذاكرة. وخلال الكلمة الافتتاحية، أكدت السيدة حميدي دعم الوزارة لمثل هذه التظاهرة الثقافية وأهميتها، مبرزة في السياق نفسه أهمية هذا الموروث غير المادي والحفاظ عليه، وهو الموروث الذي يعكس التنوّع الثقافي والفني الذي تزخر به الجزائر، شاكرة قصر الثقافة على هذه المبادرة. واستمتع الحضور بعدها بأوبيرات ثورية قدّمها عدد من شعراء الملحون، على شكل أشعار شعبية تروي كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار من أجل الحرية والاستقلال، وسط تجاوب كبير من الحضور. ثم ترك المجال لعدد من الشعراء من الجزائر وتونس لإلقاء قصائدهم.
في هذا السياق، أوضح مدير القصر نور الدين بودماغ لـ«المساء" إلى أنّ الهدف من تنظيم فعاليات أيام سكيكدة المغاربية للشعر الشعبي، التي ستدوم ثلاثة أيام، هو العمل على إبراز مكانة الشعر الشعبي ودوره في إثراء التراث غير المادي وترقيته، وكذا التعبير عن المخيال الجماعي للمجتمع الجزائري، مع دراسة تطوّر مضامين المتن الشعري الشعبي ومرافقتها للأحداث المفصلية في تاريخ المجتمع الجزائري وثقافته. كما تهدف الفعاليات إلى إبراز البعد الثوري في الخطاب الشعري الشعبي ودوره في تنامي الوعي الوطني، ومن ثمّ الحفاظ على الذاكرة الثورية للجزائر، وتثمين حضور الشعر الشعبي في مختلف الفنون الأخرى، كالغناء والمسرح وغيرها.
وأضاف المدير أنّ الفعاليات تسعى كذلك إلى تسليط الضوء على السمات المشتركة في المتن الشعري الشعبي ودورها في تثمين اللحمة الوطنية والوعي بالمصير المشترك للشعوب المغاربية، مع إتاحة الفرصة للدارسين والمبدعين المهتمين بالشعر الشعبي للاحتكاك فيما بينهم، لا سيما بأشقائهم من الدول المغاربية، وتحفيزهم على بناء مشروع شعري شعبي مغاربي مشترك. كما تسعى إلى تمكين المثقفين والطلبة والجمهور السكيكدي من التواصل مع مبدعي الشعر الشعبي المشاركين، قصد تحفيزهم على الكتابة والإبداع في هذا النوع الأدبي، بما يسمح ببروز أسماء جديدة، وإلى تشجيع المنافسة من خلال مسابقة في الشعر الشعبي بين المبدعين لنيل جائزة الملتقى، مع العمل على طبع أعمال الملتقى، ومن ثمّ تمكين القرّاء من الاطلاع عليها والاستفادة منها، لا سيما في البحوث وغيرها. وأوضح المصدر أنّ الرهان هو تحويل أيام سكيكدة المغاربية للشعر الشعبي إلى موعد ثقافي قارّ، تتوسّع مشاركته وتتطوّر مضامينه في الطبعات المقبلة، مع التطلّع إلى الارتقاء به نحو فضاء عربي أوسع، يسمح بتبادل التجارب والخبرات بين شعراء ينتمون إلى بيئات ثقافية متعدّدة.
ويتضمّن البرنامج، إلى جانب القراءات الشعرية التي يلقيها فطاحل الشعر الشعبي من الجزائر والدول المغاربية المشاركة، تقديم محاضرات، منها مداخلة الدكتورة ليلى بومدين من الأغواط الموسومة بـ«شاعرية المبنى والمغنى النضالي في نوستالجيا محورية: خصائص قصيدة الشعر الشعبي الثوري"، وكذا مداخلة الأستاذ عزوز عقيل من عين وسارة الموسومة بـ«ثورة التحرير المجيدة في الشعر الشعبي: ثورة الشعر، شعر الثورة"، إضافة إلى مداخلة الدكتور عبد القادر نطور من سكيكدة الموسومة بـ«ماهية الشعر الشعبي". كما سيقدّم الأستاذ أحمد البات الشيخ من الجمهورية العربية الصحراوية مداخلة بعنوان "مناهل من الشعر الجمالي"، يعرّف من خلالها الحضور بالشعر الشعبي الصحراوي، مع عرض نماذج من دواوين شعراء الصحراء الغربية الكبار.
كما سيناقش المشاركون في هذه الفعاليات، حسب المصدر، جملة من المحاور، تخصّ دور الشعر الشعبي في التعبير عن المخيال الجماعي والحفاظ على هوية المجتمع الجزائري عبر الأجيال، ومضامين المتن الشعري الشعبي وتطورها عبر الزمن، إلى جانب ثورة التحرير في الشعر الشعبي من خلال ثورة الشعر وشعر الثورة، وتحديات الكتابة الشعرية الشعبية حاضرًا ورهانها مستقبلًا أمام محاولات تكريس الاغتراب، ودور الشعر الشعبي الجاد في ترقية الأغنية الشعبية وتهذيب الذوق، وكذا حضور الشعر الشعبي في المسرح ومسوّغاته الفنية والموضوعية، إلى جانب السمات المشتركة في المتن الشعري الشعبي في الدول المغاربية وغيرها.