في ذكرى الموسيقار الراحل محمد فوزي

ألحان خالدة تردّدها الأجيال

ألحان خالدة تردّدها الأجيال
  • 889
مريم . ن مريم . ن

مرت، منذ أيام قليلة، ذكرى وفاة محمد فوزي (1918 -1966) المجدد في الموسيقى العربية، وصاحب الروائع الغنائية التي لاتزال تردَّد في كل الوطن العربي، إضافة إلى ارتباط اسمه بنشيد الشهداء "قسما". بعيدا عن أعماله وأفلامه السينمائية، قدّم فوزي العديد من الأغنيات والألحان التي تحمل حتى الآن، روحا شبابية، وتُدخل البهجة على قلوب مستمعيها.

ومن أبرز تجاربه التي كانت تبدو غريبة وقتها لكنها حققت نجاحا كبيرا، أغنية طمني وارحمني"، و"ماما زمنها جاية"، و"يا مصطفى"، وغيرها كثير. وتميز الفنان الراحل محمد فوزي بأنه دائما كان يبحث عن الجديد ليقدمه، متحمسا لكل تجربة جديدة مهما كانت غريبة أو مختلفة، لذا يصنفه المهتمون بالموسيقى بأنه أحد أبرز المجددين في الغناء والموسيقى العربية، ويطلق عليه آخرون لقب "العبقري"، بسبب رؤيته السابقة لجيله، وهو ما تجلى، بعدها، عند تلميذه الراحل بليغ حمدي، علما أن كليهما ارتبط بالجزائر، وأحبها، وقدم لها أعمالا لا يمحوها الزمن.

واعتمد الراحل محمد فوزي قبل غيره، فن الأكابيلا، وهي فكرة لتقديم أغنية بدون استخدام أي آلة موسيقية، وبالاعتماد على الأصوات البشرية لتقوم بدور الآلة الموسيقية. كما إن فن الأكابيلا يحتاج إلى دراسة متعمقة لعلم الأصوات البشرية وعلم التأليف الموسيقي، من أجل فهم طبيعة ومساحة صوت المؤدي الذي يحل محل الآلة الموسيقية، لذلك الأمر ليس عشوائيا، بل يحتاج إلى فنان دارس ومغامر، وعلى علم بأدق التفاصيل. للإشارة، فقد كانت الجزائر منحت محمد فوزي وسام استحقاق وطني من مصف "عهيد"؛ عرفانا بوقوفه إلى جانب الثورة التحريرية، وتقديرا لتميزه في إبداع هذا اللحن الأصيل والخالد.

ومن جهة أخرى، بقيت آراء الفنان تتردد على اعتباره مجددا ودارسا للموسيقى العربية؛ حيث كان يرى أن الموسيقى العربية  محلية، وأنها محدودة في صياغتها لأن أغلبها يعتمد على سلّم موسيقي مختلف عن السلم الموسيقي العالمي، ولغتها الموسيقية غير مفهومة للعالم الغربي، لذا كان يدافع عن المزج بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية، وقال إن روح التقدم والتجديد تستوجب تقديم الموسيقى العربية في إطار مختلف ومغاير للمنهج التقليدي السائد، وبهذا المعنى تمكن من القول إنه يحترم موسيقى محمد عبد الوهاب، لكنه لا ينتمي إلى مدرسته، ولا يجد نفسه منجذبا إلى أسلوب لا يريده. وظهر محمد فوزي في عصر مليء بالنجوم والقامات الكبيرة، مثل محمد عبد الوهاب، والقصبجي، والسنباطي، ومحمود الشريف، وزكريا أحمد، وفريد الأطرش، وليلى مراد. ولم يجد صعوبة في أن يتقدم الصفوف، وأن يكون فنانا له اسمه وشهرته، وهذا يكشف موهبته الصادقة وجديته، وإخلاصه لفنه.