الروائية فضيلة الفاروق في جلسة بيع بالتوقيع
أكتب من وجعي لآلام المرأة
- 866
زبير. ز
وصفت الروائية الجزائرية فضيلة الفاروق الكتابة بالأمر الخطير، وقالت إن هذه الأخيرة لم تعد قضية تقييم في مقياس أكاديمي، بقدر ما أصبحت قضية حياة أو موت، وما يكتبه الكاتب بات أمرا خطيرا جدا، لأنه يخاطب العقل، مضيفة أنه في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وقبلها التلفزيون والراديو، إلا أن الكتاب يبقى له سلطته.
حسب الروائية الجزائرية المقيمة بلبنان، فضيلة الفاروق، التي حلت ضيفة على المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "مصطفى نطور" بقسنطينة، أول أمس، فإن القراءة الجيدة تؤدي إلى الفهم الجيد، وقالت إن كتاباتها أكسبتها أصدقاء كثر، كما خلقت لها العديد من العداوات، مضيفة أن بعض البشاعات الموجودة في الكتب، كلها من مخيلات الكاتب فقط، حتى وإن كانت إسقاطا على الواقع. بنت الأوراس الأشم التي ترعرعت في قسنطينة، والتي نشطت جلسة البيع بالتوقيع لعدد من مؤلفاتها، على غرار تاء الخجل، "اكتشاف شهوة"، "مزاج مراهقة" و"أقاليم الخوف"، من إصدار دار النشر "الوطن" بسطيف، أكدت خلال الكلمة التي ألقتها على الحضور من المثقفين، أنها بدأت الكتابة للتعبير عن ما كان يخلج في داخلها، ولم تكن تتصور يوما أنها ستلج عالم الرواية والكتابة والوصول إلى الشهرة، حيث تطرقت إلى بدايتها عندما كانت تكتب مواضيع الإنشاء لزميلاتها بالمدرسة، وتستمتع بالعلامات التي يأخذنها، معتبرة إياها تقييما لمجهودها.
فضيلة الفاروق التي تفتخر بنوعية قرائها ومتابعيها، عبرت عن سعادتها الكبيرة بكون كتبها متوفرة في الجزائر بعد 25 سنة من النضال، وقالت إنها لم تكن ممنوعة، ولكن بسبب واقع الكتاب في الجزائر، حيث كانت الصعوبة، في دخول كتبها، بسبب المشاكل التي كان يتخبط فيها الناشرون، إما في التوزيع والبيع أو التعريف بالكاتب. اعتبرت ضيفة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، أنها غير ملتزمة للون معين أو قضية معينة، إنما تكتب وجعها الخاص المرتبط بواقع المرأة، التي تبقى، حسبها، في المؤخرة، وقالت إنها لا تقصد أن الرجل يعيش بخير، فهو يعيش أعرجا، لأنه لا يجد من يتكأ عليه، وكذلك المرأة التي طالبت بالابتعاد عن هاجس عدم الزواج وممارسة حياتها بشكل عادي، وقالت إن المجتمع الجزائري كان غير متصالح مع نفسه، معتبرة أنها تفاجأت بالتغير نحو الأحسن الذي شهده المجتمع الجزائري، وأن مستقبل الأجيال المقبلة سيكون أحسن، وطالبت بأن يكون الجزائري في الطليعة بعيدا عن تبعية أي أحد.
وبخصوص ابتعادها عن القصة على حساب الرواية، التي تألقت فيها، أكدت فضيلة الفاروق أن الظروف هي التي دفعتها إلى ذلك، رغم أهمية الأعمال القصصية التي تحولت بعضها إلى أفلام عالمية جد مشهورة، معتبرة أنها سايرت السوق، في ظل غياب المجلات الخاصة لنشر القصص الصغيرة، شأنها شأن الشعر الذي وصفته بالميت، رغم أهميته في إحياء أي لغة، وقالت إنها تحب كتابة القصة الصغيرة، لكنها اصطدمت عند سفرها إلى بيروت بعدم وجود جلسات للقصص القصيرة، مثلما كان عليه الحال في الجزائر، يضاف له ضيق الوقت.
الإعلامية والروائية فضيلة الفاروق، أكدت أنها وجدت صعوبة كبيرة في التأقلم بين الإعلام وكتابة الرواية، وقالت إن الإعلام كان يستهلك معظم وقتها ويحرمها من ممارسة هوياتها الأدبية، معتبرة أنها خلال ممارستها اليومية للإعلام، تقع دوما في فخ الوقت، مضيفة أنها كانت لا تجد الوقت لكتابة القصة أو الرواية التي تكون في مخيلتها، إلا وهي تغسل المواعين، أو خلال التسوق، وتضيع بذلك لعدم كتابتها، وقالت إنها تحسد الرجال في ذلك، معتبرة أنها في هذا السن لا تزال تعتبر الكتابة هوية، ولا تمارسها بشكل محترف وتتفرغ لها كليا.
فضيلة الفاروق، التي كشفت عن تأثرها بالكاتبة الجزائرية آسيا جبار، والكاتبة السورية الجريئة غادة السمان، اعتبرت أن الرواية المعاصرة خلال الثلاثين سنة الأخيرة، في العالم العربي، أخذت منحى سياسيا بامتياز، بعدما سيطر عليها الهاجس السياسي، وباتت كلها تتحدث عن البوح والقمع الذي يتعرض له المثقف، بعيدا عن البوح الذي تقدمه المرأة في أعمالها، رافضة الخوض في قضية الجندر في الأدب بين الذكورة والأنوثة، معتبرة أنها تكتب بما تشعر، بعيدا عن المصطلحات التقنية والأمور الأكاديمية.
ترى فضيلة الفاروق، صاحبة الـ55 عاما، أن جيل اليوم محظوظ في ظل التقدم التكنولوجي الكبير والخدمات التي تقدمها هذه الثورة التكنولوجية، بعدما أصبح العالم قرية صغيرة، مضيفة أنها مبهورة بهذا الجيل الذي وجد كيف يسوق لعمله ويتخطى كل الحدود ويفرض نفسه في دول كبرى، من خلال نشر أعماله بمجلات وجرائد مشهورة، وقالت أن جيلها يجب أن يتمسك بالجيل الجديد حتى يمكنه الصمود، ولا يحدث له مثلما حدث مع عمالقة كبار، على غرار طه حسين ونجيب محفوظ، اللذان أكدت أن أعمالهما باتت لا تؤثر فيها وكشفت أنها تقرأ كثيرا للكتاب والأدباء الجزائريين من الجيل الجديد، وتفتخر بمستواهم العالي سواء من الناحية اللغوية أو الإبداعية.