الكاتب بومدين بلكبير لـ "المساء":

أكتب للجزائريّ المتنوع وأرفض النمطية في الأدب

أكتب للجزائريّ المتنوع وأرفض النمطية في الأدب
الكاتب بومدين بلكبير
  • 937
لطيفة داريب لطيفة داريب

حاورت "المساء" الكاتب بومدين بلكبير على هامش توقيعه إصداراته بجناح الاختلاف في الصالون الدولي للكتاب، وتحديدا روايته "زنقة الطليان"، التي وصل بها إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر لهذه السنة.

تهتم كثيرا بأدب المكان، حدثنا عن ذلك.

❊❊ المكان ظاهر بشكل جلي في أعمالي الروائية، وهو شخصية من شخصيات الرواية، وعمود أساس فيها. وأنا مهتم بالمكان بشكل كبير، لأنني كتبت كثيرا في أدب الرحلة، ونشرت عدة استطلاعات عن مدن زرتها في الجزائر وفي دول عربية وأوروبية، ونشرتها مصورة في مجلة "العربي" الكويتية.

واهتمامي بالمكان يرجع إلى طفولتي، حينما كنت أهوى جمع الطوابع البريدية. وقد توقفت عن ذلك في مرحلة الليسانس. وتحوّل هذا الاهتمام والهوس بطوابع بلدان مختلفة، إلى رغبة في اكتشاف تلك المدن والدول، لأكتب سردا مهمّا في هذا المجال.

ابن عنابة يكتب عنها في "زنقة الطليان"، هل يدخل هذا من باب الصدق في الكتابة؟

❊❊ أنا لا أكتب عن أمكنة لا أعرفها، ليست عنابة فقط من تكلمت عن شارل روا، وهي مدينة بلجيكية، وبروكسل، وباريس، وتطوان في مختلف رواياتي، وكذا طنجة، ومغنية تلمسان، وعنابة، وقسنطينة وغيرها، حتى الأمكنة التي تكون في رواياتي القادمة، أسافر إليها قبل أن أكتب عنها، فالمكان عنده عدة مدلولات، ليست تلك الظاهرة فقط، إنما كذلك غير الظاهرة منها، ولا يعرفها إلا من عاش فيها.

بطلة روايتك دلال سعيدي بعيدة عن المرأة النموذج، هل قصدت اختيار شخصية مضادة للبطل؟

❊❊ أنا لا أؤمن بالبطل العظيم والمنزّه والخارق، فكل إنسان عنده هشاشة وضعف، وفي حياتنا العادية لا نلتقي بأناس مقدّسين، بل بأناس بكل قوّتهم وضعفهم وهشاشتهم، لذلك فأنا أستمد شخصياتي من المجتمع، ولا أتكلم عن البطل الخارق الذي لا يوجد إلا في الأحلام، بل أتكلم عن الإنسان الحقيقي وما يحمله من ضعف وهشاشة، ولو كان كل الناس خارقين لما كانت هناك أديان وفلسفة وغيرهما.

ما كتبته في "زنقة الطليان" يدخل في أدب المهمّشين، أكتب عن الناس المسحوقين، عن البسطاء. ففي هذه الأحياء الشعبية حيث تسكن دلال بعد فرارها من زوجها، نجد كل شيء، وهذا ما يجرّني إلى الحديث عن موضوع الواقع والخيال، اللذين في حقيقة الأمر غير منفصلين، فما حدث في رواية "زنقة الطليان" أثبت ذلك، إذ كتبت عن رجل يريد أن يبني محلا تجاريا كبيرا (مول) وفندقا ويهدّم الحي الشعبي "زنقة الطليان". أشهراً بعد صدور الكتاب، يقدُم رجل أعمال، يريد أن يبني هذا (المول)، فيجد مقاومة من أبناء الحي. هنا الخيال تحوّل إلى واقع. وفي أعمال أخرى يستقي الكاتب أحداث رواياته من الواقع.

عودة إلى دلال، حينما نذهب إلى جلسات المحاكم نسمع عن قضايا أكثر جرأة بكثير مما ذكرته في روايتي، فالواقع هو الواقع، وإمام المسجد والقاضي، مثلا، يتكلمان بجرأة أكثر مني عن هذا الواقع، نعم هذا هو مجتمعنا أحببنا أم كرهنا!

كتبت الرواية على لسان امرأة، حدّثنا عن ذلك؟

❊❊ الكثير ممن قرأوا الرواية، خصوصا النساء، طرحوا عليّ سؤالا حول قدرتي على الكتابة عن المرأة بهذه القوة. الكاتب يتقمص شخصية روايته، لأن الكتابة ليست عملا سهلا، بل شاقا، فالكاتب حينما يخلق شخصيات من العدم تتحول بعدها إلى لحم ودم، قد يتفاجأ بسلوكات وأفعال هذه الشخصيات التي خلقها. وبالمقابل يعيش الكاتب، وينغمس في تلك الشخصية إلى أن يصبح مثلها، ويعبّر عنها بشكل أفضل، وهو ما حدث لي مع دلال، التي عبّرتُ عنها أفضل مما تفعله المرأة.

تناولت في روايتك هذه طابو، يتمثل في رفض نساء متزوّجات الأمومة، كيف ذلك؟

❊❊ بطبيعة الحال، في الجزائر هناك طابوهات خلقتها العامة، ومن بينها تصوير المرأة بشكل نمطي في أذهاننا. الحقيقة أن النساء مختلفات مثل الرجل طبعا، لكن دائما يتعامل معهن الأدب بشكل نمطي.

صحيح أنّني لا أهتم بكسر الطابوهات في الأدب وكذا أحداث الضجيج، لكنني لا أكتب عن الناس النمطيين، بل أكتب عن الإنسان الجزائري المختلف والمتنوع.

صدر لك مؤلَّف جديد حول الاقتصاد الثقافي، كلمة عنه من فضلك؟

❊❊ نعم، كتاب "الاقتصاد الثقافي والإبداعي في الجزائر"، هو أول كتاب يكتب في هذا المجال في الجزائر، وهو عبارة عن مزاوجة بين الجانب الثقافي والجانب الاقتصادي، تناولت فيه كيفية مساهمة الثقافة في الناتج الوطني الخام، وفي الفعل الاقتصادي في الجزائر. أرى أنه لا يوجد اهتمام بالثقافة، ولا بتثمين دورها في الجانب الاقتصادي، بل أصبحت تشكّل عبءا على ميزانية الدولة، وفقط!