الشاعر أحمد عاشوري لـ"المساء":

أكتب عن الطبيعة.. بلغة خاصة

أكتب عن الطبيعة.. بلغة خاصة
الشاعر أحمد عاشوري
  • 586
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

❊ احترقت الزيتونة.. موعدنا مع غرس أشجار جديدة

مرت الجزائر الحبيبة بأزمة كبيرة، بفعل الحرائق التي مست الكثير من ولاياتها، لكن عزيمة رجالها ونسائها شعبا ودولة، كانت أكبر، فابتعد الخطر وزال الهم وعاد نبض قلب شاعر الطبيعة أحمد عاشوري إلى ريتمه الطبيعي، بعد أن زادت رجفاته، إثر تعرض مناطق من ولايته قالمة إلى الحريق، فزال البيت القديم ومعه الزيتونة، ولكن الأمل عاد والشعر ولى، وهو ما أفصح عنه الشاعر في حوار قصير مع "المساء".

❊ كتبت في منشوراتك الأخيرة، عن احتراق بيت الطفولة وشجرة الزيتون التي رافقت بداياتك. كيف عاش أحمد عاشوري، الإنسان والشاعر، هذه الفاجعة؟ وهل تستطيع القصيدة أن تواجه هذا النوع من الخسارات؟

❊ أكثر ما آلمني، حدوث كل ذلك فجأة، في غمضة عين ترى شيئا ألفت رؤيته، أصبح ثابتا من الثوابت سكن لا وعيك، تحمله في كل مكان، لا يتعبك أبدا في ترحالك، بل يؤنسك في غربتك ويوشوش في خاطرك، تبتسم أحيانا معه، وتنهره كقط جميل يريد أن يقفز على كتفك. هكذا فجأة يختفي من أمامك، لن يعود لك، كان هنا، نعم كان هنا ولكن لن يعود، لم يختف في زاوية، أصبح خارجها وخارج الأمكنة والزوايا. هذه هي مأساة الإنسان في هذا الوجود، لا شيء يعذب الإنسان، مثل المكان. شجرة عمرها قرون، هنا مر أجداد وأناس لا نعرفهم، لكنك تطمئن لأنهم معك. جميعنا مرتبطون بهذه الشجرة الزيتونة المباركة. الآن لا أثر للزيتونة، لا أستطيع حتى تحديد مكانها، أما الباقي فعادي.

❊ عرفك القراء شاعرا للطبيعة قبل أي شيء، حتى أصبحت الجبال والوديان والأشجار جزءا من عالمك، ماذا يعني لك أن ترى هذه الطبيعة اليوم وهي تحترق أمام عينيك؟

❊ أنا إبن الريف، ولدت في الجبل، لكن ظروف الثورة جعلت العائلة تنزح إلى المدينة، تحديدا إلى مدينة قالمة المحاطة بالخضرة والماء. يقولون إن الشاعر ابن بيئته، أيضا قراءاتي الأولى وميلي لشعراء الطبيعة في الوطن العربي، ومطالعتي الكثيرة، ومحاولة تفردي بلغة ورموز خاصة وقاموس شعري جزائري، كل هذا جعلني أكتب بطريقة خاصة.

❊ أكثر من أربعة عقود تفصل بين ديوانك الأول "البحيرة الخضراء" وتجربتك الحالية. كيف تقيم اليوم هذه المسيرة؟ وهل تشعر أن أحمد عاشوري الشاعر، تغير أم ظل وفيا لرهاناته الأولى؟ 

❊ تعبت، أكتب منذ أكثر من خمسة عقود. أشعر أنها خمسة قرون. كنت أفكر في الزيتونة التي كنت أقول، إنها من زمن يوغرطة. الكتابة في الجزائر متعبة جدا، لكنني دائما قلت، إنني أحمل مشروعا، أحمل طموحا، لا بد أن أنجزه. فأنجزت أعمالا كثيرة، حوالي أربعين كتابا. كتبت عن الثورة وعن ألم الإنسان وعن تجارب حياتية. كتبت الشعر والرواية والتاريخ. أنجزت بحوثا. لكن بكل تواضع لم أقل يوما إنني أبدع، بل أحاول وتستمر الحياة.

❊ صدر لك حديثا، كتاب جديد بعنوان "غضب الصراوات..قالمة في الثورة". ماذا يقدم هذا الكتاب للقارئ، وما الذي دفعك للعودة مجددا إلى كتابة تاريخ الثورة الجزائرية؟

❊ كتابي الذي صدر أخيرا بعنوان "غضب الصراوات"، التي تعني الجبال العالية الباردة، هو بحث في الثورة الجزائرية، لكنها يرتكز على فكرة فلسفية خاصة بالثورة الجزائرية. لي حوالي عشر روايات، كلها تتناول الثورة الجزائرية، وكذا الكثير من الأعمال الشعرية تتحدث عن المكان الجزائري، هناك أيضا مشاريع سنتحدث عنها في وقتها.

❊ هل من كلمة أخيرة؟

❊ جريدة "المساء" هي جريدتي، واكبتها منذ نشأتها، وكان لي أصدقاء يعملون فيها، تحية لكم جميعا، نلتقي في هوارة عندما نغرس عشرات الأشجار الجديدة.