زينة إفراح في ندوة بالمسرح الوطني الجزائري:

أكتب باللغة الأمازيغية لنشرها وتثمينها

أكتب باللغة الأمازيغية لنشرها وتثمينها
  • 506
لطيفة داريب لطيفة داريب

أكّدت الكاتبة زينة أفراح أهمية نشر اللغة الأمازيغية من خلال الكتابة  وهو ما تفعله منذ سنوات حيث نشرت أكثر من ستة كتب في انتظار المزيد، وأضافت السبعينية في محاضرة قدّمتها أوّل أمس بالمسرح الوطني الجزائري حول الموروث الثقافي الأمازيغي، أنّه يجب الافتخار بلغاتنا واتقانها والتعريف بها لأنّها جزء من الهوية الجزائرية.

 بدأت زينة إفراح الكتابة باللغة العربية إلاّ أنّها ارتأت أن تتعلّم "تمازيغت" وتكتب بها لأنّها لغتها أيضا ويجب عليها تعلّم كتابتها واتقانها فاتصلت بالأستاذ رشيد عريش، مدير دار نشر "أمل" الذي ساعدها في إتمام مهمتها والنتيجة صدور عدّة كتب في انتظار المزيد.

تحدّث زينة المولودة عام 1956 عن مواضيع كتبها بتمازيغت التي ما تزال تسعى لتعلم كلّ  تفاصيلها، مؤمنة بأهمية، بل بضرورة، الدفاع عن اللغة الأمازيغية وإشعاعها الثقافي، فقالت إنّ كتابها الأوّل عبارة عن ديوان شعري يتقاطر حزنا كمرآة لحياتها التي لم تكن باليسيرة قط، لتقدّم أمام الحضور قصيدة عن الطلاق.

الكتاب الثاني عن جزء من تاريخ الثورة التحريرية في دشرتها بدائرة واسيف، فذكرت العدد الكبير للشهداء الذين سقطوا على أرض هذه الرقعة الجغرافية نصرة للبلد. أما كتابها الثالث فمغاير تماما، خصّصته لطرق المعالجة بالأعشاب مذكّرة بوصفات طبية تقليدية من بينها وصفات لالة علجية التي كانت تداوي أبناء الدشرة ولم يكن أحد منهم يلجأ إلى الطبيب حينما يمرض.

المؤلف الرابع هو عن الحياة بصفة عامة، عن خلق الله للإنسان والحيوان والنبات، وعن كلّ ما يميّز خلق الله، في حين أنّ كتابها الخامس هو عبارة عن مجموعة من القصص بعنوان "مشاهو" وفي هذا الإطار قصت على الحضور قصة وحش الغابة "واغزن" الذي خدعه الذئب وكاد أن يهلك. وذكرت أيضا قصة الحمار مؤكّدة أنّ هذا الحيوان لا يمكن أن نرفقه بكلمة "حاشاك" لأنّه هو من شيّد قرى منطقة القبائل.

ذكرت إفراح أيضا سعيها لإيجاد معلومات وفيرة حول دائرة واسيف التابعة لها دشرتها "اقوني فورو" لتصدر كتابا حول هذه الدائرة من خلال شهادات عائلتها وأبناء دشرتها، وتقص في هذا السياق دخول العثمانيون إلى هذه المنطقة واستيلائهم بالحيلة على قمحها وشعيرها.

من جهته، عبرّ الأستاذ ومدير النشر "أمل"، رشيد عريش عن سعادته بمساعدته لزينة، التي قال إنّها امرأة شجاعة وصاحبة إرادة كبيرة، منبهرا بالكم الهائل من الصمود الذي تتّصف به زينة والذي دفع بها إلى تعلّم كتابة الأمازيغية حتى وإن كانت لا تكتبها بشكل أكاديمي، مضيفا أنّه هنا لمساعدتها والنتيجة صدور كتب عديدة لزينة وسيصدر لها كتب أخرى.

وتابع أستاذ اللغة الأمازيغية بالجامعة، أنّ زينة مكتبة حقيقية، وإن كان أستاذها في تمازيغت فهي أستاذته في الحياة، نظرا لكتابتها في مواضيع مختلفة تخصّ الحياة، مشيرا إلى أنّ اللغة الأمازيغية هي في خدمة اللغة العربية والعكس صحيح.

وأضاف مجدّدا أنّ الكاتبة نقلت في كتبها شهادات حية في التراث الشفوي، الذي اعتبره كنزا، بينما ضمّ كتابها حول التداوي بالأعشاب وصفات تم تجريبها بنجاح، مقدّما مثالا بإيجاده لوصفة أشفته من الزكام، وكذا عن دركي جرّب وصفة عن مرض أصاب أصابع قديمه، فشفي هو الآخر.

وتحدّث عريش عن المجموعة القصصية لزينة، والتي تحمل قصصا بمغزى وهدف، كما وجد في كتاب آخر معلومات وفيرة عن دائرة واسيف، بينما كان كتابها حول الحياة رائعا حقا.

للإشارة، سيصدر للكاتبة زينة إفراح العديد من الكتب مثل كتاب حول أغاني الأعراس وقاموس وكتاب عن الأكلات الشعبية وغيرها من الكتب.