مغني الراب طه قوب لـ «المساء»:
أغنيتي نداء لإنقاذ مسلمي بورما
- 1058
لطيفة داريب
تأثّر مغني الراب «طه قوب» كثيرا بما يحدث لمسلمي بورما، مما دفعه إلى تقديم أغنية، انتقى لها عنوان «رائحة الموت»، وقدّمها عبر «اليوتوب». وفي هذا السياق، زار الفنان الشاب «يعقوب طاهر» المدعو بـ «طه قوب» رفقة مخرج الكليب إسلام طفيش، جريدة «المساء»، فكان هذا الموضوع.
أكّد مغني الراب «طه قوب» أهمية الفن في إيصال الرسائل سواء داخل الوطن أو على مستوى العالم، وهو ما يقوم به في أكثر من مناسبة، آخرها تقديمه أغنية «رائحة الموت» عن الاضطهاد الذي يعانيه مسلمو بورما وسط صمت شبه كلي للعالم.
وفي هذا قال لـ «المساء» إنّ الراب في الأصل فن يعالج قضايا المجتمع ومسائل إنسانية، كما أنه من أقرب الطبوع الغنائية للشباب وأكثرهم تأثيرا. ويرى الفنان الملقب بـ «نجم الجنوب» أنّ الراب في الآونة الأخيرة تحوّل في العموم، إلى صراعات بين المغنين من خلال تقديمهم أغاني مستهجنة لتحقيق أكبر عدد من المشاهدات عبر النت، وهو ما ذمّه واعتبره موضة مشينة.
وسبق للفنان أن قدم عدّة أغان حول الأم وأصحاب الحاجات الخاصة والرسول الكريم وأغنية بعنوان «سياسة علي بابا»، تناول فيها مواضيع الساعة وأخرى تمسّ المجتمع في الصميم، لينتقل إلى حبه لهذا الفن، حيث نما في قلبه منذ الصغر حينما كان يبسّط الدروس الصعبة، بتحويل نصوصها إلى مقاطع «راب»، وهو ما استفاد منه زملاؤه في الدراسة.
واتّخذ «طه قوب» من الراب مطية للتعبير عن نظرته للحياة، إلاّ أنّه لم يشأ أن يجعل منه مصدر رزق ولا حتى نهجا يسير عليه، بل وعاء يضع فيه أفكاره، ومن ثم تنبثق منه أغان يبثها عبر «اليوتوب»، إما على شكل كليبات مصوّرة أو كليبات تمزج بين الصور والكلمات، بمساعدة أصدقائه من جمعية «أثراهن وغلان للمواهب».
ويعود صاحبنا إلى كليبه الأخير «رائحة الموت» الذي كتب أغنيته ولحنها وصوّرها في مدة لا تزيد عن 15يوما، حيث استهجن اللامبالاة التي يلقاها مسلمو بورما رغم كلّ أنواع التعذيب التي يتعرّضون لها يوميا. وأكّد محدّثنا أهمية تحري الحقائق من خلال التأكّد من صحة المصادر المتعلقة بهذه القضية، مضيفا أنّه سمع من أفواه من زاروا بورما من منطقة سوق أهراس، حيث يقطن كلّ الفظائع المرتكبة في حقهم، والتي شكّلت رصيدا تحوّل إلى أغنية تلقى رواجا في النت. كما لم يشأ الفنان وضع صور فظيعة عما يحدث في بورما؛ احتراما للأطفال وأصحاب الحس المرهف، لكنه أكّد لـ «المساء»، إمكانية العودة إلى قضية بورما في أغنية أخرى ولو بمقطع واحد في حال فشل الحملة التحسيسية لإنقاذ المسلمين في تلك المنطقة.
واعتبر طه الشعب الجزائري من أكثر الشعوب المتضامنة مع المظلومين وفي مقدمتهم فلسطين، مستطردا قوله إن فيديو كليب أغنية «رائحة الموت» شوهد 5 آلاف مرة في صفحته عبر «اليوتوب» التي تضم 600 معجب، معلنا عن موضوع أغنيته المقبلة، والمتمثل في ثورة نوفمبر المظفّرة، كما أن بحوزته عشرين أغنية لم يسجلها بعد حول الهجرة غير الشرعية وغيرها.
وقال طه أيضا إنّه معجب كثيرا بالفنان لطفي دوبل كانون، الذي اعتبره أستاذ الراب في الجزائر وفارسه بدون منازع، كيف لا وهو الذي أوصله إلى كلّ دار وساهم في نشره بشكل كبير. كما نوّه بفنان الراب «بروت سون» من بسكرة، الذي قال إنه قدّم أغاني رائعة إلا أن الإعلام خذله.
أما عن عضويته في جمعية «أثراهن وغلان للمواهب» التي يقع مقرها في غرداية المنطقة التي تنحدر منها أصول الفنان، فقال إنه نائب رئيسها سليمان محرزي، يقوم رفقة أعضائها بتشجيع مواهب المنطقة في انتظار أن تتفرّع الجمعية إلى ولايات أخرى، مشيرا إلى أنّه اهتم بتحقيق الروابط بين منطقتيّ سوق أهراس وغرداية؛ درءا للفتنة التي كادت أن تعصف بالكثيرين. وفي هذا قدّم طه أغنية من ثلاثة مقاطع، الأول بالعربية الفصحى، والثاني باللهجة الجزائرية، والثالث بالميزابية، فكان أوّل مغني راب من الميزاب.
وفي هذا السياق، مثّل طه قوب غرداية في مسابقة «نجم الجنوب» التي شارك فيها 250 مغني راب، من تنظيم وزارة الثقافة وأشرف عليها الفنان كريم الكانغ، حيث طُلب من المتسابقين تقديم ثلاث أغان، موضوع الأولى اختياري، والثانية عن الأم، والثالثة عن الشهيد، فقدم طه الأغنية الاختيارية على الطاقات المكبوتة في الجنوب، التي نال بفضلها الجائزة الأولى وأصبح يسمى «نجم الجنوب».
من جهته، قال إسلام طفيّش، مخرج الكليب المصوّر لـ «المساء»، إنّ مدة تصوير الفيديو كليب استمرت ثلاثة أيام في خميسة التابعة لسوق أهراس، لأنّها تضم آثارا يمكن لها أن تعبّر عن الدمار الذي طال بورما، ولدعوة السياح إليها، مضيفا أن قوة الشمس في المنطقة أثرت سلبا على التصوير، لينتقل إلى عضويته في جمعية «أثراهن وغلان للمواهب»، بحكم أن أصوله تنحدر من غرادية، حيث شكر مؤسسها الذي يشجع المواهب الشابة، وكانت متنفسا وفضاء لإبراز مواهبها والعمل أيضا.