قدمته المخرجة الإيرانية رخساره قائم مقامي

«سونيتا» قصة ميلاد أول مغنية راب في أفغانستان

«سونيتا» قصة ميلاد أول مغنية راب في أفغانستان
  • 989
  دليلة مالك دليلة مالك

قدّمت المخرجة الإيرانية رخساره قائم مقامي، مساء أوّل أمس، فيلمها الوثائقي «سونيتا» بقاعة «الموقار» في الجزائر العاصمة ضمن تواصل أطوار مهرجان الجزائر الدولي للسينما، أيام الفيلم الملتزم، وسط حضور جماهيري لافت، حيث اكتشفوا قصة الفتاة الأفغانية سونيتا أوّل مغنية راب في بلدها، سارت في دروب وعرة لتصل إلى هدفها وتخرج من حياة الفقر والتمتع بالحرية والتفتّح في الأخير.

مغامرة سونيتا علي زادة بدأت من بلدها أفغانستان، ثم هاجرت بصفة غير قانونية إلى إيران مع شقيقتها وابنتها، وينتهي بها الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية. يقوم هذا الوثائقي بسرد قصة سونيتا الأفغانية ذات الـ19 ربيعا، تمرّدت على التقاليد البائسة في بلادها ورفضت تزويجها في سن العاشرة، مقابل حفنة من المال تسلّم لعائلتها الفقيرة، لكنّها سرعان ما تحوّلت إلى مغنية راب بسبب عشقها لهذه الموسيقى وتحدّت الجميع لما أطلقت أغنية مصورة بعنوان «عرائس للبيع»، تندّد فيها بتزويج الفتيات القاصرات.

ضمن مشاهد الفيلم، تقول مغنية الراب الأفغانية سونيتا «أمي، كانت تحاول إجباري على الزواج، لكن هذا لا يعني أنها لا تحبني، قالت لي إنّها تحبّني وأخبرتني بأنّها اضطرت لتجاهل هذا الحب، لأنّه لم يكن لديها خيارات أخرى، اضطرت لفعل ذلك، بسبب التقاليد وبسبب الفقر، ثم من خلال أغنياتي، أدركت ما أحمل بداخلي وأنني أستطيع أن أبنيَ مستقبلي بنفسي».

هذه القصة التي تحكي أحداثا من العالم المعاصر وتتبع خطوات سونيتا، انطلاقا من دخولها بطريقة غير قانونية إلى إيران لتعيش مع شقيقتها وابنتها في ضاحية فقيرة من ضواحي طهران، بالرغم من الصعوبات اليومية التي تواجهها، لم تفقد سونيتا شيئا من إقدامها وهي تكافح من أجل أن تعيش حياتها كما تريد، حتى قرّرت احتراف موسيقى الراب والخروج من ظروفها الاجتماعية البائسة من خلال هذا المشروع، إلاّ أنّ حلمها واجه العديد من العقبات التي تجدها في إيران وحتى في بيت أسرتها في أفغانستان، فهذه الأسرة، وبإيعاز من الأم، كانت تريد بيع سونيتا مقابل تسعة آلاف دولار لرجل لم تلتق به أبدا.

المخرجة الإيرانية رخساره قائم مقامي، صوّرت لنا كفاح الشابة سونيتا التي حلمت بأن تصبح أوّل مغنية راب في بلادها وركّزت على المصاعب التي واجهتها لتسجيل أغانيها الخاصة، لكن قبل ذلك، دفعت هذه المخرجة ألفي دولار لأم سونيتا لتتخلى عن فكرة تزويج ابنتها وتوافق على تصوير الفيلم الوثائقي.

تقول مخرجة الفيلم التحدي الأكبر بالطبع تمثّل في أمّها، لأنّها جاءت وطلبت أخذها، أنتم تعرفون المشكلة المنجرة على ذلك، فإذا وافقت على هذا الطلب، فما الذي سيحدث بالنسبة للفيلم وإذا لم أوافق فما الذي سيحدث بالنسبة للعلاقات البشرية، في النهاية لم أستطع أن أبقى مكتوفة اليدين وأتركهم يأخذونها».

المخرجة الإيرانية رخساره قائم مقامي، حوّلت قصتها إلى فيلم وثائقي بعنوان «سونيتا» (إنتاج 2015، 91 دقيقة)، الذي فاز مؤخّرا بجائزة الجمهور في مهرجان أمستردام الدولي للفيلم الوثائقي، وهو عمل مشترك سويسري ـ إيراني ـ ألماني، وتحوّل اسم سونيتا علي زادة إلى رمز للتحدي في بلادها، وحاليا تعيش في الولايات المتحدة بعد حصولها على منحة لدراسة الموسيقى هناك.