عمل سينمائي للمخرجة البريطانية آما أسانتي

«المملكة المتحدة» يكشف بطولة الرئيس البتسواني المنسيّ

«المملكة المتحدة» يكشف بطولة الرئيس البتسواني المنسيّ
  • 1178
❊ دليلة مالك ❊ دليلة مالك

يكشف العمل السينمائي الروائي المشترك البريطاني ـ الفرنسي «المملكة المتحدة» للمخرجة آما أسانتي، عن بطولة الأمير الأسود سيرتيسي خاما، الذي استطاع الانعتاق من الانتداب البريطاني، وينتقد بدقة متناهية العنصرية التي سادت المنطقة في أربعينيات القرن الماضي، فالفيلم مستوحى من قصة حب حقيقية، جمعت بين هذا الأمير والبريطانية روث ويليامز، وسلّط الضوء على التحديات التي واجهتهما من قبل عائلتيهما وبلديهما.

تدور أحداث الفيلم الدرامي الذي عُرض أول أمس بقاعة «الموقار» ضمن فعاليات مهرجان الفيلم الملتزم، حول قصة واقعية حدثت خلال فترة الأربعينيات، وتم تصويره ما بين بتسوانا ولندن، وجرت وقائعها في بتسوانا حول أمير بتسوانا سيرتيسي خاما (يلعب دوره الفنان نيجيري الأصل دافيد أويلو)، والذي تسبب في ضجة كبيرة حين تزوج من امرأة بيضاء من لندن تدعى روث ويليامز (روزاموند بايك)، ليتحول النضال من أجل تبديد العنصرية (الزواج) إلى نضال من أجل استقلال بوتسوانا.

صوّرت المخرجة آما أسانتي فيلمها (111 دقيقة، إنتاج 2016) بين المملكة المتحدة وبوتسوانا، المحمية البريطانية السابقة، وتحكي قصة هذا البلد كرحلة شاقة نحو الاستقلال. ويبدأ الفيلم بلقاء حفيد ملك بوتسوانا والشابة البريطانية في لندن، والذي سرعان ما يتطور إلى علاقة عاطفية عميقة، مما أثار معارضة شديدة من قبل أسرتيهما وحتى على مستوى العلاقات السياسية في تلك الفترة.

ويصور «المملكة المتحدة» شجاعة «روث» زوجة الأمير حتى وإن كانت ذات بشرة بيضاء، إلا أنها انخرطت تلقائيا في هذا التحدي إلى جانب زوجها. وبعد سنوات أعادت حبل الوصال بأهلها الذين رفضوا في البدء الزواج من رجل أسود.

ينتقد الفيلم وينستن تشرشل الوزير الأول البريطاني الأسبق الذي خدع الأمير الأسود، إذ وعده بالعودة إلى وطنه بوتسوانا ورفع الحظر عنه، لكن ما لبث أن تراجع عن قراره، وهي خطوة جريئة للفيلم الذي يحاسب الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة في المستعمرات الإفريقية التابعة لها، غير أن سيرتيسي خاما تمكن بفضل مساعدة أعضاء من البرلمان البريطاني، من تذليل الصعوبات والعودة في الأخير وفي يده مشروع لبناء بوتسوانا الديمقراطية في كنف الاستقلال، ليصبح أول رئيس لبوتسوانا في 1966.

جديرة بالتنويه اللوحات التي صورت الفيلم، وحملت الكثير من الجمالية، وعززت من القيمة الفنية للعمل، وهو ليس بغريب عن السينما البريطانية. كما أن أداء الممثلين كان في قمة الإتقان، خاصة أن سيناريو الفيلم كُتب بطريقة بسيطة وناجعة، لتصل إلى المتلقي بكل أحاسيس الشخصيات، ولحظات الحزن والفرح نُقلت بقوة متناهية. 

كتب سيناريو وحوار الفيلم جاي هيبرت. وعادت البطولة لكل من ديفيد أويلو وروزماوند بايك وتوم فيلتون ونيكولاس ليندهاريست وجيسكا أويلو، وإخراج آما أسانتي.

دليلة مالك