معرض الفنانة منال لين بالمركز الثقافي الجامعي

83 صورة عاكسة لجمال وتنوع وعراقة عمران الجزائر

83 صورة عاكسة لجمال وتنوع وعراقة عمران الجزائر
  • 180
لطيفة داريب لطيفة داريب

رسمت الفنانة الرسامة منال لين، معالم مدن جزائرية متعددة، مبرزة في ذلك، تنوعها وجمال عمرانها وعراقة تاريخها، مستخدمة في ذلك، تقنية الرسم المائي "الأكوارال". في معرضها الذي يستمر إلى غاية 19 فيفري الجاري، بالمركز الثقافي الجامعي.

تشبه الفنانة الشابة منال لين في رسمها لمدن جزائرية مختلفة، فراشة تنتقل من زهرة إلى أخرى، وفي كل زهرة تترك أثرا جميلا لها. هو حال هذه الفنانة، التي ذكرت في ورقة تعريفية للمعرض، أنها سلطت الضوء في هذا العمل على التراث المعماري الجزائري، قبل سنة 1830، من خلال تقديم عمارات ومعالم أقل شهرة لدى عامة الناس، بعضها يعود إلى فترات تاريخية قليلة التوثيق، مقارنة بالفترات الأحدث.

وأضافت أن هذا العمل الفني والتوثيقي، يأخذ زائر المعرض من خلال اللوحات المرسومة بالألوان المائية، في جولة عبر الجزائر، لاكتشاف تراثها المعماري وذاكرتها، مشيرة إلى اختيارها تقنية الألوان المائية، لشفافيتها وللتباين الذي تخلقه مع هذه المعالم القديمة، إذ تمنح رؤية حديثة ومنعشة، وتسمح بأسلوب عمل أكثر حرية. كما أن هذه الرسومات هي قراءة فنية شخصية لها، حيث قامت بتغيير زاوية الرؤية والألوان الأصلية للكثير من المعالم. وتابعت أن هذا المعرض، هو عبارة عن دعوة لاكتشاف آثار ومعالم غير معروفة على نطاق واسع، وهو نداء للفضول والرغبة في اكتشاف أو إعادة اكتشاف هذه المباني، التي تربطنا بماضينا، وتبرز قيمة تراثنا.

لوحات مائية عن مدن متشددة بتاريخها وعمرانها

رسمت الفنانة منال لين معالم مدن جزائرية مختلفة، وأضفت على كل لوحة ورقة تعريفية، تشرح فيها تاريخ هذا المعلم، حتى تساهم في التعريف به، وإنقاذه من مخالب التجاهل والنسيان، مثل لوحة "تيديس قسنطينة"، وهي عن مدينة أثرية عريقة، تقع فوق تلة صخرية شديدة الانحدار، بنيت على شكل مدرجات في بلدية بني حميدان، على بعد نحو 30 كيلومترا شمال غرب مدينة قسنطينة. كما عُرفت قديما باسم تادارت أو رأس الدار، ويعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وشهدت تعاقب حضارات متعددة من الليبية والنوميدية إلى القرطاجية، ثم الرومانية فالبيزنطية. غير بعيد عن قسنطينة، نجد معالم ميلة، ومن بينها مسجد سيدي غانم، الذي رسمته لينا، ويُعتبر أقدم مسجد في الجزائر، وثاني أقدم مسجد في المغرب العربي، بعد مسجد القيروان بتونس.

دائما مع منطقة الشرق الجزائري، وهذه المرة مع ضريح ايمدغاسن بباتنة، المعروف أيضا باسم ماد غيس أو وماد غيس، وهو ضريح بونيقي جزائري، يرجع تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ويُصنَّف إيمدغاسن كأقدم ضريح ملكي أثري محفوظ في شمال إفريقيا. وفي باتنة أيضا، رسمت الفنانة لوحة للمدينة الرومانية، لامبايزيس التي أسسها الرومان سنة 81 م، كمقر للفيلق الثالث الأوغسطي. في حين تُعد تيمقاد بباتنة، من المواقع الرومانية الأكثر حفظا في شمال إفريقيا. وتأسست سنة 100 ميلادية على يد الإمبراطور تراجان، وهي تجسد قوة وتنظيم الحضارة الرومانية، وقد وجدت هي الأخرى نفسها في لوحة منال.

انتقلت لينا هذه المرة إلى مدينة سوق أهراس، تحديدا إلى خميسة، وهي مدينة نوميدية قديمة، تأسست بداية القرن الثاني ميلادي، وتحولت إلى مستعمرة رومانية في عهد الإمبراطور ترايان القرن (2 م). كما لعبت دورا مهما في المقاومة المحلية، خاصة خلال ثوره تاكفاريناس ضد الرومان.

كما لم تتردد الفنانة الشابة في زيارة مدن الجنوب فنيا، رغم بعدها المكاني، إلا أن قربها الوجداني أمر مؤكد، فرسمت أكثر من لوحة عن معالم تيميمون، مثل لوحة قصر أغلاد، التي تعد من أبرز المعالم التاريخية في منطقة قورارة. شُيدت في العصور الوسطى كقرى محصنة لتأمين السكن وحماية القوافل التجارية. كما رسمت مسجد عقبة بن نافع ببسكرة، الذي يعتبر من أقدم المساجد في الجزائر والمغرب العربي. بُني عام 686 م (67 هـ) كمكان الضريح القائد المسلم عقبة بن نافع، الذي استشهد في المنطقة.

انبهرت لينا كذلك بمعالم الجزائر العاصمة، فرسمت لوحة عن ميناء الجزائر، الذي يعد الميناء الرئيسي للعاصمة الجزائرية، وأحد أقدم الموانئ على البحر الأبيض المتوسط، تأسس منذ العهد الفينيقي والروماني، واستمر بالتطور خلال العصور الإسلامية المختلفة، خاصة في العهد العثماني، حيث لعب دورا اقتصاديا وعسكريا استراتيجيا، علاوة على كونه مركزا للتجارة البحرية والدفاع عن المدينة ضد الغزوات. بينما رسمت أيضا قصبة الجزائر، التي تأسست في القرن العاشر على يد الزيريين، وأصبحت العاصمة السياسية والعسكرية والبحرية للدولة الجزائرية في الحقبة العثمانية.

بالمقابل، وعن منطقة الغرب، رسمت منال مسجد سيدي بلحسن تلمسان، الذي بني سنة 1296 م، ويتميز بطراز معماري أندلسي مغربي غني بالزخارف الجصية والخشب المنقوش. أما مسجد المنصورة الذي رسمته الفنانة، فيقع بضواحي مدينة تلمسان، يتميز بمئذنته المربعة الشامخة، التي ما زالت قائمة، رغم تضرر معظم البناء. رسمت الفنانة أيضا، معالم أخرى، مثل صومعة الخروب بقسنطينة وحصن قورايا ببجاية وقلعة بني حماد بالمسيلة، وبرج المقراني ببرج بوعريريج وجامع الحواتين، وغيرها من المعالم التي خلدتها فعلا برسومات مائية، لكنها صامدة لا محالة.