مجموعة مسيخ الفنية
40 سنة من الجمع في مواجهة النسيان
- 105
لطيفة داريب
تواصل عائلة مسيخ عرض اللوحات التي جمعتها طيلة أربعين سنة بغرض بيعها؛ حتى تستطيع شراء لوحات جديدة، والحفاظ على ما تبقّى من مجموعة العائلة. وهو ما فعلته مؤخرا برواق "محمد راسم". وأشار ممثل العائلة بدر الدين مسيخ لـ"المساء”، إلى عرض مجموعة من لوحات مجموعة العائلة في كلّ مرة؛ بغرض بيعها لمواصلة الحفاظ على اللوحات المخزّنة في بيوت العائلة بسكيكدة والجزائر العاصمة، وكذا للتعريف بها لدى الجمهور، وتشجيع الرسّامين الجزائريين.
أوضح المتحدّث أنّ الجزائر هي الموضوع المشترك في لوحات الفنانين المستشرقين التي عُرضت برواق “راسم” ، إلى جانب لوحات فنانين رسامين جزائريين. وتحدّث عن والده المجاهد محمد طاهر، الذي اشتغل رئيس بلدية سكيكدة، ونائبا، فقال إنه كان جامعا للوحات الفنية، ومشجّعا لرسامي المنطقة، ليواصل أخوه الأكبر محمد صادق مسيرة والده، بل دفعها إلى مقام أعلى؛ من خلال شرائه لوحات كثيرة في الجزائر وفرنسا، أغلبها بريشة الرسّامين المستشرقين، بالإضافة إلى لوحات رسامين جزائريين.
وتابع مسيخ أنّ العائلة نظّمت أكثر من معرض للّوحات التي تملكها؛ مثل اللوحات التي رسمها الفنانون المستشرقون عن الجزائر، ولوحات فنانين جزائريين، علما أنّ محمد صادق مسيخ لم يكن مهتما باللوحات فقط، بل حتى بالبطاقات البريدية القديمة، والمطبوعات، والكتب وغيرها مما يخصّ الجزائر. أما عن ثمن هذه اللوحات فيتراوح بين عشرة آلاف دينار ومئتي ألف دينار، بل قد يتجاوزها، بينما يمكن شراء مطبوعة تعود إلى بدايات الاحتلال الفرنسي للجزائر بعشرين ألف دينار. وفي هذا قال بدر الدين إنّ من الأفضل لهواة الفن شراء مطبوعة أصلية على اقتناء نسخ مزيفة. ولكن هل يشتري الجزائري اللوحات الفنية؟
يجيب بدر الدين: “قليلا. والأمر متعلّق بالعاصمة، في حين أنّ في ولايات أخرى مثل سكيكدة، شراء اللوحات منعدم تماما”. وماذا عن المتاحف الجزائرية؛ هل تهتم بمجموعة عائلة مسيخ من اللوحات الفنية؟، “لا” يجيب بدر الدين. ويضيف: “لم يسبق أن حضر ممثل من المتاحف الجزائرية المعارض التي ننظمها، ولو حتى مجرد زيارة”.
للإشارة، ضمّ معرض "لوحات استشراقية. الجزائر الأمس واليوم"، مجموعة من اللوحات رسمها الفنانون المستشرقون عن الجزائر، مزوّدة بورقات تعريفية عنها، تأتي على رأسها لوحة الفنان الشهير موريس بومبارد (1858-1936) عن مخيم رائع بالقرب من بسكرة، وكذا لوحات كونستان لوش (1880-1965) بعنوان “ منظر من الجنوب الجزائري"، التي وضع لها إطارا راقيا. ولوحة
غابريال ديكامبس (1803-1860) “مقهى شعبي في الجزائر” ، ولوحات ماريوس ديبا الذي رسم قسنطينة كثيرا؛ حيث كان يقيم. ولوحات أروتيغا الذي رسم سكيكدة والجنوب الجزائري. ونجد أيضا لوحات للمستشرقين سبيلمان أسكار (1902-1973) بعنوان “شابات في منازلهن”. ولوماتر غوستاف (1862-1920) بعنوان “منظر على خليج الجزائر”. ودوبوا بول آل (1886-1949) بعنوان “راعية الهوقار”. وبروندي ماتيو (1866- 1944)، بعنوان "فرسان في الفنتازيا" وغيرهم.
كما يضمّ المعرض أيضا لوحات لفنانين جزائريين، مثل لزهر حكار وبارة وبوشامة وزياني وشقران وقرماز، وبوكرش الذي تُعرض له لوحته الشهيرة عن زوج يرتديان الزي التقليدي بعنوان "زوج عربي". ويشمل المعرض أيضا مجموعة معتبرة من المطبوعات التي أُنجزت سنوات قليلة بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، طُبعت باللونين الأبيض والأسود، بعضها تم تلوينه يدويا، من بينها "شارع في الجزائر"، و"أسطح الجزائر"، وكذا “المسجد الكبير في عنابة”، و"مدخل قصر الباي بقسنطينة"، و"نافورة المسجد الكبير لوهران".