مهرجان تيميمون الدولي الثاني للفيلم القصير
37 فيلما في المنافسة من 39 جنسية
- 173
دليلة مالك
كشف محافظ مهرجان تيميمون الدولي للفيلم القصير، فيصل صاحبي، خلال ندوة صحفية، عقدها صباح أمس، بقصر الثقافة "مفدي زكريا" بالعاصمة، عن برنامج الدورة الثانية المقررة من 5 إلى 10 نوفمبر 2026. وتضم الدورة مسابقة رسمية من 37 فيلما تمثّل 39 جنسية، إلى جانب برامج خاصة وورشات تكوينية ولقاءات مهنية.
استقبل المهرجان هذه السنة 3265 ترشّح من 132 دولة، منها 1603 فيلم روائي و1033 وثائقي و629 فيلم تحريك، مقابل 2733 ترشّح في الدورة الأولى التي شارك فيها 62 فيلماً من 31 دولة. وبعد مرحلتي فرز أشرفت عليهما لجان انتقاء من سينمائيين جزائريين وأجانب، استقر البرنامج على 63 فيلماً، منها 37 في المنافسة، 16 روائياً و13 وثائقياً و8 أفلام تحريك.
وأكّد صاحبي أنّ الانتقاء راعى الجودة وحضور أفلام نالت جوائز في مهرجانات عالمية، مشيراً إلى أنّ المسابقة تضم ثلاثة أفلام جزائرية روائية وثلاثة وثائقية تُعرض لأوّل مرة. وتتنافس الأفلام على جوائز "المهر" الذهبية لأفضل فيلم روائي ووثائقي وتحريك، وأفضل سيناريو وإخراج وأداء. تترأس لجنة تحكيم الروائي القصير المخرجة أبولين تراوري من بوركينا فاسو، ولجنة الوثائقي القصير المنتج بيدرو بيمينتا من موزمبيق، ولجنة أفلام التحريك المخرج البلغاري ديميتار ديميتروف. وتضمّ اللجان أسماء جزائرية وعربية وأجنبية، إضافة إلى لجنة للنوادي السينمائية ترأسها جليلة قاضي حنيفي.
قال صاحبي إنّ حفلي الافتتاح والاختتام جزء لا يتجزأ من التصوّر الجمالي والفني للمهرجان، موضّحا أنّ العمل على حفل الافتتاح بدأ منذ ستة أشهر بمرافقة مخرج مسرحي كبير، واختير "الوقت" موضوعاً له، لأنّ الفيلم القصير يحاول اختزال الزمن، وسحر السينما أنّها تتيح التحكّم فيه. ويقام الحفل مساء 5 نوفمبر بمسرح الهواء الطلق بتيميمون، الذي وصفه المحافظ بأنه أكبر فضاء في الجزائر، وتتّسع لنحو 5000 متفرج، وهو رقم بلغه المهرجان السنة الماضية ويسعى لبلوغه مجدداً.
ويفتتح المهرجان، حسب الملف الصحفي، بالفيلم التحريكي "السؤال" (La Question) للمخرج ألبرتو سيغري (23 دقيقة، إنتاج برتغالي فرنسي 2026)، المستوحى من شهادة الصحفي هنري علاق عن تعذيبه سنة 1957. ويُختتم بفيلم "طريق تيميمون" للمخرج حميد بارودي (7 دقائق)، المعروف بإخراج الكليبات الغنائية، في عرض أوّل. وأشار المحافظ إلى رغبة المهرجان في ترسيخ تقاليد خاصة به، فقد افتُتحت الدورة الأولى بفيلم وثائقي لرشيد بوشارب، واختُتمت بفيلم موسيقي سينغالي.
في البرامج الخاصة، يحضر "قورارة لاب"، وهو مخبر لتطوير الأفلام الروائية القصيرة يحمل اسم أنيس جعاد، استقبل 48 مشروعاً من 18 ولاية، اختيرت منها ستة مشاريع، يُتوَّج أحدها في حفل الاختتام بدعم الإنتاج والمرافقة ليُعرض في الدورة الموالية. كما تُنظَّم مسابقة يمينة شويخ لأفلام الموبايل، وتضم ستة أفلام لشباب تيميمون تُعرض بمسرح الهواء الطلق، ويتنافس أصحابها على جائزة. وتُقام ست ورشات تكوينية في الصوت والصورة والمونتاج والسينما والموسيقى التصويرية والتمثيل، تجمع قطاعي الثقافة والتكوين المهني. وتُطلق هذه السنة مبادرة "سينما الثانويات" التي تقدّم عروضاً لتلاميذ الثانويات بهدف ترسيخ ثقافة السينما في المدينة.
وتتضمّن الدورة كذلك "لقاءات الغروب"، وهي طاولات نقاش بفندق قورارة من 6 إلى 9 نوفمبر، تتناول المخرجات السينمائيات والحواجز الخفية خلف الكاميرا، والتعذيب الاستعماري بحضور مخرج "السؤال"، وتصوير الصحراء، ورؤى الجنوب في الإنتاج السينمائي والأدبي، إضافة إلى جلسة حول الأنيميشن. وقالت المديرة الفنية للمهرجان، لويزة بلعمري، إنّ المهرجان سينظّم عرضاً خاصاً لتلاميذ الثانويات يتعلّق بفيلم "لويزة إبغبل أحريز، مذكراتي الأخيرة"، وذلك بالتعاون مع مديرية التربية لولاية تيميمون، بهدف تقريب الفن السابع من الناشئة وترسيخ ثقافة السينما لديهم، وفتح نقاش بينهم وبين صناع الأفلام حول ما تعرضه من قصص وقضايا.
من جهته، قدّم المدير الإبداعي للمهرجان، شوقي بوكاف، الهوية البصرية الجديدة، قائلاً إنّ تيميمون "مدينة مصغّرة عن إفريقيا". وأوضح أنّ التصميم الجديد أبسط وأكثر انفتاحاً على الألوان، فلا يقتصر على الأصفر والبني المرتبطين بالمدينة، وأنّ الهدف هو أن يجد المهرجان مكانه بين المهرجانات الدولية الكبرى في صنف الفيلم القصير. وشدّد على أنّ المهرجان لا ينبغي أن يُحصر في أيام معدودة يحلّ فيها ضيفاً على مدينته ثم يغادرها، فالمهرجان الذي لا يترك أثراً في مدينته يعد، حسب تعبيره، فاشلاً، والمطلوب مؤسسة ثقافية فاعلة يستمر نشاطها طوال السنة.