177 مكتبة عمومية تواكب تحولات القراءة في الجزائر

146 ألف قارئ و229 ألف إعارة

146 ألف قارئ و229 ألف إعارة
  • 516
شبيلة. ح شبيلة. ح

كشفت الدكتورة فوزية بولقندول، عن معطيات إحصائية، ترصد واقع المقروئية والمكتبات العمومية في الجزائر، استنادًا إلى النشرة الإحصائية لوزارة الثقافة والفنون لسنة 2025، التي أظهرت وجود 177 مكتبة للمطالعة العمومية، بلغ عدد القراء المسجلين بها نحو 146 ألف قارئ، وسجلت حوالي 229 ألف إعارة. وهي أرقام تعكس استمرار حضور المكتبة والكتاب في المشهد الثقافي، رغم التحولات التي فرضتها الوسائط الرقمية على عادات القراءة.

قدمت بولقندول هذه الأرقام، خلال مداخلتها الموسومة بـ"تحول الوسائط واستمرار الثقافة"، بالمكتبة العمومية للمطالعة "مصطفى نطور" في قسنطينة، موضحة أن القراءة لم تختف مع انتشار الوسائط الحديثة، وإنما تغيرت أشكالها ووسائل ممارستها، إذ أصبح القارئ ينتقل بين الكتاب الورقي والهاتف الذكي والأجهزة الإلكترونية والمنصات الرقمية، بحسب حاجته وطبيعة المحتوى الذي يبحث عنه.

وأبرزت المتدخلة، أن الرصيد الذي توفره المكتبات العمومية، يعكس بدوره تنوعًا لغويًا وثقافيًا، إذ يضم أكثر من 227 ألف عنوان باللغتين العربية والأمازيغية، مقابل نحو 61 ألف عنوان باللغات الأجنبية، ما يوفر قاعدة متنوعة من المحتويات أمام القراء المسجلين في هذه المؤسسات. وترى أن هذا التحول أفرز جيلًا من القراء، يجمع بين الوسيطين الورقي والرقمي، في حين أصبحت فئات أخرى أكثر ارتباطًا بالشاشات والمنصات الإلكترونية في القراءة والاطلاع وتدوين الملاحظات، مؤكدة أن تغير الوسيلة لا يعني بالضرورة التخلي عن الممارسة القرائية. في السياق نفسه، طرحت الدكتورة ليندة خراب، في مداخلتها "القراءة بين كلاسيكية الورق وتحديات العصر الرقمي"، إشكالية التحول الكبير الذي تعرفه علاقة القارئ بالكتاب، مشيرة إلى أن القراءة تواجه اليوم، تحديات مرتبطة بالانتقال الواسع نحو الوسائط الرقمية، وما يرافق ذلك من تدفق سريع للمعلومات، وتشتت في مصادرها.

وأوضحت أن القراءة تظل، رغم هذه التحولات، مفهومًا حضاريًا وأسلوب حياة يتجاوز مجرد فك الحروف، معتبرة أن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة المكتبات والمؤسسات الثقافية على مواكبة البيئة الرقمية وتطوير حضورها فيها، بما يسمح بالحفاظ على القراءة، وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة. وأضافت أن التحول الرقمي، يفرض إعادة التفكير في علاقة المؤسسات الثقافية بالقارئ، ليس بالتخلي عن الكتاب الورقي، وإنما بإيجاد صيغ تجمع بين الرصيد التقليدي والإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا، بما يسهم في تضييق الفجوة بين الأجيال والوسائط.

من جانبه، تناول البروفيسور كمال بطوش، في محاضرته "تحول الوسائط واستمرار الثقافة"، مسألة تراجع حضور الكتاب الورقي، مؤكدًا أن هذا التراجع لا يمثل بالضرورة انحسارًا في القراءة، وإنما يعكس تحولًا في الوسيط، وفي نمط استهلاك المعرفة. واستند بطوش إلى مسار تطور أدوات القراءة عبر التاريخ، موضحا أن ظهور وسيط جديد لم يؤدِ بالضرورة إلى إلغاء الوسائط السابقة، ومشيرًا إلى الانتقال من الألواح الطينية والخشبية في الماضي، إلى الألواح والأجهزة الذكية في الحاضر، وهو ما يفتح المجال أمام مستقبل تتعايش فيه أشكال متعددة من القراءة. ويرى أن القراءة المقبلة ستكون أكثر تنوعًا، تجمع بين النصوص الورقية والإلكترونية والمحتويات الصوتية، وتمنح المتلقي إمكانات أوسع للتفاعل مع النص والمعرفة، دون أن يصبح شكل الوسيط هو المحدد الوحيد لقيمة ما يقرأه.

كما شدد على أهمية القارئ النقدي في البيئة الرقمية، بالنظر إلى الكم الهائل من المعلومات التي تصل إلى المتلقي، والسرعة الكبيرة التي تنتشر بها، موضحا أن القارئ لم يعد مطالبًا باستهلاك المحتوى فقط، وإنما أصبح بحاجة إلى مهارات، تمكنه من فحص المعلومات، والتحقق منها والتمييز بين المحتوى الموثوق وغيره. وتبرز مجمل المعطيات المقدمة، أن تحدي القراءة في الجزائر، لا يرتبط فقط بعدد الكتب أو شكل الوسيط، وإنما أيضًا بقدرة المؤسسات الثقافية على الوصول إلى القارئ في البيئتين التقليدية والرقمية، وبمدى نجاحها في تحويل هذا التدفق الكبير للمعلومات، إلى ممارسة قرائية واعية وعميقة.

ويرى المحاضرون أن 177 مكتبة، و146 ألف قارئ مسجل، و229 ألف عملية إعارة خلال سنة 2025، إلى جانب مئات الآلاف من العناوين المتاحة بمختلف اللغات، أرقام تؤكد أن الكتاب لا يزال حاضرًا في الحياة الثقافية، حتى وإن تغيرت الطريقة التي يصل بها إلى القارئ. ويبقى الرهان الأساسي، توسيع قاعدة المطالعة وترسيخ القراءة النقدية والمعرفة لدى مختلف الفئات والأجيال.