فيما وصف المجاهدين الجزائريين بـ«الإرهابيين»

جان ماري لوبان: كنت سأقوم بالتعذيب لو طلب منّي ذلك

جان ماري لوبان: كنت سأقوم بالتعذيب لو طلب منّي ذلك
  • 847
مليكة. خ مليكة. خ

لم يمانع جان ماري لوبان، مؤسس حزب الجبهة الوطنية في المشاركة في أعمال التعذيب في الجزائر أثناء فترة الاستعمار لو طلب منه ذلك، قائلا في هذا الصدد «كنت سأقوم بواجبي، مفضلا حياة طفلة بريئة على قاتل يضع قنبلة»، واصفا المجاهدين الجزائريين بـ«الإرهابيين».

ونفى لوبان في تصريح للإذاعة الفرنسية «ار تي ار» أن يكون قد شارك في أعمال التعذيب رغم إقراره بأنه كان سيفعل ذلك دون شك لو طلب منه القيام بذلك، مؤكدا أنه فاز في كل القضايا التي رفعت ضده.

وأضاف لوبان، الذي افتخر بما قامت به السلطات الاستعمارية في حق الشعب الجزائري الذي كان يناضل من أجل حريته والدفاع عن أرضه المغتصبة «التعليمات الصادرة كانت من أجل القضاء وبأي ثمن على التهديد الرهيب الذي كان يمثله الإرهاب والذي خلف العديد من الموتى والجرحى والمعاقين والذين لا يتحدث عنهم أحد». وكان الزعيم الأسبق للجبهة الوطنية الفرنسية اعترف مؤخرا، بممارسة الجيش الفرنسي التعذيب في الجزائر رغم محاولاته التخفيف من شأنها واعتبارها طريقة غير عنيفة للحصول على المعلومات، قائلا إنه «لم يتم في أي حال من الأحوال المساس بالسلامة الجسدية لضحايا التعذيب».

في مقتطفات كشفت عنها يومية «لوموند» لمذكراته التي ستصدر مارس المقبل، تساءل لوبان، عن ماهية التعذيب ومن أين يبدأ وينتهي، وهل يعني لي الذراع أو وضع الرأس داخل دلو من الماء أو استعمال الصدمات الكهربائية ، قبل أن يجيب في الأخير بأنه تعذيب، دون أن يدرجه في خانة الأعمال الوحشية التي قام بها الجنود الفرنسيين. مشيرا إلى أن ما قام به الجيش الفرنسي كان بأقل عنف ممكن.  وندد لوبان، بـالاتهامات التي طالته ورفاقه ووصفه بالسفاح، قائلا في هذا الصدد «من غير الأخلاقي ومن التفاهة أن نتعرض لسمعة رجال استعملوا أساليب قوية تطبيقا للأوامر، من أجل الحصول على معلومات كفيلة بإنقاذ أرواح» ، مدافعا عن لجوء جيش الاحتلال الفرنسي للتعذيب خلال حرب التحرير وخاصة إبان معركة الجزائر.

ويأتي كتاب لوبان بعد الكتاب الذي أصدره الكاتبان الفرنسيان، بيار بيون وفليب كوهين تحت عنوان «جان ماري لوبان.. تاريخ فرنسي»، إذ حاولا  تبرئة لوبان والجيش الفرنسي من تعذيب المجاهدين الجزائريين خلال معركة الجزائر، التي شارك فيها ضمن فيلق المظليين بقيادة الجنرال ماسو.

وحاول الكاتبان نفي وجود أية وثائق تاريخية تؤكد ممارسة لوبان فعلا للتعذيب في حق الجزائريين خلال مشاركته في حرب الجزائر برتبة ملازم أول رغم وجود شهادات سبق  لصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية أن نشرتها يوم 12 فيفري 1985، لمناضلين جزائريين في مقال تحت عنوان «عذبوا من قبل لوبان».

وكان لوبان، قد رد آنذاك» لا يوجد عندي ما أخفيه، مارست التعذيب لأن ذلك كان أمرا ضروريا، لما يحضرون لنا شخصا وضع عشرين قنبلة ويرفض الاعتراف، كان علينا اللجوء إلى طرق استثنائية لإجباره على الكلام».

وذهب المؤلفان إلى حد التقليل من فظاعة شخصية لوبان، وتقديمها في صورة أقل بشاعة لما صرح بيون لقناة أر تي آل، أن زعيم حزب الجبهة الوطنية اكتفى فقط بتعنيف الجزائريين، ولم يكن طرفا في التعذيب الذي أخذ صبغة مؤسساتية.