جامعة قسنطينة تحتضن ندوة حول قانون الإجراءات الجزائية
تحول نوعي في مسار إصلاح العدالة
- 770
شبيلة . ح
أكد المشاركون في ندوة علمية نظمتها جامعة “الأمير عبد القادر” للعلوم الإسلامية في قسنطينة، أمس، حول مستجدات قانون الإجراءات الجزائية 25-14 المؤرخ في 3 أوت 2025، أن النص الجديد يمثل تحوّلا نوعيا في مسار إصلاح العدالة بالجزائر، من خلال إعادة بناء شاملة للمنظومة الإجرائية بما يتماشى مع دستور 2020، والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح المتدخلون، أن القانون السابق الصادر في 1966، عرف 26 تعديلا متتاليا جعل أحكامه متشعّبة وصعبة التطبيق، الأمر الذي استوجب إلغاءه واستبداله بإطار قانوني جديد أكثر انسجاما ووضوحا، حيث يضم القانون الجديد 890 مادة حافظت على المكتسبات السابقة، وأدرجت آليات حديثة تستجيب للتحوّلات الرقمية والتكنولوجية، مع توسيع صلاحيات الشرطة القضائية تحت إشراف النّيابة العامة لمواجهة الإجرام بفعالية، مقابل تعزيز ضمانات المتهمين والضحايا، كما أقرّ النص حلولا بديلة لتخفيف الضغط عن الجهات القضائية من بينها نظام الاعتراف المسبق بالذنب، وإصلاح نظام المثول الفوري وتعميم الأمر الجزائي ليشمل المخالفات البسيطة، إضافة إلى مراجعة اختصاص الأقطاب الجزائية المتخصصة واستحداث أقطاب وطنية.
وخلصت النّدوة إلى جملة من التوصيات الرامية إلى إنجاح تطبيق القانون أبرزها الإسراع في إصدار النصوص التنظيمية المكملة، خاصة المتعلقة بالوسطاء المفوضين، وإدماج العدالة التصالحية في برامج تكوين القضاة والمهن القضائية، كما دعا المشاركون إلى تكريس حقّ الدفاع بصورة أوسع عبر تمكين المحامي من الإطلاع الفعلي على الملفّات وضمان حضوره في جميع مراحل الخصومة الجزائية، مع اعتماد الشهادة المجهولة بما يكفل المواجهة غير المباشرة، فضلا عن وضع معايير دقيقة لإجراءات المثول الفوري بناء على الاعتراف المسبق بالذنب، وتمكين قاضي الحكم من الفصل في مسألة الحبس المؤقت عند رفض المصادقة على المحضر، إلى جانب تعزيز الرقابة على أساليب التحري الخاصة، وضمان التوازن بين متطلبات الفعالية الأمنية والضمانات الإجرائية، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، خاصة ما تضمنته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.