المجلس الإسلامي الأعلى يسلط الضوء على فضائله..

التفاهم .. منهج قرآني وقيمة حضارية

التفاهم .. منهج قرآني وقيمة حضارية
  • 822
أحلام. م أحلام. م

نظم المجلس الإسلامي الأعلى أمس، ندوة تفاعلية بعنوان ”التفاهم منهج قرآني وقيمة حضارية”، تدخل فيها كوكبة من العلماء والمشايخ الذين أبرزوا قيم التفاهم وفضائله بالنسبة للفرد والمجتمع، مع التركيز على أهميته في الوقت الراهن لحماية الجزائر، حيث أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي بالمناسبة، ”أننا مأمورون بحماية الجزائر التي لا نكون إلا بها ولا نحيا إلا في ظلها”.

واعتبر الوزير، ”التفاهم، ثمرة للحوار والتشارك وتبادل الآراء والنقاش الجاد الذي يصل بالإنسان إلى القاعدة الجامعة التي يمكن من خلالها أن يؤسس رؤية تدفع المجتمع إلى الرقي”، ضاربا مثلا بالبيت الواحد ”الذي تجد فيه الأطفال مختلفي السلوكات والمستويات في الدراسة والطباع والوالدين يسعيان لجمع شمل الأسرة من خلال خارطة طريق يحتاج تطبيقها لقدر معين من التفاهم”.

كما أكد أن التفاهم ”هو لغة الكون والإنسان الذي متعه الملك بالعقل وهو السر الذي يجعل الإنسان يعيش مرتاحا في الحياة وفي الكثير من المجالات، على غرار الطبيعة، التي إذا تمت المحافظة عليها كان كل شئ على ما يرام”، مستدلا بقول الله تعالى، ”ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”.

من جهته، تطرق رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبو عبد الله غلام الله إلى قيمة التفاهم في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مبرزا بالمناسبة الدور الكبير الذي لابد أن تلعبه وسائل الإعلام في هذا الباب.

وإذ أوضح بأن هذه الندوة تم تنظيمها من أجل تبليغ رسالة جمع الشمل من خلال التفاهم بين أفراد المجتمع الجزائري، بالاستعانة بالإعلام، قدر السيد غلام الله بأن هناك أمورا أساسية لا ينبغي أن نختلف فيها، ”ومنها وحدة الجزائر ومكونات الهوية الجزائرية التي تعد مسائل لا نختلف فيها ولا ينبغي أن نستمع فيها إلى من يمليها علينا من الخارج”.

وأشار المتحدث إلى ضرورة تفادي أخطاء الماضي، مشيرا إلى أن الحراك قام بنفض الغبار عن الأخطاء التي وقعت منذ 1962 وتراكمت، مبرزا ضرورة العودة إلى المبادئ التي أقرها جيش التحرير الوطني، الذي كرس الأفكار التي تكونت حولها الهوية الجزائرية.

في سياق متصل، تطرق الدكتور جمال يحياوي، إلى قيمة التفاهم لدى رجالات الثورة عبر التاريخ، وفضله في تحرير الجزائر من المغتصب موضحا أن ”التفاهم يتم بالروح والأحاسيس ويترجم بالأفعال”، فيما أشار رئيس جمعية العلماء المسلمين، عبد الرزاق قسوم في تدخله، إلى أن قيمة التفاهم في الدين تعد أرضية صلبة، يعتمد عليها في انطلاق الجميع للصلاح، داعيا إلى نبذ كل الخلافات والشقاق والتشدد والغلو للوصول بالجزائر إلى بر الأمان.

كما تطرقت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان فافا بن زروقي من جهتها، إلى الإنجازات التي حققتها الجزائر من خلال مبادرة اعتماد يوم 16 ماي يوما عالميا للعيش في سلام، مضيفة أن الفاتح نوفمبر هو الدستور الأبدي الذي أساسه التفاهم والحوار واحترام الفرد والعيش في نفس المجتمع.