اعتبرتها ملاذا للجريمة المنظمة الدولية.. “إل إنديبيندينتي” الإسبانية:
الإمارات.. “القفص الذّهبي” لبارونات المخدرات
- 452
ك. ع
تظهر الإمارات كملاذ آمن لبارونات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة الدولية، وتضطلع دبي بدور محوري في تشغيل هيكل مالي سري واسع مخصص لتمويل شبكات الاتجار بالمخدرات وتبييض أرباحها، وفق ما أوردته صحيفة “إل إنديبيندينتي” الإسبانية.
تطرقت “إل إنديبندينتي” في مقال تحت عنوان “الحياة الثانية لكبار تجار المخدرات كمصرفيين: دبي قفص ذهبي لبارونات المخدرات”، إلى تحول بعض تجار المخدرات الذين شاركوا مباشرة في نقل الكوكايين نحو أوروبا إلى أنشطة مالية تخدم منظمات إجرامية أخرى، حيث تتولى هذه الشبكات على وجه الخصوص تمويل شحنات المخدرات وتحويل الأموال وتحويل العملات المشفرة إلى أموال نقدية، إلى جانب إنشاء الشركات وتسهيل العمليات المصرفية و تبييض عائدات الاتجار بالمخدرات.
وأوضحت مصادر أمنية نقلت عنها الصحيفة، أن هذا النشاط يتيح لبعض تجار المخدرات السابقين تقليص مخاطرهم مع تحقيق أرباح أكبر.
في هذا السياق، تأتي العملية التي نفذتها الشرطة الوطنية الإسبانية ضد الهيكل السري المعروف باسم “دبي بنك، حيث كانت التحقيقات التي نسقها مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة المخدرات ونفذت بالتعاون مع عدة أجهزة دولية قد بدأت عام 2021، عقب اعتراض السفينة “نيهير” التي كانت تنقل 1835 كلغ من الكوكايين قبل غرقها قبالة سواحل خيخون. وتمكن المحققون لاحقا من انتشال 1650 كلغ إضافية، لترتفع الكمية الإجمالية للكوكايين التي تم تحميلها إلى أمريكا الجنوبية إلى نحو 3.5 طن.
وبتتبع المسار المالي لهذه العملية اكتشف المحققون بنية تحتية مخصصة لتمويل أنشطة منظمات إجرامية أخرى. وذكرت “إل إنديبندينتي” أن النظام كان يعمل كهيكل مالي مواز حقيقي يتيح نقل الأموال بين مختلف البلدان دون الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من السيولة نقدا.
كما اعتمدت المنظومة على العملات المشفرة، حيث حدد المحققون أكثر من ألف وحدة من عملة “بيتكوين”، كانت قيمتها في ذلك الوقت تقارب 15 مليون أورو مرتبطة بتمويل شحنة سفينة “نيهير”.
وأسفرت العملية إجمالا عن توقيف 21 شخصا بينهم 14 في إسبانيا، فيما صدرت أوامر توقيف دولية، وأوقف 7 أشخاص بالفعل من بينهم عدد في الإمارات. وكان من بين الموقوفين وسيطان ماليان أحدهما مقيم في ماربيا والآخر في دبي، بينما لا يزال أربعة وسطاء آخرين مطلوبين للعدالة.
ويبرز دور دبي بشكل خاص في هذه الشبكة، إذ تحولت ـ حسب مصادر مطلعة على التحقيقات نقلت عنها “إل إنديبندينتي” ـ إلى ملاذ ومنصة لهؤلاء المجرمين، تتيح لهم الإقامة والاستثمار وتحويل الأصول وإقامة علاقات مع منظمات إجرامية أخرى، مع البقاء بعيدين عن البلدان التي تنفذ فيها عمليات الاتجار.
ووصفت مصادر مطلعة دبي بأنها “قفص ذهبي” لهذا الهيكل الإجرامي.
والأكثر إثارة للقلق ـ وفقا للمصادر نفسها ـ أن تعاون الإمارات مع المحققين الإسبان “لم يكن نشطا بالقدر الذي كنا نرغب فيه”. وأسفرت العملية عن تجميد أصول تتجاوز قيمتها 20 مليون يورو. وحدد المحققون، على وجه الخصوص 48 عقارا تقدر قيمتها بأكثر من 14 مليون يورو و76 مركبة تفوق قيمتها 1,6 مليون يورو، إضافة إلى 121 حساب مصرفي كانت تضم نحو 2,3 مليون يورو عند تدخل السلطات. كما تمت مصادرة أكثر من 39 ألف يورو نقدا، وساعات ومجوهرات تقدر قيمتها بنحو 250 ألف يورو، فضلا عن حقائب فاخرة بقيمة 260 ألف يورو.