”الجيش الأبيض” في حماية الدولة والشعب
  • القراءات: 162
 مليكة.خ مليكة.خ

الرئيس تبون يوقع قانون العقوبات المتضمن حماية مستخدمي الصحة

”الجيش الأبيض” في حماية الدولة والشعب

السجن بين 3 و10 سنوات ضد المعتدين.. والمؤبد في حالة الوفاة

ردع انتهاك حرمة الأماكن غير المفتوحة أمام الجمهور داخل المؤسسات الاستشفائية

الردع المشدد لأعمال تخريب الأملاك والتجهيزات الطبية

وقع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أمس، الأمر المعدل والمتمم لقانون العقوبات الذي صادق عليه مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير والذي يتضمن توفير الحماية الجزائية لجميع المستخدمين بالمؤسسات الصحية العامة والخاصة من الاعتداءات اللفظية والجسدية التي يتعرضون لها خلال تأدية مهامهم، فضلا عن معاقبة تخريب الأملاك العقارية والمنقولة لمؤسسات الصحة واستغلال شبكات التواصل الاجتماعي للمس بكرامة المريض والاحترام الواجب للموتى.

وحرص الرئيس تبون على إعادة الاعتبار للمستخدمين في قطاع الصحة الذين يتعرضون للاعتداءات لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد جراء جائحة كورونا، حيث يتواجد الجيش الأبيض في الواجهة منذ ظهور أول حالة في الجزائر. ورغم ذلك، فقد سجلت الكثير من التجاوزات التي طالت السلك الطبي، مما استدعى تدخل السلطات العليا في البلاد، من أجل إنصاف من ضحوا بعائلاتهم لأشهر في سبيل الوقوف إلى جانب المرضى.

وكان الرئيس تبون أكد خلال لقائه بممثلي بعض وسائل الإعلام الوطنية أن الأطباء هم تحت الحماية الكاملة للدولة الجزائرية والشعب الجزائري، ملحا على التعامل بصرامة مع الأعمال الإجرامية التي تستهدف مستخدمي قطاع الصحة، في الوقت الذي لم يستبعد فيه بأن الأعمال المرتكبة كانت مقصودة.

وأشار القاضي الأول في البلاد إلى رصد عدد من الانتهاكات المرتكبة، مقابل تحفيزات مالية من أوساط خفية في تصرفات غريبة تماما عن قيم الشعب الجزائري وتلك التي تحكم السلك الطبي، مما يتطلب ردع التصرفات المؤدية إلى المساس بكرامة المرضى والنيل من الاحترام الواجب نحو الأشخاص المتوفين عبر نشر الصور والفيديوهات”.

ومن أبرز ما ينص عليه القانون ردع انتهاك حرمة الأماكن غير المفتوحة أمام الجمهور داخل المؤسسات الاستشفائية والردع المشدد لأعمال تخريب الأملاك والتجهيزات الطبية، فضلا عن إصدار عقوبات صارمة ضد المعتدين قد تصل إلى السجن المؤبد في حال وفاة الضحية، بينما تتراوح عقوبة السجن من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات في حال الاعتداء اللفظي ومن 3 إلى 10 سنوات في حال الاعتداء الجسدي حسب خطورة الفعل.

وفيما يتعلق بالخسائر المادية، وعلاوة على العقوبة بالسجن من عامين إلى عشرة أعوام، تطبق غرامة مالية تقدر بـ 3 ملايين دج ويضاف إليها طلب التعويض المقدم من طرف المنشأة الصحية المستهدفة. وقد سجلت مختلف السلطات تزايدا ملحوظا في عدد الاعتداءات التي تطال الأطقم الطبية العاملة في مصالح الاستعجالات العادية أو مصالح كوفيد-19”، مرفقة بتشهير يوثق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعليه، وجهت تعليمات لوزير العدل، حافظ الأختام ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية وقائد الدرك الوطني والمدير العام للأمن الوطني وكذا الولاة، قصد اتخاذ كافة التدابير اللازمة، على ضوء توجيهات رئيس الجمهورية والوزير الأول، للتطبيق الصارم للقانون والتنفيذ الفوري لأشد العقوبات ضد أصحاب هذه الخروقات.

وكان وزير العدل، بلقاسم زغماتي، قد وجه تعليمات إلى النواب العامين لدى المجالس القضائية دعاهم فيها إلى التعامل بالصرامة التي تستدعيها الظروف الصحية التي تمر بها البلاد حاليا، مع ظاهرة الاعتداء على مستخدمي السلك الطبي وشبه الطبي ومسيّري المؤسسات الصحية.

وتضمنت المذكرة تعليمات بضرورة اللجوء تلقائياً إلى إيقاف الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال وتقديمهم وجوبيا أمام وكيل الجمهورية مع تقديم التماسات صارمة، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام جهات الحكم واستئناف الأوامر والأحكام المخالفة لهذه الالتماسات.

ويرى مراقبون أن هذه الأفعال غير المقبولة التي أضحت تأخذ أبعادا أخطر في هذا الظرف الذي تعيشه البلاد، تهدف إلى المس بأمن وسلامة الأشخاص والممتلكات العامة والتي يسعى من خلالها مرتكبوها إلى ضرب مصداقية الخدمة العمومية في مجال الصحة والجهود والتضحيات المبذولة من طرف كافة مستخدمي القطاع الصحي، في وقت يفترض توجيه وتركيز كافة الجهود نحو التكفل بالمرضى والحماية الصحية للمواطنين أمام جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ومن بين نماذج الاعتداءات التي طالت السلك الطبي، نذكر تهجم نحو 30 فردا على مكتب مدير مستشفى البويرة، ما دفع الأخير إلى القفز من طابق علوي. وكانت المجموعة المعتدية تحاول استخراج جثة سيدة توفيت في المستشفى، خلافا للتدابير التي أقرتها الحكومة والتي تقضي بإجراء تحليل كورونا على كل وفاة (مهما كانت أسبابها) مما يجبر المستشفيات على الاحتفاظ بالجثث بضعة أيام في انتظار صدور نتائج التحاليل.

كما بثت مغنية الراي الشابة سميرة” تصويرا مباشرا من داخل قسم جراحة العظام في أحد مستشفيات وهران وهي تتنقل بين المكاتب منتقدة غياب الأطباء، غير أن قوات الدرك اعتقلت المغنية، قبل أن يأمر وكيل الجمهورية بإيداعها الحبس المؤقت، علما أن الحادثة أثارت موجة استهجان كبيرة بين الرأي العام و ردودا غاضبة من نقابات القطاع الطبي.

وقد رحب ممثلو نقابات مهنية لعمال القطاع الصحي بقرار إصدار قانون يعاقب تعنيف الأسلاك الطبية وشبه الطبية، مؤكدين بالمقابل حرصهم على ضرورة توفير الخدمة الجيدة للمواطن، كما دعوا إلى ضرورة دعم القطاع بالوسائل اللازمة وضمان التنظيم الجيد للمؤسسات الاستشفائية وإلى توعية المواطن لتفادي مثل هذه الممارسات.

العدد 7214
23 سبتمبر 2020

العدد 7214