هذه مقترحاتنا لتمكين جامعاتنا من المشاركة في بناء الجزائر الجديدة
  • القراءات: 230
ص/محمديوة ص/محمديوة

أساتذة جامعيون وأكاديميون يثمّنون قرار الرئيس ويجمعون عبر "المساء":

هذه مقترحاتنا لتمكين جامعاتنا من المشاركة في بناء الجزائر الجديدة

ثمّن أساتذة جامعيون في تصريحات لـ "المساء" أمس الاثنين، توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي قدمها خلال ترأسه لاجتماع مجلس الوزراء الأخير، والرامية إلى إحداث إصلاحات هيكلية وعميقة للجامعة ضمن أوسع إطار تشاوري، وأجمعوا على أنها جاءت في وقتها وذلك في انتظار أمور توضيحية أكثر خاصة فيما يتعلق ببعض النقاط التي بدت مبهمة نوعا ما.

في هذا السياق، ثمّن أستاذ الإعلام عمار عبد الرحمان، توجيهات رئيس الجمهورية، التي قال إنها جاءت في وقتها المناسب مع اقتراب موعد الدخول الجامعي التدريجي المقرر بداية من 23 أوت الجاري، واعتبرها بمثابة رسالة طمأنة سواء بالنسبة للأستاذ أو الطلبة الذين هم بحاجة لمن يستمع إليهم.

وقال المتحدث: "كأستاذ جامعي وخاصة أكاديمي، وفي انتظار أمور توضيحية أكثر أثمّن ما جاء به رئيس الجمهورية، لأنه في الحقيقة يمثل المطالب الشرعية التي رفعها الأساتذة والأكاديميون والطلبة منذ عقود وليس لسنوات بخصوص إعادة هيكلة الجامعة الجزائرية"، في نفس الوقت الذي حيا فيه تصريح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عندما دعا فيه كل من يطرح مشاكل في القطاع، إلى إرفاق ذلك بحلول ضمن رأي وصفه بالصائب وجعله يلمس إلى جانب عدد من زملائه نية حقيقة للنهوض بالجامعة الجزائرية.

ندعم "تصفية حقيقية" لوقف التجاوزات والانزلاقات

وقال المتحدث "نحن تقريبا نطالب بتصفية حقيقية لأن الجامعة دخلت في انزلاقات خطيرة جدا"، مشيرا إلى التحقيقات العديدة التي مست مؤخرا مجال النقل والإطعام والإيواء وصاحبها توقيفات لمديري إقامات جامعية جراء تلك التجاوزات.

رغم ذلك يرى الأستاذ عبد الرحمان، أن الجامعة الجزائرية ليست بتلك الرداءة التي يريد أن يصورها البعض كونها أخرجت كفاءات في مجالات عدة، ولكنها تبقى بحاجة إلى الإصلاح وإعادة الهيكلة والرسكلة والتكوين، وبحاجة لأن تتماشى مع المتغيرات الحاصلة سواء في الداخل أو عالميا.

ونفس الموقف عبّر عنه الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي لزهر ماروك، الذي ثمّن دعوة رئيس الجمهورية، لإحداث إصلاحات هيكلية وعميقة في الجامعة. وقال إنها "جاءت في وقتها المناسب" خاصة وأن الجامعة الجزائرية مطالبة بمواكبة تطورات العصر، وأن تكون بمواصفات عالمية وليس فقط لتوزيع الشهادات وتخريج البطالين.

الجامعة الجزائرية في مفترق الطرق

وقال ماروك، إن "الجامعة الجزائرية اليوم أصبحت في مفترق الطرق بالنظر إلى الارتفاع السنوي للإنفاق العمومي عليها وارتفاع عدد الطلبة سنويا وحتى الهياكل تقريبا كل ولاية بجامعة، ولكنها خارج أي تصنيف عالمي مما يجعلها جامعة تفتقر إلى المعايير الدولية التي تسمح لها أن تكون ضمن قائمة الجامعات المصنّفة عالميا"، وهو ما اعتبره الأستاذ ماروك، أنه يقلل من مكانة الجامعة الجزائرية على الرغم من الأموال التي تنفق عليها سنويا والهياكل التي تدشن وعدد الطلبة الذي يزداد من سنة إلى أخرى. ويرى أنه حان الوقت وأصبح من الأهمية والضرورة إصلاح هذه الجامعة بشكل عميق وهيكلي، بما يسمح لها بالتوفر على مواصفات ومزايا الجامعات العالمية الرائدة".

وأضاف المتحدث في اتصال مع "المساء" أن "هنا يكون التركيز حول كيفية ربطها بمحيطها الاقتصادي حتى لا تبقى الجامعة حبيسة الأدراج المغلقة والأبحاث العلمية النظرية البعيدة كل البعد عن الواقع، وتصبح عبارة عن قاطرة للتنمية الاقتصادية في البلد من خلال الأبحاث العلمية والمخابر التي تنتج الأفكار والمشاريع والابتكارات العلمية".

ويرى الأستاذ، أن العائق الكبير الذي تواجهه جامعتنا هو غياب اللغة الانجليزية مما حرم النخبة الجزائرية من الانخراط في البحث العلمي العالمي والنخبة العالمية. وأيضا لا تزال تفتقد إلى التكنولوجيات المتطورة كما هو الشأن بالنسبة للجامعات العالمية. يضاف إلى ذلك ـ حسب الأستاذ ماروك ـ استمرار الاعتماد على مناهج ومواد قديمة وتخصصات لا علاقة لها بسوق العمل. وقال إنه لابد من ثورة في المناهج والمواد والتخصصات التي تتماشى والمحيط الاقتصادي للجامعة، يرافقها التركيز على التكوين المتواصل للأساتذة حتى يتمكنوا من التحكم في التطور المعرفي.

من جانه أكد رئيس جامعة تيبازة عثمان لخلف، لـ«المساء" أن هذه التوجيهات جاءت في وقتها ومن شأنها إعطاء دفع جديد للجامعة الجزائرية، سواء على مستوى الأداء أو البحوث أو الدراسات أو الاهتمام بالتكوين داخل الجامعة نفسها.

قرار بوسعه تكريس مبدأ تكافؤ الفرص

كما يرى أنها توجيهات من شأنها أيضا منح فرص متساوية أمام كل الطلبة وأيضا إعطاء استقلالية أكثر للجامعة كما هو معمول به في العالم المتقدم، حيث تقوم بتطوير نفسها بنفسها من خلال الاعتماد على الذات. والعمل على ربطها بمحيطها الاقتصادي حتى لا تبقى حبيسة العروض النظرية دون الاهتمام بمخرجاتها التي من المفروض أن يكون لها استقطاب لدى العالم الاقتصادي والمؤسساتي.

واعتبر رئيس جامعة تيبازة، أن التحول إلى الرقمنة والشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة هي فرصة للجامعة الجزائرية التي أكد أنها تزخر بالكفاءات والطاقات الكامنة، للمساهمة في ترقية هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية ضمن أمر أكد أنه لن يتسنى إلا إذا منحت للجامعة استقلالية ومبادرة أكثر.

وفي اعتقاد المتحدث فإنه ومن خلال هذه التوجيهات يمكن محاربة الرداءة والاتكال والخروج من التسيير الاجتماعي والإداري الذي غلب على منظومة التعليم العالي لسنوات مضت، وبالتالي البقاء يكون للكفاءة والإبداع والأفضل. أما عميد كلية العلوم السياسية سليمان لعراج، فقال ننتظر الإطار التوضيحي من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحينها يمكن إبداء الرأي فيها.

العدد 7214
23 سبتمبر 2020

العدد 7214