محاكمة”الإخوة كونيناف” خطوة أخرى في مكافحة الفساد
القاضي بمجلس المحاسبة، عبد الرؤوف بوخالفة
  • القراءات: 308
شريفة عابد شريفة عابد

القاضي بمجلس المحاسبة عبد الرؤوف بوخالفة لـ ”المساء”:

محاكمة”الإخوة كونيناف” خطوة أخرى في مكافحة الفساد

❊ رسالة تطمين إلى رجال الأعمال والمستثمرين النزهاء

أكد القاضي بمجلس المحاسبة، عبد الرؤوف بوخالفة في تصريح لـ«المساء، أن اعتزام العدالة معالجة ثاني أهم ملفات الفساد، والمتعلق بقضية الإخوة كونيناف يوم 19 أوت الجاري، يشكل إجراء هاما من شأنه تعزيز مفهوم دولة الحق والقانون، مع ترسيخ فكرة الاستثمار الحقيقي وإحداث قطيعة مع الاستثمار الوهمي والامتيازات غير المستحقة التي استفاد منها بعض الأشخاص خلال السنوات الماضية، وهو التوجه الذي يخدم ـ حسبه ـ مصلحة الجزائر، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد نتيجة تراجع الإيرادات وعجز الاستثمارات غير الجادة التي ابتلعت الملايير، على خلق أي قيمة مضافة.

وعلق القاضي بوخالفة على مواصلة العدالة الجزائرية حملة مكافحة الفساد من خلال اعتزامها فتح ملف الإخوة كونيناف واستثماراتهم المشبوهة، خلال الأيام المقبلة، حيث ينتظر رجال القانون والرأي العام الوطني بكثير من الاهتمام والفضول فتح فصول هذا الملف المثير للجدل، بقوله إن القضية تعد من الناحية السياسية ثاني أهم الملفات المطروحة بعد ملف تركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية والامتيازات التي حصلها عليها رجل الأعمال علي حداد في سياق ذي صلة، مذكرا بأن هذا الملف أطاح بعدد كبير من المسؤولين السامين السابقين في الدولة لأول مرة في تاريخ الجزائر  المستقلة .

وينظر السيد بوخالفة لقضية كونيناف بأهمية بالغة، سواء من حيث حجم الأموال أو النفوذ الذي استفاد منه الإخوة كونيناف الذين استغلوا علاقاتهم بكبار المسؤولين السابقين في النظام السابق من وزراء وولاة وغيرهم من الإطارات محليا ووطنيا، معتبرا بأن من النقاط الإيجابية في الموضوع، هو أن القضاء الجزائري اكتسب خبرة كبيرة في تناول قضايا الفساد وتحليل خيوطها وتشعباتها، حيث قدر في هذا الصدد بأن تعزز معالجة هذا الملف، معالم دولة المؤسسات وروابط الثقة بين الدولة والشعب، حتى وإن كان هذا الأخير ـ حسب السيد بوخالفة ـ لا يتابع باهتمام بالغ قضية الإخوة كونيناف، بنفس درجة الاهتمام التي تابع بها قضية تركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية والامتيازات التي تحصل عليها علي حداد، وهذا بسبب سخطه الكبير على بعض المسؤولين السابقين، من جهة وكون القضية دشنت حملة محاسبة كبار المسؤولين السابقين لأول مرة.

وبخصوص توقيت فتح قضية كونيناف، قال المتحدث إنها تأتي في وقت جد حساس يتميز بقلة الموارد المالية الاستثمارية وهشاشة النسيج الاقتصادي الذي كان مبنيا ـ حسبه ـ على وهم سمي باطلا لسنوات طويلة بـ«الاستثمار، مع بروز حاجة الدولة للاستثمار الحقيقي الشفاف، وبالتالي فمن شأن المحاكمة ـ حسب القاضي بمجلس المحاسبة ـ أن تبعث رسالة قوية لكل رجال الأعمال والمستثمرين النزهاء بالجزائر، لطمأنتهم بأن عهد الامتيازات غير المستحقة قد ولى من دون رجعة وأن القانون هو المعيار الوحيد لمنح الصفقات العمومية كما أن الجدارة وجدوى المشاريع هي الفيصل في منح التراخيص، بعيدا عن الصلة بدوائر السلطة التي كانت العملة المتداولة لعدة سنوات..

الحركة في سلك القضاء إيجابية ومهمة

وبخصوص الحركة الأخيرة التي مست النواب العامون ورؤساء المجالس القضائية وتأثيراتها على حملة معالجة قضايا الفساد التي يبدو أنها لاتزال طويلة، قال محدثنا إنها حركة عادية وهي إيجابية ومهمة من حيث أنها ترمي إلى تعزيز استقلالية جهاز العدالة وتكريس حياده،  حتى يضطلع بدوره كاملا، مضيفا أن هذه الحركة تقطع أي فرصة أو احتمال لنسج القضاة مصالح أو امتيازات قد تنجم عن بقائهم في جهة معينة لعدة سنوات، قبل أن يخلص في هذا الصدد إلى أن هذه الحركة تخدم توجه النزاهة والشفافية، خاصة في هذا الظرف الصعب والتحول الذي تعرفه البلاد والحاجة الماسة إلى جهود كل الوطنيين لمجابهة المشاكل المتراكمة وتحقيق القفزة والانتقال نحو الأفضلللإشارة، فإن فتح ملف الإخوة كونيناف والامتيازات التي تحصلت عليها مجموعة كو جي سي المختصة في الهندسة المدنية والموارد المائية والبناء والأشغال العمومية، ستكشف برأي مراقبين عن مفاجآت جديدة ضمن فصول حملة مكافحة الفساد بالجزائر.

العدد 7213
22 سبتمبر 2020

العدد 7213