ضرورة رقمنة الضرائب والجمارك لرفع الإيرادات
  • القراءات: 369
شريفة عابد شريفة عابد

عضو لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني حميد بوشارف لـ"المساء":

ضرورة رقمنة الضرائب والجمارك لرفع الإيرادات

على الولاة الاقتناع بأن البيروقراطية عملة منتهية الصلاحية

أكد عضو لجنة المالية والميزانية، بالمجلس الشعبي الوطني، الأستاذ حميد بوشارف، في تصريح لـ«المساء"، أن الوزير الأول عبد العزيز جراد شدد في لقاء الحكومة بالولاة، على ضرورة رقمنة وإصلاح قطاعي الضرائب والجمارك، معتبرا هذا المحور حجر الزاوية في الرفع من إيرادات الخزينة، شريطة أن يرفق الإجراء حسبه، بتوزيع ضريبي جهوي وإنشاء لجان صلح وزارية تقوم بجدولة الديون الضريبية المترتبة على المؤسسات، فيما شدد على ضرورة اقتناع الولاة بأن البيروقراطية عملة منتهية الصلاحية، والعمل على تعويضها بالاستشارة لحماية أي مبادرة جادة.

واعتبر محدثنا أن التشخيص الذي خرج به اجتماع الحكومة الولاة، للمشاكل الراهنة، مكن من تحديد نصف الحل وإعادة توجيه الجهود من أجل إعادة بعث المشاريع المتعثرة وكشف خلفيات ذلك، مشيرا لدى تطرقه إلى التوصية المتعلقة بعصرنة قطاعي الضرائب والجمارك، إلى أن تعكس مسعى الحكومة للبحث عن موارد جديدة في ظل تراجع مداخيل النفط المتأثرة بالعوامل الجيو استراتيجية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة وعمقتها أزمة كورونا أكثر. وذكر في هذا السياق بأن مطلب الرقمنة والعصرنة، كان قد رفعته لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في اللقاءات التي كانت تجمع الجهاز التنفيذي بأعضاء اللجنة.

بخصوص أهم محاور العصرنة التي يتوجب إدراجها على قطاع الضرائب، أشار المقرر السابق للجنة المالية إلى أن أهمها يتمثل في "عقلنة الضرائب"، موضحا بأن تحقيق هذا المسعى يتم من خلال إعادة النظر في التحصيل الضريبي وعدم حصره في الاقتطاعات التي يدفعها العمال والموظفون، والتي تشكل، حسبه، قرابة 80 بالمائة من المداخيل، "بالإضافة إلى مراجعة الضريبة الخاصة بالأنشطة الاقتصادية، بالنسبة لسكان الجنوب والمناطق الحارة، من خلال تخفيضها وعدم جعلها في نفس السلم تلك المفروضة على نفس الأنشطة بالشمال".أما الاعتبار الأخر الذي ذكره الأستاذ بوشارف في سياق حديثه عن الإصلاح الضريبي، فيرتبط بـ«استعجالية حل تراكم الدين الضريبي، الذي يصل بعضه إلى 20 سنة، حيث تقدر الكتلة الضريبية المترتبة على عاتق المؤسسات والشركات المفلسة أو العاجزة بآلاف المليارات".واقترح بوشارف أن يتم هنا إنشاء "لجان صلح وزارية متعددة القطاعات"، من أجل جرد المؤسسات المدانة ضريبيا، بين المدانة العاجزة والمدانة القادرة على التسديد بالجدولة، لا فتا في هذا الصدد إلى  أن اعتماد الرقمة في هذا العمل سيعري أي تحايل ضريبي أو تهرب من دفع المستحقات.

وقال محدثنا في هذا الخصوص بأن "الإرث ثقيل، فيما يخص الديون الضريبية لدى المؤسسات الخاصة والعمومية والتي كان بعضها يحظى بحماية ويستفيد من امتيازات غير مستحقة، لاسيما بالنسبة للمؤسسات الخاصة، فيما غرقت المؤسسات العمومية في مشكل الديون بسبب سوء التسيير والابتعاد عن النهج الاقتصادي الناجع".

ولدى تطرقه لعصرنة عمل قطاع الجمارك، أكد المتحدث، أن هذا القطاع لا يزال يسير وفق قواعد قديمة أقرب للإدارة منها للتسيير الاقتصادي العصري، وضرب مثالا بالتطور الذي شهده ميناء العاصمة منذ منح تسييره لشركة إماراتية، "عكس المنافذ الجمركية على مستوى الموانئ الأخرى التي لاتزال تسيير بنفس الطرق التقليدية التي تسبب مشقة للمسافرين".

وسجل المتحدث عدم خضوع القطاع لأي برنامج تجديد، مبررا ذلك بكون حصائل الجمارك تذهب لخزينة الدولة وليس لميزانية التسيير أو التجهيز الخاص بهذا القطاع الحيوي.

وتأسف الأستاذ بوشارف لاستمرار العراقيل البروقراطية التي تعترض نشاط القطاع، حيث قال إن "هذا ما يجعل فتح بعض الحاويات مثلا، يتطلب إجراءات إدارية تستغرق بين شهر و3 اشهر وربما أكثر وهي نقطة لا بد من علاجها بجدية من أجل ضمان سيرورة المرفق الجمركي بسرعة أكبر".وحول العوامل التي تتسبب في تعثر الاستثمار محليا، والواردة ضمن التحفظات والانتقادات التي وجهها الوزير الأول لبعض الولاة، فقد أرجعها النائب إلى أمرين منفصلين، يتمثل الأول في تخوف بعض المسؤولين من أخذ زمام المبادرة أو اتخاذ الإجراءات بالسرعة المطلوبة خوفا من تأويل تعاملهم مع المستثمرين وإحالتهم على التحقيقات القضائية.. أما الاعتبار الثاني فيكمن، حسبه، في لجوء بعض المسؤولين بشكل فعلي إلى تعاملات غير شرعية تدخل في إطار الفساد.. "وعليه يبقى الاحتكام للقانون هو الموجه الأساسي في التعامل مع المستثمرين بعيدا عن التساهل الذي قد يجر المسؤول للمساءلة أو البيروقراطية التي تضيع فرص التنمية ومناصب شغل..".

وخلص محدثنا في الأخير، إلى أن المرحلة الحساسة التي تمر بها الجزائر، تقتضي من المسؤول التحلي بالحذر والتكيف مع المعطيات الراهنة، والاعتبار من الأخطاء الماضية، مع الاقتناع بأن  البيروقراطية والفساد أدوات انتهت صلاحيتها.

العدد 7214
23 سبتمبر 2020

العدد 7214