تجريم المضاربة سيوقع بالحيتان الكبيرة في شباك القانون
المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، نجيب بيطام
  • القراءات: 1013
شريفة عابد شريفة عابد

نجيب بيطام أستاذ القانون بجامعة باتنة لـ"المساء":

تجريم المضاربة سيوقع بالحيتان الكبيرة في شباك القانون

❊ العقوبة تتحوّل إلى جنحة خاصة مشابهة لتلك المطبقة على تجار المخدرات

أكد أستاذ القانون بجامعة باتنة، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، نجيب بيطام، في تصريح لـالمساء"، أن حرص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على تجريم المضاربة، القصد من ورائه،  الإيقاع بالحيتان الكبيرة التي تعبث بالسلم الاجتماعي عبر المضاربة بقوت المواطنين، مشيرا إلى أن التجريم سيكون عبارة عن "جنحة خاصة" في قانون العقوبات، في مستوى جنحة الاتجار بالمخدرات، مع تدرج العقوبات حسب حجم الضرر والمسؤولية. وثمّن الأستاذ بيطام، حرص رئيس الجمهورية على تجريم المضاربة، كونها أصبحت مصدر تهديد حقيقي للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي، كونها تمس غذاء المواطنين البسطاء والمواد التي لا يمكنهم الاستغناء عنها، باعتبارها من الأساسيات وليست كماليات، مشيرا إلى أن التوجه نحو وضع إطار قانوني  للمضاربة "أمر في غاية الأهمية، يلبي الطلب الاجتماعي لشرائح واسعة من المواطنين".

وربط المتحدث، المضاربة بلوبيات سياسية واقتصادية، تبحث عن زرع اللااستقرار، من خلال التلاعب بالمواد الاستهلاكية الأساسية، من أجل خلق حالة استياء عام ويأس وقنوط لدى المواطنين، عبر تخزينها ثم رفع أسعارها عن قصد تحت طائلة قاعدة العرض والطلب المتحكمة في السوق. وفي رده سؤالنا المتعلق بالفراغ القانوني، الذي سيعالجه القانون الخاص بالمضاربة المرتقب الإفراج عنه في الأيام القادمة، من قبل وزارة العدل، بأمر من السيد رئيس الجمهورية، قال بيطام إن قانون العقوبات الحالي تطرق إلى عقاب المضاربة، لكنه تناولها كجنح بسيطة، لأن حجمها وضررها لم يكن يأخذ أبعادا خطيرة، مثل التي يأخذها اليوم. وتوقع أن تكون عقوبات المضاربة متفاوتة حسب درجة وموقع البارونات وتأثيرهم والشبكات التي يديرونها على السوق وعلى السلم الاجتماعي، كأن تصل إلى 30 سنة بالنسبة للرؤوس الكبيرة و10 سنوات لتجار الجملة وبين 2 و5 سنوات لتجار التجزئة من اصحاب المساحات الكبرى، مضيفا أن التشريع القادم، قد يتشابه أو يلتقى في نقاط عديدة مع العقوبات المطبقة على تجار المخدرات.

وأضاف الأستاذ بيطام، أن التشريع القادم سيتكيف مع حالات المضاربة، التي أصبحت سلوكا يوميا ودائما في السوق الوطنية، وخرج من دائرة الموسمية، "إذ كانت المضاربة مثلا ترتبط بمناسبات دينية وخلال بعض الفترات فقط وتتعلق بمنتوجات منعزلة دون غيرها، أما الآن فقد مسّت جميع المواد الأساسية في غذاء المواطن البسيط، من الزيت، إلى الفرينة الدقيق وحتى الخضر التي لا تستغني عنها موائد العائلات متوسطة وبسيطة الدخل كالبطاطا والدجاج وغيرها من المواد الأخرى". كما حمّل المحامي، الاتحادات المهنية للتجار مسؤولية الغياب عن القيام بدورها تجاه التجار من خلال عدم توعيتهم بضرورة تجنب سلوكات المضاربة التي يقومون بها بشكل تلقائي، كلما ظهرت أزمة أو طلب اجتماعي على سلعة ما، من خلال رفع أسعارها، وهو السلوك الذي ترسخ أكثر في ظل المراقبة الموسمية لأعوان التجارة للمحلات التجارية، حيث تنحصر دورياتهم خلال المواسم والأعياد والدليل أن أغلبية التجار لا يكشفون عن أسعار سلعهم باستثناء مساحات البيع الكبيرة فقط.