الطبقة السياسية تندد بالاستفزازات وتثمن رد الخارجية
الحملة المسعورة للإعلام العمومي الفرنسي ضد الجزائر
  • القراءات: 453
ق. و ق. و

حملة مسعورة للإعلام العمومي الفرنسي ضد الجزائر

الطبقة السياسية تندد بالاستفزازات وتثمن رد الخارجية

لا تزال الحملة الشرسة التي تقودها وسائل الإعلام العمومية الفرنسية ضد الجزائر تثير ردود فعل المواطنين والمجتمع المدني والطبقة السياسية. فقد أعرب حزب الحرية والعدالة عن تأييده ودعمه بـ"قوة” لقرار وزارة الخارجية استدعاء سفير الجزائر بباريس للتشاور حول خلفية بث برامج مسيئة للشعب ومؤسساته الرسمية في بعض القنوات العمومية التابعة للدولة الفرنسية وأخرها ما بثته قناة ”فرانس 5”.

وأكد الحزب في بيان له، أول أمس، أن الإساءات المتكررة للشعب الجزائري ولمؤسسة الجيش خاصة ”تبرز الوجه الحقيقي القبيح لفرنسا الرسمية وحنينها إلى الماضي الاستعماري وحلمها في عودة جنتها المفقودة في صورة السيطرة على مقدرات الشعب الجزائري عن طريق الضغوط السياسية والإعلامية المظللة”.

وأوضح البيان أن ”انزعاج دوائر فرنسية كثيرة من النضج السياسي الذي أظهره الجزائريون في حراكهم السلمي طيلة أشهر سابقة أمر منطقي في دولة شاهد العالم كله كيف كانت تتصرف بعنف مع مواطنيها المتظاهرين من أصحاب السترات الصفراء، فضلا عن تاريخها الإجرامي في القارة الإفريقية -في الوقت الذي تتدخل فيه في شؤون كثير الدول بداعي الدفاع عن حرية الراي وحقوق الإنسان”.

أكد حزب الحرية والعدالة في الختام أنه واذ ”يؤيد ويدعم ويقف بقوة ”مع قرار الدولة الجزائرية في استدعاء سفير الجزائر بفرنسا للتشاور ”ليدعو الشعب الجزائري العظيم إلى المزيد من الاتحاد لتفويت الفرصة على المتآمرين وأذنابهم بالداخل والخارج وذلك بتوحيد جبهتنا الداخلية”. من جهتها، ثمنت حركة البناء الوطني الموقف ”المسؤول” للدولة الجزائرية في الرد ”الجاد” على ”استفزازات بعض الأطراف الفرنسية” عقب بث قنوات عمومية فرنسية لبرامج تتهجم من خلالها على الشعب الجزائري ومؤسساته، حسبما جاء في بيان لها.

وأضافت الحركة في البيان الموقع من طرف رئيسها، عبد القادر بن قرينة، أنها تثمن ”الموقف المسؤول للدولة الجزائرية في الرد الجاد على استفزازات بعض الأطراف الفرنسية التي تريد استعادة حادثة المروحة، ولكن هيهات فإن الجزائر الجديدة ليست جزائر عهد الدايات ولا جنرالات الجيش الفرنسي”.

وأضافت أن الكل مطالب بـ"اليقظة وبرفع منسوب الوعي، وإعادة رص صفوف الجبهة الداخلية لمواجهة مفاجآت الأيام القادمة، وكذا تداعيات الأجندات المتصارعة على أرض ليبيا الشقيقة التي من أهدفها الرئيسة هو النيل من سيادتنا والقضاء على جيشنا”. وأكدت حركة البناء أنها لن تتوقع ”أبدا” أن تكون طبيعة العلاقات ”سهلة بين بلدنا الحر، وبين فرنسا الاستعمارية التي ترفض ميلاد الجزائر الجديدة”، قائلة أنها لا تحمل ”خصومة للشعب الفرنسي في ظل الندية، وفي إطار احترام السيادة والمصالح المتبادلة والاعتراف بالحقوق”.

وأضافت أن حراك الشعب المليوني سيظل ”حراكا مباركا لأنه صحح المسار، وأنقذ الجزائر من أخطبوط الفساد، والعبث بالريع، وهو ما يزعج المقتاتين من الأزمات”، قائلة: ”قد نختلف كجزائريين فيما بيننا، ولكننا نرفض دائما من أي كان المساومة على السيادة الوطنية، أو المساس بمؤسسات دولتنا”. وكان الأمين العام الجديد لحزب التجمع الوطني، الطيب زيتوني، قد دعا، خلال أشغال المؤتمر الاستثنائي الذي تمت فيه المصادقة على لائحة لتحويله إلى مؤتمر عادي سادس بالمركز الدولي للمؤتمرات،مختلف الشركاء السياسيين إلى بناء ”جبهة داخلية لتحصين الجزائر من كل التهديدات”.

وقال السيد زيتوني في هذا الإطار، أنه يحمل ”نظرة سياسية جديدة تنتهج سياسة التوافق المسؤول لفائدة المصلحة العليا للبلاد”، مؤكدا على دعم السياسة الخارجية للدولة الجزائرية، التي أشاد بموقفها تجاه تحامل الإعلام الفرنسي الرسمي و ”محاولات التدخل السافر والمساس بمؤسسات الدولة وسيادة الشعب الجزائري”. 


أكاديميون يؤكدون: استفزاز بنكهة ”الحنين إلى الماضي”

اعتبر جامعيون وخبراء أنّ الفيلم الوثائقي ”الجزائر حبي” الذي بثته قناة فرنسية يكتسي طابعا ”استفزازيا” بنكهة ”فرنسا التي تحن إلى الماضي”، محذرين من ”خلفيات” هذا الانتاج.

وفي تصريح لوأج قال الاطار السامي السابق المتقاعد شعبان زروق ”لا بد من الاعتراف أن الفرنسيين الذين يحنون إلى الماضي يتقنون ما يقومون به فهم أحيانا مثل العدم والفراغ”، مضيفا أنهم ”بالأمس أبدعوا في تشويه وتزوير الحقائق الواضحة وضوح الشمس”، وبعدما وصف الوثائقي الذي أخرجه مصطفي كسوس والمخصص للحراك ”بعديم القيمة والفاشل” اعتبر أنه نابع من عقلية عالقة في لاوعي فلول فرنسا الاستعمارية وماضي زال ولن يعود”.

كما ذكر بالفيلم الوثائقي ”الجزائر، رؤية من السماء” الذي بث في 2015 أشار المتحدث إلى ”صدفة” تزامن هذا الأخير الذي شهده الثلاثاء العديد من الجزائريين مع نقاش آخر حول الجزائر برمج في نفس الوقت على قناة فرنسية أخرى ”آل سي بي”، وأضّاف أن ”هؤلاء الذين يصطادون في المياه العكرة يريدون تحريف وتشويه صورة الجزائر أرض الاسلام والذكاء والنبل والشجاعة والبطولة”، متأسفا للفيلم الوثائقي ”الوضيع” الذي يقلل من مصداقية مخرجه ومموليه أمام التاريخ”.

وبخصوص الصور النمطية التي حاول المخرج الترويج لها اعتبر السيد زرو أن ّ"الغوثيين ومناصرو جزائر أبي وجزائر المهمشين والشواذ وجزائر الأرامل يجب أن يعلموا أنهم لن يكون لهم أبدا مكان في جزائر الشعب الجزائري الأبي وهم يتزحلقون على حلبة  اللامبالاة”، وتابع يقول ”فليعلموا أنّ قطار الجزائر يمضي بسرعة كبيرة ومن لا يركبه لن ينال سوى صفة المتأخر عن مجرى التاريخ” مذكرا بمقولة الجنرال الشهير جياب ”الامبريالية تلميذ سيء”.

هدية مسمومة

من جهته، اعتبر الباحث احمد ميزاب أنّ الأمر يتعلّق ”بهدية مسمومة” حضرتها ”فرنسا التي لم تنو ابدا الخير للجزائر والتي ستظهر نتائجها في المدى المتوسط”، موضّحا في هذا الشأن أنّ ”الحراك قد يفقد جانبه السلمي لأنّ هذا سيخلق شرارات بين المتظاهرين ويدفعهم إلى التصادم”.

كما اعتبر السيد مزاب أنّ ”توقيت بث هذا الشريط من شأنه أن يبعث نفسا ثالثا للحركة الاحتجاجية قد لا يكون سلميا”، معربا عن قلقه كون الشريط ”سيؤدي الى خلق حساسيات ايديولوجية وخطابات عنصرية”، ويرى الباحث أنّ الفيلم ”اسقط الستار عن وجه خفي أدى الى خلق صدمة في نفوس العديد من المواطنين على رأسهم أولئك الذين يطالبون بمشروع دولة مدنية مما أنصف الجيش الوطني الشعبي الذي ما فتئ يحذر من خطر اختراق الحراك ومن المحاولات التي تهدف إلى المساس بالجزائر من خلال الشعارات التي يروجون لها”، كما دعا المتحدث إلى ضرورة ”التحلي باليقظة أمام خبايا” هذا الانتاج، مشيرا إلى أنّ ”الحراك الذي انطلق يوم 22 فبراير للمطالبة بالتغيير ليس هو الحراك الذي استغله البعض كمنصة من أجل إطلاق مشاريعهم المخربة”.

من جهتها، أشارت السيدة فاطمة كبور، دكتورة في علم الاجتماع، مستندة إلى الخبير في علم الاجتماع بيير بورديو إلى أنّ ”كلّ إنتاج تلفزيوني يعتبر بناء لواقع اجتماعي وسياسي بوجهة نظر مرسله ولا يمثّل سوى رؤية من بين الرؤى الأخرى للواقع الحقيقي”.

الحراك دليل على ”الصحة الجيدة”

من وجهة نظر السيدة فاطمة كبور، الانشغال اليوم ”ليس خروج الشعب الجزائري إلى الشارع بل بالعكس الحراك مكن هذا الأخير من استعادة وحدته ومن القيام بمصالحة حقيقية مع نفسه”. وأضافت أنّ ”هذه الحركة الشعبية لا يجب ان تُعتبر كأزمة اجتماعية أو سياسية بل ”كاستمرارية” للمشاركة السياسية للفرد وإشارة للصحة الجيدة وقفزة شعبية”.

واسترسلت تقول إنّ الجزائريين من خلال الحراك ”استحوذوا من جديد على الشق السياسي”، مشيرة إلى أنّ الحركة ممثلة بتنوّع اجتماعي وسياسي وأيديولوجي (مثقفون وديمقراطيون وإسلاميون) وأيضا بمهمشين ”الذين هم جزء من مجتمعنا ويتقاسمون نفس النضال والهدف من أجل جزائر جديدة بشباب يطمح في مستقبل افضل”، وهو جانب تعمد إخفاءه مخرج هذا الفيلم الوثائقي الذي اثار جدلا كبيرا، حسب ما تأسفت الدكتورة.


منظمات وطنية وجمعيات من المجتمع المدني بتلمسان: هـبّة واسعة ضدّ الحملة الفرنسية

استنكرت العديد من المنظمات الوطنية والجمعيات من المجتمع المدني من مختلف أطيافها من الطبقات المثقفة بولاية تلمسان عن صمتها، استفزاز الوثائقي المسيء للحراك الذي بثته القناة الفرنسية الخامسة ”فرانس5” بأ، وذلك سواء عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي عجت بصور ولحظات توثيقية لأجمل المشاهد التي صنعها الجزائريون في حراكهم منذ 22 فيفري 2019، وعن طريق الرد بالشعارات ضد فرنسا ومحاولاتها البائسة والفاشلة في العديد من المرات للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.

منسّـق دائرة مغنية لجمعية الوفاء بالعهد للأسرة الثورية عبد القادر بوميدونـة اتهم القناة الفرنسية بتشويه محتوى الحراك الشعبي الذي مر في سلمية وأخوة بين أفراد الشعب الجزائري الواحد، مضيفا أن الحراك يزعج فرنسا، وأن ربورتاج (تقرير) فرانس 5 التافه وحد الجزائريين أكثر، وزادهم إصرارا على التمسك بحراكهم وثوابتهم وقيمهم ومبادئ أول نوفمبر والعهد الذي تركنا عليه شهداء الوطن.

مضيفا أنّ تحرك آلة الإصلاحات في الجزائر أقلق فرنسا التي تحاول تشويه ليس الحراك فقط بل حتي المجتمع الجزائري، داعيا رجال الإعلام الفرنسيين إلى إعداد ربورتاج حول احتجاجات السترات الصفراء في شوارع باريس وما خلفته من خسائر مادية وانعكاسات على اقتصادها.

ل. عبد الحليم


القالميون يستنكرون الحملة الحاقدة على الجزائر

استنكر مواطنو قالمة الحملة الفرنسية الحاقدة والعنيفة التي استهدفت الجزائر ومؤسساتها من خلال بث قنوات عمومية فرنسية شريط وثائقي حول الحراك الشعبي، وأدانوا بشدة ما قدمته القناة الفرنسية الخامسة، رافضين الصورة المغلوطة التي يسعى الإعلام الفرنسي لترويجها عن الجزائر والدعاية المغرضة التي طالت الحراك الشعبي المبارك، وأكد القالميون في حديثهم مع ”المساء” أن الحراك جاء سلميا وكانت له أهداف وطنية للم شمل الجزائريين والتحام الشعب مع الجيش الوطني الشعبي.

وردة زرقين

العدد 7218
28 سبتمبر 2020

العدد 7218