السفراء والقناصلة.. التراخي ممنوع
  • القراءات: 472
مليكة. خ مليكة. خ

الرئيس تبون أمرهم بمواكبة الرؤية الجديدة للدبلوماسية

السفراء والقناصلة.. التراخي ممنوع

الدفاع عن مصالح البلاد وضمان نجاعة الممثليات

السهر على توطيد العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة

الاستماع للجالية الوطنية والتكفّل الفوري بانشغالاتها

لا اتفاقيات خارج إطار الندّية والسيادة والاحترام المتبادل

عكست الاجتماعات التي يعقدها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تباعا مع ممثلي السلك الدبلوماسي في مختلف العواصم العالمية، حرصه على إرساء تقاليد جديدة في هذا القطاع الذي يعد الواجهة العاكسة لصورة الجزائر على المستوى الدولي، حيث ستوكل للسفراء والقناصلة الجدد مهمة شرح الاستراتيجية الجديدة للبلاد في الخارج، والمرتكزة على ترقية مصالح البلاد والدفاع عنها بما يواكب التصور الجديد للدبلوماسية الجزائرية.

ويندرج لقاء الرئيس تبون، الذي عقده أول أمس، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دول في المشرق العربي وإيران، وقبله مع رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دول في أوروبا وأمريكا الشمالية، في اطار تمسكه بتحسين أداء الدبلوماسية الجزائرية، ومواكبتها للرؤية الجديدة للسياسة الخارجية للبلاد، مع السهر على توطيد العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة.

آليات جديدة لتفعيل الأداء الدبلوماسي

ولن تكون مبادرة عقد هذه اللقاءات سوى بداية لإرساء ثقافة جديدة في العمل الدبلوماسي وفق المعطيات والتحديات الجديدة على المستويين الاقليمي والدولي، حيث يتطلع القاضي الأول في البلاد، لجعلها سنّة سنوية أو نصف سنوية من أجل تقييم ما تم إنجازه، فضلا عن التفكير في آليات جديدة لتفعيل هذا النشاط  لتسويق صورة الجزائر في الخارج.

ولم تخرج التعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية، لممثلي السلك الدبلوماسي عن المبادئ والثوابت الراسخة التي تقوم عليها السياسة الخارجية للبلاد، والمرتكزة على الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفق مبدأ عدم الانحياز، وتوطيد العلاقات مع الدول الشقيقة.

غير أن التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية تستدعي تكييف آليات العمل الدبلوماسي، في ظل الاضطرابات غير المسبوقة التي تشهدها الساحة الدولية خصوصا على مستوى الشريط الحدودي للجزائر، والتي تتسم بالخطورة على غرار ما يجري في الصحراء الغربية وتدخل جيش الاحتلال المغربي الذي استهدف مؤخرا مواطنين جزائريين على الحدود الموريتانية.

وأكثر ما يزيد في تعقيد الأوضاع عدم تردد المخزن المغربي في إقامة علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، ضمن خطوة تؤكد سعيه للاستقواء به ضد الجزائر، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات المغاربية والعربية ـ العربية.

وتأتي الخطوة المغربية في وقت مازالت فيه بعض دول الجوار على غرار ليبيا ومالي، تعيش حالة عدم استقرار انعكست آثارها على المنطقة المغاربية، دون اكتراث من الرباط، لخطورة التطبيع الذي يقوض فرص التقارب بين دول الاتحاد المغاربي.

وأمام المخاطر المحدقة التي باتت تتربص بالقارة السمراء حرص رئيس الجمهورية، على التأكيد بأن إبعاد الاتحاد الإفريقي من المناورات والمحاولات الخبيثة التي تستهدف وحدة صف المنتظم الإفريقي تعد من أولويات العمل الدبلوماسي، مع التأكيد على استعادة العلاقات القوية والمتينة مع نيجيريا وجنوب إفريقيا وكوبا.

إقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة السيادية

وحرص القاضي الأول في البلاد، على الحفاظ على الصداقة القائمة مع الدول الإفريقية والأوروبية التي تتقاسم وجهات النظر مع الجزائر، بحيث لا تكون بينها وبين هذه الدول  سحابة صيف عابرة، مؤكدا  على ضرورة إقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة السيادية بين الدول.

وجدد رئيس الجمهورية، في المقابل التأكيد على المبدأ الثابت للجزائر بخصوص عدم التسامح  مع أي تدخل في شؤونها الداخلية، انطلاقا من سياستها الرافضة لأي تدخل في شؤون الغير، وتمسكها بسياسة السلم ونشر الاستقرار وتفضيل الحلول السياسية لتسوية النزاعات بدل الخيارات العسكرية التي لن تزيد سوى في تعقيد الأوضاع.

وكان الاهتمام بالجالية الوطنية من المحاور التي ركز عليها الرئيس تبون، في لقائه مع ممثلي السلك الدبلوماسي، مشددا على أهمية تمتين روابط الصلة مع الجالية الوطنية، ومضاعفة جهود التكفّل بانشغالاتها في سياق المحافظة والدفاع عن كرامة المواطن الجزائري في الخارج.

ويتجلى ذلك من خلال دعوته رؤساء البعثات الدبلوماسية، إلى تجنيد محامين للدفاع عن الجزائريين في الخارج وضمان حماية الدولة لهم في حال تعرضوا للظلم من خلال وضع أرقام خضراء لفائدتهم.

وتهدف مثل هذه الإجراءات إلى تعزيز روابط الجالية بمؤسسات الدولة، وتشجيع هذه الفئة على المساهمة في تنمية البلاد وبناء الجزائر الجديدة، ولعل إدماج الجالية الوطنية ضمن مهمة وزير الخارجية، بعد أن كانت في وقت سابق منفصلة ومحصورة في إطار وزارة منتدبة، يعكس الاهتمام الذي توليه الدولة للرعايا الجزائريين بالخارج، الذين يراهن عليهم لإعطاء قيمة مضافة لوتيرة الاستثمار في البلاد.

ويجمع متتبعون على العودة القوية للدبلوماسية الجزائرية من خلال الحركية التي عرفتها الساحة الوطنية مؤخرا، حيث سجلت زيارة الرئيس الايطالي،  الذي تعد بلاده شريكا وفيا للجزائر حتى في عز الأزمة التي عاشتها البلاد في العشرية السوداء، فضلا عن الرد القوي على فرنسا التي تطاولت على تاريخ الجزائر، ما جعلها تعتذر عن تصريحات الرئيس ايمانويل ماكرون.

كما يرى المتتبعون أنه رغم  التغيرات التي يشهدها العالم، إلا أن الجزائر ظلت متمسكة بمبادئها المقدّسة تجاه فلسطين والصحراء الغربية، مستلهمة مواقفها من روح بيان أول نوفمبر الداعم لقضايا التحرر في العالم، ضمن عقيدة لن تحيد عنها باعتبارها قبلة الثوار والمضطهدين.

وإلى جانب اللقاءات التي يعقدها الرئيس تبون، مع أعضاء السلك الدبلوماسي لشرح الاستراتيجية الجديدة للجزائر، لا يأل وزير الشؤون الخارجية، جهدا في التنقل إلى مختلف العواصم العالمية التي تربطها علاقات متينة مع الجزائر من أجل توطيد علاقات الشراكة معها، تركزت بالخصوص على بلدان القارة الإفريقية بالنظر الى الدور الذي تحظى به الجزائر لدى هذه الدول، فضلا عن مبادراتها الفعّالة في حل النزاعات على غرار ليبيا ومالي وقضية سد النهضة.