التحييد المتواصل للعناصر الإرهابية ثمرة الاستغلال الجيد للمعلومات
الخبير الأمني أحمد كروش
  • القراءات: 299
 شريفة عابد شريفة عابد

الخبير الأمني أحمد كروش لـ"المساء"

التحييد المتواصل للعناصر الإرهابية ثمرة الاستغلال الجيد للمعلومات

واشنطن لن تقيم قاعدة عسكرية بالصحراء الغربية

أكد أحمد كروش المختص في الشؤون الأمنية أن الحصائل النوعية التي حققتها مختلف وحدات ومفارز الجيش الوطني الشعبي، هي نتيجة للاستغلال الأمثل للمعلومات، بعد تفكيك جماعات الدعم وكذا انطلاقا من اعترافات إرهابيين تم القبض عليهم أو سلموا أنفسهم. وأضاف الخبير الأمني في حديث لـالمساء" أن الإرهابيين الذين تم تحييدهم ينشطون ضمن "مجموعات محدودة العدد أو مجرد ذئاب منفردة" ليس في مقدروهم القيام بأي عمل عسكري ضد مصالح الدولة أو الشعب بعد أن نجح الجيش في دحر مختلف التنظيمات الإرهابية. واعتبر كروش أن الاضطرابات الأمنية التي تعرفها دول الجوار، مثل مالي وليبيا والصحراء الغربية في المدة الأخيرة، دفعت بعض فلول الإرهاب إلى محاولة القيام بأعمال إرهابية بالداخل، ولكنهم فشلوا في مسعاهم الإجرامي، مستبعدا في سياق متصل أن تقدم الولايات المتحدة على إقامة قاعدة عسكرية بالصحراء الغربية، واضعا مثل هذه القول في سياق الدعاية المغربية المضللة.

وأوضح الخبير الأمني في قراءة للعمليات التي تمكنت من خلالها مفارز الجيش الوطني الشعبي من إلقاء القبض على عدد من الإرهابيين وتدمير مخابئهم وتوقيف عناصر داعمة لهم بعدة ولايات مثل جيجل وعين الدفلى وتيبازة وتيزي وزو والجلفة، أن ذلك يعكس النتائج النوعية التي ما انفكت تحققها قوات الجيش في سياق مهامها الرامية إلى القضاء على ما تبقى من العناصر الإرهابية، مؤكدا أنها عمليات جاءت نتيجة للاستغلال الأمثل للمعلومات التي تحصلت عليها سواء من بعد تفكيكها لخلايا الدعم أو إلقائها القبض على إرهابيين". وأشار إلى أن الخبرة التي اكتسبتها أجهزة الأمن وعلى رأسها وحدات الجيش الوطني الشعبي، في تقفي أثار وتصرفات الإرهابيين وتكتيكاتهم المنتهجة في التنقل والاختفاء ساهمت بقسط كبير في النتائج النوعية المحققة على أرض الميدان.

واستشهد في ذلك بالعمل الكبير الذي قامت به وحدات الجيش الوطني الشعبي، بعد إلقاء القبض مؤخرا على الإرهابي، زرقان احسن، المدعو أبو الدحداح ببلدية العنصر بولاية جيجل، حيث استغلت أجهزة الأمن المعلومات التي بحوزته للكشف عن مخابئ الأسلحة والذخيرة بولاية تبزي وزو وسمحت من حجز أسلحة خطيرة  ضمت صواريخ مضادة للطائرات والمدرعات وأسلحة وذخائر وأدوات اتصال وقد تكرر ذلك أيضا خلال عملية منطقة مسلمون بولاية تيبازة.

المجموعات التي تم تحييدها مجموعات صغيرة أو ذئاب منفردة

وفي رده على سؤال حول طبيعة العناصر الإرهابية التي القي عليها القبض طيلة العام الماضي اعتبر قال، الخبير كروش، إنهم "مجرد ذئاب منعزلة أو فلول تنظيمات فضلت البقاء في أعالي الجبال أو مختبئة في الشعاب والوديان، وهي من مخلفات العشرية السوداء" استعصى عليهم تجميع أنفسهم مرة أخرى، للقيام بعمل عسكري ضد مصالح الدولة أو ممتلكات الشعب بسبب التضييق الأمني الذي فرض عليهم.

وقال ضمن هذه المقاربة الأمنية، إن الإرهاب في الجزائر لم يعد قادرا على القيام بأي عمل إجرامي نتيجة العمل الدؤوب الذي يقوم به الجيش الوطني الشعبي وكل أجهزة الأمن المختلفة وإصرار القيادة العليا للبلاد على اقتلاع جذوره.

وأرجع الاحترافية الكبيرة التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي إلى "التدريبات العالية والتكوين النوعي وكذلك التجهيزات الدقيقة المسخرة لمكافحة الإرهاب، مع اعتماد الجيش على الضربات الاستباقية التي جعلت بقايا الإرهابيين، تفقد توازنها، حيث أصبحت بمجرد التفكير في محاولة الخروج من الجحور إلا ووجدت وحدات الجيش أمامها".

النشاط الإرهابي بدول الجوار قد يشجع الإرهابيين على محاولة التحرّك في الداخل

وأشار الخبير أحمد كروش، بخصوص تداعيات التصعيد الإرهابي الذي تعرفها دول الجوار على الأمن الداخلي الجزائري، إلى أن ما يجري في هذه الدول من تدخلات دولية كما هو الحال في ليبيا وانتشار كل الجماعات الإرهابية وكل أجهزة المخابرات الدولية، أو تردي الأوضاع الأمنية في مالي واستفادة الجماعات الإرهابية من أموال طائلة نتيجة الفدية التي منحتها فرنسا لها مقابل إطلاق سراح ثلاثة رعايا أوروبيين، من بين العوامل المشجعة على تنامي الظاهرة الإرهابية ومحاولة القيام بأعمال إرهابية داخل الجزائر، أو تعزيز صفوفها بعناصر إجرامية ممن أطلق سراحهم من السجون المالية تنفيذا لتلك الصفقة التي أكد أنها أضرت بالجزائر بشكل مباشر، حيث ألقت قوات الأمن الجزائرية القبض مباشرة بعدها على إرهابيين اثنين، استفادا من صفقة المبادلة، كما ألقي  القبض على إرهابي بولاية جيجل  بحوزته 80 ألف أورو، تمثل دفعة أولى من أموال الفدية.

وأضاف في سياق ذي صلة أن الأوضاع المضطربة التي يعرفها إقليم الصحراء الغربية، بعد قيام نظام المخزن بخرق وقف إطلاق النار الموقع مع جبهة البوليزاريو في السادس سبتمبر 1991،في تأجيج الوضع أكثر وزادته توترا عملية المقايضة التي قام بها نظام الملكي المغربي مع الكيان الصهيوني بتطبيع علاقاته الدبلوماسية برعاية من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته. وذكر في هذا الشأن أن الكيان الصهيوني حاول يائسا المساس بأمن الجزائر واستقرارها، "حيث ألقت مصالح الأمن الجزائري على عناصر تابعة لجهاز الموساد الصهيوني في أحداث غرداية"، كما تم "إلقاء القبض على عناصر من الجيش السوري الحر في الجنوب الجزائري في وقت سابق"، قبل أن يضيف بأن "الجميع يعرف من يدير هذا الجيش ويموله ويخطط له وما هي أهدافه".

الجيش سيحبط كل مخططات المساس باستقرار الجزائر

وتابع الخبير كروش، في سياق تحليله للوضع الأمني العام أن قدرة الجيش الوطني الشعبي ووعي الشعب الجزائري الذي أصبح يدرك كل المخططات التي تريد ضرب استقراره ووحدته والمساس بسيادة دولته، سيتمكن من إحباط كل المحاولات اليائسة التي كانت تتكرر كل مرة، خاصة منذ بداية ما سمي بـالربيع العربي" وذلك في محاولة "لردعهاوحملها إلى التنازل عن مواقفها الثابتة تجاه القضايا العادلة في العالم ومساندتها لاستقلال الشعوب، وعدم قبولها التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم مساندتها لكل المواقف التي أدت إلى تحطيم دول عربية.

واشنطن لن تقيم قاعدة عسكرية بالصحراء الغربية

وفي قراءته للتعاون العسكري الأمريكي ـ المغربي وتأثيره على استقرار الجزائر، أكد الخبير الأمني أنه "ليس بالجديد، فكلا البلدين يقيمان مناورات عسكرية سنوية، والجيش المغربي، معروف تسليحه بالسلاح الأمريكي والفرنسي وكذلك تدريباته.. كما أنه لا يخفى على أحد العلاقات الوطيدة التي يقيمها نظام المخزن مع الكيان الإسرائيلي منذ ستينيات القرن الماضي، شملت الجوانب الأمنية والعسكرية والدبلوماسية وحتى في حربه ضد الشعب الصحراوي".

وأضاف أن اعتراف الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بأحقية نظام المخزن على أرض الصحراء الغربية،"وكأنها أرض من دون شعب"، لن يغير من الوضع القانوني للنزاع في هذا الإقليم المحتل  كون القضية الصحراوية ستبقى قضية تصفية استعمار، وهي موجودة في أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وهذا يعطي الحق الكامل للشعب الصحراوي  في أن يسترد حقوقه المسلوبة ويقرّر مصيره بنفسه بكل الوسائل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح".

واستبعد الخبير الأمني أن يتطوّر التعاون العسكري الأمريكي ـ  المغربي، إلى حد إقامة الولايات المتحدة لقاعدة عسكرية على أرض الصحراء الغربية، موضحا أن "كل ما يروّج له في هذا الإطار، يندرج ضمن الدعاية الأمنية التي يقوم بها النظام المغربي. وقال إنه إذا أقامت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية على أرض الصحراء الغربية، فهي ستعتبر كذلك قوة احتلال، مثلها مثل جيش المخزن، لذا "لا أعتقد أن تقدم أمريكا على هذه الخطوة التي سبق أن كذبها مسؤولون أمريكيون".

العدد 7318
24 جانفي 2021

العدد 7318